-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إدارة الرئيس ماكرون تتحمل مسؤولية تعطيل التسوية الدبلوماسية

وزير داخلية فرنسا غير واثق من عودة العلاقات مع الجزائر

محمد مسلم
  • 836
  • 0
وزير داخلية فرنسا غير واثق من عودة العلاقات مع الجزائر
ح.م

أبدى وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، تشاؤما حذرا بشأن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، في توصيف بدا موضوعيا بالنظر إلى المطبات التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، والتي شهدت عودة الابتزاز السياسي والشحن الإعلامي من الجانب الفرنسي بعد هدنة غير معلنة.
وبهذا الصدد، وظف لوران نونياز عبارة “يجب أن نبقى حذرين”، وذلك بينما كان يتحدث عن واقع العلاقات بين الجزائر وباريس، في حوار صدر في عدد السبت ليومية “لوفيغارو” الفرنسية، وهو الذي تبنى نهجا مناقضا لسلفه في قصر “بوفو”، وزعيم حزب “الجمهوريون” اليميني، برونو روتايو، في التعاطي مع الملف الجزائري.
وقال لوران نونياز معلقا على العلاقات الثنائية: “منذ زيارتي، استؤنفت العلاقات، لكن يجب أن نبقى حذرين”. واضاف: “لقد استؤنفت الاتصالات أيضا، لكن لا يزال يتعين علينا إحراز تقدم. وسأبقى متيقظا وملتزما”، في تصريحات تكشف مدى الصعوبة التي يجدها الطرف الفرنسي في إصلاح ما أفسدته إدارة ماكرون.
ومنذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر، والتي جاءت بعد إحراج رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، لإدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بسبب سوء تعاطيها مع العلاقات الجزائرية الفرنسية، ارتفع منسوب التوتر مجددا بين العاصمتين، في تطور حمل الطرف الجزائري لنظيره الفرنسية المسؤولية كاملة في العودة إلى مربع البداية.
وفي الوقت الذي بدأت فيه العلاقات الثنائية تعود إلى سكتها الصحيحة بعد زيارة نونياز إلى الجزائر منتصف شهر فبراير المنصرم، بادرت باريس باستفزاز جديد، تمثل في تمديد القضاء الفرنسي، مدة سجن الموظف القنصلي الجزائري لسنة إضافية، وهو الذي سجن خارج القوانين والأعراف القنصلية التي تضمنتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961.
ولم يتوقف الاستفزاز الفرنسي عند تمديد مدة سجن الموظف القنصلي الجزائري، بل امتد الأمر إلى تصريح مستفز وغير مسؤول للمدعي العام الفرنسي لقضايا الإرهاب، أوليفيي كريستان، لمنبر “فرانس إنفو”، اتهم فيه السلطات الجزائرية اتهامات خطيرة، ما اضطر الطرف الجزائري إلى الرد بكل قوة، متهما إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بتوفير الحماية لمجرمين مدانين من قبل القضاء الجزائري، في قضايا تتعلق بنهب المال العام وضرب الاستقرار الوطني وممارسة أفعال إرهابية.
وبينت السلطات الجزائرية بالأرقام ولأول مرة، أن نظيرتها الفرنسية المختصة (العدالة)، رفضت التجاوب مع 61 إنابة قضائية تخص مجرمين يوجدون على التراب الفرنسي وينعمون بالحماية الفرنسية، وذلك بالرغم من وجود اتفاقيات ثنائية للتعاون القضائي، وهو الاختبار الذي رسبت فيه باريس، في الوقت الذي نجحت فيه دولا أوروبية أخرى تحافظ على استقرار علاقاتها مع الجزائر، مثل سويسرا وإسبانيا، اللتان أعطتا الضوء الأخير للجزائر من أجل استعادة أموال منهوبة في هذين البلدين.
وبالمقابل، عمدت باريس إلى القيام بأفعال أقل ما يقال عنها أنها تنطوي على انتهازية دبلوماسية كبيرة، من خلال السعي إلى القفز على العدالة الجزائرية، عبر محاولة توريط البابا ليو الرابع عشر المقبل على زيارة إلى الجزائر هذا الأسبوع، في مستنقع الصحفي كريستوف غليز، وهي المحاولة التي يبدو أنها باءت بالفشل بعد كشف الطرف الجزائري لتلك المناورة.
وتكشف تصريح وزير الداخلية الفرنسي الأخيرة، أن محاولات عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية لم تستمر سوى بضعة أسابيع، قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب، حيث تأكد من خلال استقراء مجريات التطورات الأخيرة على محور الجزائر باريس، أن هناك لوبيان متنفذة في دواليب الدولة الفرنسية، تعمد في كل مرة إلى تلغيم هذه العلاقات، كلما لاحت بارقة أمل في الأفق تشير إلى احتمال تعافيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!