-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ينتظر أن يثير الجزء الثاني من رواية "الأمير" زوبعة إعلامية وردود فعل كثيرة

واسيني الأعرج: أنا روائي حر.. ولا خطر على مستقبل الأدب الجزائري

تغطية: عبد القار بوشريف
  • 460
  • 0
واسيني الأعرج: أنا روائي حر.. ولا خطر على مستقبل الأدب الجزائري
أرشيف

لم يترك أي مساحة تفصل بينه وبين قناعاته الشخصية، ولم يبد مستبدا متعصبا لقناعته، حين رد على تلك الأسئلة “المقلقة”، قائلا: “مستعد لأن أرد على أسئلتكم إلى منتصف الليل”، معتبرا نفسه روائيا “حرا”، إذ ما الجدوى أن تخشى “الطابوهات”، التي عليك أن تحملها على “أكتافك” وتستعد لأي رد فعل.
هكذا تحدث باختصار الروائي واسيني الأعرج في ندوة لقاء الفكر حول “الكتابة الروائية وأسئلتها المقلقة”، المنظمة من طرف المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد ديب بتلمسان مؤخرا، حيث تحدث عما أثارته رواية “هوارية” من نقاش، وكيف صوبت “البنادق” باتجاهه، بعدما كانت مصوبة نحو الروائية “انعام بيوض”.
وكان واسيني الأعرج يتحدث بكثير من الأريحية وهو يرد على أسئلة الحضور التي صبت معظمها حول “العامية والكلمات النابية”، وحتى شخصية “هوارية” وفق منظور الروائي واسيني، لم تكن إلا شخصية وسيطة نقلت ما تلفظت به زوجة أخيها، هذه الشخصية التي لم تطلها أي انتقادات في وقت تهجم “من لم يقرأ الرواية” على هوارية!! قبل أن يلتزم الصمت مستغربا، تاركا الجواب عن “استغرابه” معلقا!!
كاتب رواية “حيزية”، التي أثارت هي الأخرى جدالا ونقاشا كثيرا قبل صدورها، اعتبر أن الروائي ليس مؤرخا، بل مهمته تكمن في إعادة قراءة التاريخ روائيا “وأن التاريخ يتطلب إعادة قراءته باستمرار”، قبل أن يضيف: “إن الرواية التاريخية تمتلك جرأة لا تمتلكها كتب التاريخ”، لأنها تهتم بالتفاصيل المغيبة في الزوايا المظلمة للمسارات التاريخية.
واسيني الاعرج الذي ينتظر صدور الجزء الثاني من كتابه الروائي “الأمير”، الذي سيكون متوفرا في الصالون الدولي للكتاب، المزمع تنظيمه في شهر نوفمبر القادم، وفي رده على أسئلة الحضور الذين غصت بهم القاعة، استقطع بعض الوقت من إجابته عن تلك الأسئلة الكثيرة قائلا: “لا أدري كيف سيكون رد القراء على الجزء الثاني من الأمير”!!؟ في إشارة واضحة إلى أن هذا العمل الأخير سيثير زوبعة إعلامية وردود فعل كثيرة، خاصة أنه كما قال يتطرق لتفاصيل مهمة في حياة الأمير، مشيرا في كلامه إلى أن المسارات التاريخية في حياة الأمير عبد القادر، في تلك الأزمنة، تفرض التطرق لها وعدم إخراجها عن سياقاتها، وإنه يدرك أن ذلك سيثير الكثير من الجدل، وأن بعض القراء سيعترضون على العمل الروائي، قبل أن يروي تلك المحادثة التي جمعته بإحدى حفيدات الأمير عبد القادر، حين حاولت أن تنفي عن الأمير صفة “التصوف”، التي اقترنت بشخصية الأمير، فرد عليها حين سدت أبواب الحوار – يقول واسيني- بينه وبين حفيدة الأمير عبد القادر مخاطبا: “لك أميرك ولي أميري”.. في إشارة إلى أن لكل شخص نظرته الخاصة، قبل أن يستعرض المسارات التاريخية التي تؤكد أن الأمير عبد القادر كان شخصية صوفية، وأن كتاب “المواقف” من بين الأدلة، ثم لماذا أوصى بدفنه بالقرب من ضريح محي الدين بن عربي، وغيرها من الشهادات التوثيقية التي ساقها واسيني وهو يتحدث عن إصداره الأخير.
واسيني الذي كان مصحوبا بزوجته الروائية زينب الأعوج، التي بدت أكثر إصغاء وهو يعود بالجمهور إلى بداياته الأولى في ممارسة الكتابة، وماذا شكلت له فرحة انتقاله إلى المتوسط بعد نجاحه في شهادة الابتدائي وانتقاله إلى الدراسة بالمؤسسة التربوية بن زرجب بعد اعتقاد عائلته عن طريق الخطأ أنه لم ينجح، ليتبين في الأخير أنه نجح في اجتياز الامتحان، وهي اللحظة المفصلية التي جعلت منه ما هو عليه اليوم، حيث كانت “داخلية” متوسطة بن زرجب الفضاء الذي تشكلت من خلاله شخصية واسيني الروائي، أين كان حينها ينسج روايات شفهية قبل أن يدونها، تتحدث عن بطولات والده الشهيد، لينتقل بعد ذلك إلى كتابة القصة ومن ثم التحول لكتابة الرواية…
لقد بدا واسيني الأعرج وهو يعود نوستالجيا إلى بداياته الأولى، وإلى قرية سيدي بوجنان بتلمسان، كمن يفتقد لحظة هاربة في أزمنة التاريخ، جعلتنا نكتشف تلك الغربة الذاتية التي يعيشها واسيني الإنسان، وليس الكاتب، والتي حاول إخفاءها في كلامه عن ذلك الماضي.
واسيني الذي أصر على ضرورة الاهتمام بالأدب الشعبي وتوظيفه في أعمال روائية، أشار في بداية حديثه إلى أن الثقافة تحمل أوجه اختلاف كثيرة، ولولا ذلك الاختلاف لما استمرت الثقافة في تقدمها وتطورها، قبل أن يضع نفسه ككاتب حر مقاوم يحمل فوق كتفيه كل الطابوهات، ولا يخشى أي رد فعل حين يكتب عن تلك “التفاصيل التاريخية” المخفية، مادامت قناعته تدفعه للخوض دوما في إعادة قراءة التاريخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!