-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وزارة “التعاسة والغباء”؟!

محمد حمادي
  • 4344
  • 13
وزارة “التعاسة والغباء”؟!

في الوقت الذي تخطو فيه بلدان عربية أشواطا عملاقة نحو التطوّر الصناعي والخدماتي والرقي المعرفي، ما زلنا نحن نعيش على وقع كابوس الأزمة المالية و”بعبع” التقشّف وانهيار القدرة الشرائية، حتى طغى الرّعب والفزع على يوميات ساكنة هذا الوطن، الذين ما إن ينجوا من صدمة حتى يصطدموا بأخرى أشد فتكا وإيلاما من سابقتها.

التقارير الإعلامية التي أوردتها الصحافة العالمية بخصوص استحداث دولة الإمارات العربية المتحدة حقيبتين وزارتين: واحدة للذكاء الاصطناعي وأخرى للأمن الغذائي حملتها امرأة، يوضح بجلاء كم نحن بعيدون كل البعد عن الحكم الراشد ونفتقد لرؤية مستقبلية تنتشل هذا البلد من الركود الذي يعيشه على كافة الأصعدة!

دولة الإمارات التي احتفلت قبل نحو سنتين بتصدير آخر برميل نفط، لتحرِّر بذلك اقتصادها من التبعية المطلقة للمحروقات، أدارت البوصة نحو السياحة والخدمات المصرفية وسائر النشاطات التي تخلق الثروة، والأكثر من ذلك أنها التفتت إلى الإنسان وما أدراك ما الإنسان، لأنها أدركت أن العنصر البشري هو عماد التقدم والرقي، والاستثمار في قدراته هو بوابة الريادة؛ فجعلت للسعادة وزارة قائمة بذاتها، العام الفارط، حيث فاجأ حينها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العالم العربي بهذه الوزارة “الغريبة”، التي جاءت لتتابع جميع الأنشطة والبرامج الحكومية التي تهدف إلى سعادة المجتمع. ولم يكتف الإماراتيون بهذا بل “اخترعوا” وزارة أخرى تعنى بالتسامح، الذي تفتقده كثير من المجتمعات العربية.

لذلك، فإن شبكة التنمية المستدامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، كانت محقة لمّا صنفت الإمارات في صدارة الدول العربية من حيث سعادة شعبها،  في التقرير العالمي للسعادة الخاص بالعام 2017، لكنها جانبت الصواب لمّا صنفت الجزائريين “بهتانا وزورا” بأنهم من سكان قارة إفريقيا الأكثر سعادة؛ فينبغي لشبكة التنمية الأممية أن تراجع هذا التصنيف وتصارح هؤلاء “السّعداء” بالمقاييس التي اعتمدتها لإطلاق هذا الوصف “الغريب”، الذي يتساءل سكان هذا البلد عن محلّه من الإعراب في يومياتهم المضرجة بالهموم والمشاكل التي حولتهم إلى كائنات يائسة ومتشائمة، متوجسّة من كل شيء، تبحث عن بصيص أمل ينتشلها من الإحباط.

وأمام هذا الوضع البائس للجزائريين، لا بدّ من استحداث وزارة للتعاسة وأخرى للغباء والجهل، وزارة للحزن والألم والتشرّد وحقيبة سيادية تعنى بالبؤس والشقاء والجنون. ولم لا تكون وزارة منتدبة مختصة في التنويم المغناطيسي وغسيل المخ؟ ! وذلك من أجل مكافحة الأوبئة والأمراض والعقد النفسية والاختلالات العقلية التي يعيشها ساكنة هذا الوطن، الذي يعيش عهدا من الانحطاط والانحدار، يستدعي تكاتف الجهود للخروج بتصوّرات وحلول للأزمة التي استوطنت عقول الجزائريين وفتكت بصحتهم النفسية والبدنية!

الأمل الذي يتمسك به الجزائريون كي ينقشع ضباب التوجس لديهم من الغد، يجب أن ترافقه خُطط  مدروسة تستشرف المستقبل وترسم معالم استراتيجية محكمة لمواجهة كافة الهزات الارتدادية في مختلف المجالات. لذلك ينبغي إسناد هذه المهمة الثقيلة إلى أهلها، من خبراء ومختصين مخلصين للوطن،  لا يخشون في قول كلمة الحق لومة لائم، يعدّدون نقاط الضعف وعناصر القوة في كل قطاع، ويفضحون المتسببين في الركود والانحدار دون أي خلفية أو هدف ذاتي أو مصلحة شخصية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • محمد

    عن سعد بن أبي وقاص - رضِي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أربعٌ من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسِع، والجارُ الصالح، والمَرْكَب الهنيء، وأربعٌ من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيِّق))، وأخرَجَه كذلك أحمد مُختَصَرًا، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" مُعَلِّقًا على رواية ابن حبَّان: هذا سند صحيح على شرط الشيخين.
    شروط السعادة على حسب الحديث : الأخلاق - العدل- المدخول المادي الذي يوفر الحياة الكريمة الزواج .البيت .ووسيلة النقل.

  • ماجدة

    دخلت السعادة الى مجال الدراسات العلمية والتي اسفرت على ان السعادة الحقيقية يمكن ان تنمو ومن دراسة تحليلية والتي شملت الكتب السماوية والفلسفات الكبرى ليسفر التحليل عن ستة فضائل تتجاوز الزمان والمكان وهي ما اعتبره فريق البحث مكونات السعادة الحقيقية بازدهارها تزدهر الانسانية وبانحطاطها تنحط وهذه الفضائل هي :
    الحكمة والمعرفة والعدالة والاعتدال والشجاعة وحب الانسانية والروحانية وهذه الفضائل ذات بعد ايماني وتربوي وله صلة شديدة بواقعنا اليومي (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير )

  • ali

    الامارات هي قطب من اقطاب الماسونية العالمية التي تسعى الى خراب البلدان والتحكم فيها فهي تنصب الحكام الذين بدورهم يسرقون اموال شعوبهم ويوزعوها على اللصوص الذين يسموهم رجال الاعمال ليجعلوا هذه الدول تحت رحمة الديون والافلاس وتساق كالقطيع تحت مسمى النظام العالمي الجديد اليس من حقنا اليوم ان نتسائل عن سر تواجد بوتفليقة في الامارات قبل ان يكون رئيس وما يحدث اليوم من فساد وفشل في كل المجالات هل له علاقة بهذا المخطط الهدام

  • سمية

    الحمد لله انا مواطنة جزائرية وسعيدة جدا في حياتي كوننا شعب طيب والله يحبنا وانشاء الله تمر هذه الازمات مرور الكرام وبردا وسلام على الجزائر الحبيبة مالي انا والدول المتقدمة الذين لا يملكون لا دين ولا ملة ولا مذهب في الحياة او دول عربية مغرر بها وكما قال احمد مطر كيف يكون النسر شعارا لشعوب مثل البطاريق لا تعرف ما معنى السير ولا تعرف معنى التحليق

  • فضيلة

    منذ بضعة أيام و أنا أشاهد حفل توزيع الجوائز على الفائزين في تحدي القراءة العربي و تكريم أسرة شهيدة القراءة فاطمة غلام قلت لابنتي أريد الاتصال بالشيخ محمد بن راشد فقالت ابنتي لماذا؟ قلت لها لأطلب منه أن نستعيره لبعض الوقت لحكم الجزائر، لقد جعل من صحراء جرداء بلدا رائدا في كل المجالات فماذا كان سيفعل لو حكم بلدا غنيا بطبيعته و خيراته و طاقات شبابه كالجزائر؟؟؟

  • نعمان

    اخبرني صديق ان احد اقربائه يعمل كادرا في شركة فرنسية مختصة في خدمة و تسيير المطارات قص عليه ان الامارة الخليجية التي فازت فيها الشركة التي تستخدمه بصفقة اشترطت في العقد ان يكون ضمن الموظفين البسطاء قسط من اهالي البلد (لا اذكر النسبة المطلوبة فلنقل مثلا 8%) فرضخت الشركة وجعلت تستاجر عرب الامارة لبعض المهمات السهلة. غير ان الفرنسيين ما لبثوا ان اكتشفوا عجزهم وقلة مردوديتهم فقررت رصد ميزانية لتكوينهم لكن مردوديتهم لم تتحسن بعد التكوين فقررت الشركة اعفاءهم من المجيء الى العمل مع ضمان دفع رواتبهم.

  • نعمان

    قارن الجزائر بمصر, بسوريا, بالعراق, بتونس, بالمغرب, بنايجيريا, بكوت ديفوار, باثيوبيا, بالسودان, بفنزويلا, بالارجنتين, بكولومبيا, بايران. كل ذه الدول يجوز ان نقارنها بالجزائر لان ابناءها هم الذين يحكمونها ويسيرونها ويعملون لبنائها واعمارها. اما هذه الدويلات التي ينطبق عليها وصف احمد مطر فرفاهيتها ليست بنت العبقرية العربية بل هي الفاعلية الغربية والتكنلوجية الغربية والتسيير الغربي + يد عاملة من عبيد الدول الفقيرة كبنغلاديش والهند وباكستان والسودان, الخ..

  • نعمان

    مقارنة الجزائر بالامارات وقطر وحتى السعودية هو الغباء نفسه. هل يصدق عاقل ان بدو الخليج هم احسن من الروس والايرانيين والاتراك والبولونيين? ياعقول العصافير الا تعرفون شيئا اسمه الجيوسياسة? الا تعرفون ان ارباب المالية العالمية هم الذين يقررون من يسهلون له الصعود لان ذلك فيه فائدة لهم ومن يصعبون له التسلق لان خروجه من حفرته فيه مساس بمصالحهم? دويلات الخليج ادخلها اسياد العالم في المنظومة الراسمالية العالمية من اجل الاستحواذ على اكبر مخزون عالمي للطاقة الاحفورية ومن اجل تحييدها في الصراع مع اسرائيل.

  • نصيرة

    من قال لك ان المال لا يساهم في السعادة اذا كنت جائعا ومتشردا او تملك سكن غير لائق وليس لديك المال للعلاج هل ستكون سعيدا كما تتدعي اجزم انك لن تكون سعيدا رغم ايماني ان الغنى غنى النفس.

  • بدون اسم

    واش ما الخير اذا انت راك عايش بالتمر وحليب الناقة عندك النخيل والابل حنا في الشمال ما عندناش هاذو .

  • نبيل

    السعادة لا تعني المال .انا جزائري سعيد و الحمد لله نسمعوا الاذان خمس مرات في اليوم و الشعب يلايم الدراهم و يبني المساجد و يكردي لي معندوش و حنين وطيب و يعاون البراني . يا رجل السعادة راهي في بلادنا بصح انت لي ماكش تحسلها . ربي يسعدك ان شاء

  • بدون اسم

    الحمد لله انا جزائري اعيش بسعادة كبيرة في بلدي الحبيب الجزائر و من يقول عكش ذلك فهو منافق......كل شيء لخير في بلادنا و الحمد لله رغم اني اعيش في الجنوب

  • يوسف

    الإمارات تحررت من الإحتلال البريطاني في (1971 م) لقد خرج منها الإستعمار تاركاً وراءه أرضاً صحراء جرداء خالية من دلالات الحضارة و تركت شعباً بدوياً عربياً ماسكاً ببدويته وصحراءه (البعير ، الخيمةو النخلة).
    أهم شيء يتقنه الإماراتي قبل السبعينات : صيد الأسماك من شواطيء الخليج..
    *الجزائر أخذت اِستقلالهافي (1962) لقد ترك الفرنسيون حضارة عمرانية رائعة ( المدن الكبرى..ثروة فكرية رائعة و مدنية)
    الإشكال :الإمارات أخذت طريقها نحو الأمام و في منحى العُلى الحضاري' ونحن 'تمسكنا بالبداوة و التقاليد و الجهوية