-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد أيام من النيران المتواصلة والهلع الذي هز شرق البلاد

ولايات تحصي خسائرها وأخرى تلملم جراحاتها والمسؤولون في مكان الكارثة

مراسلون
  • 872
  • 0
ولايات تحصي خسائرها وأخرى تلملم جراحاتها والمسؤولون في مكان الكارثة
ح.م

سيبقى النصف الثاني من شهر أوت، مشهودا بآلامه، في معظم الولايات الشرقية، الموصوفة بأنها غابية، خاصة ولايات جيجل وسكيكدة وميلة، فالنار لم تطعن رئة المنطقة ومفخرتها وثروتها البيئية والسياحية فقط، وإنما طالت قوت المواطنين من مراع ومداجن ومناحل وأشجار مثمرة وحقول الخضراوات، وأسقطت ضحايا.

إتلاف 300 هكتار من الغابات بميلة
اندلعت العديد من الحرائق المهولة، نهاية الأسبوع -لا تزال أسبابها مجهولة- ولتفادي خطر الحرائق المندلعة قامت السلطات المحلية بنقل احترازي لأكثر من 40 عائلة تقطن مشاتي زولات وسمطة وتاويسمات ببلدية اعميرة اراس إلى مخيم الشباب لبلدية ترعي باينان إلى غاية استقرار الوضعية والتحكم في الحريق الذي لازالت جهود مصالح الحماية المدنية والغابات والدرك والمواطنين متواصلة من أجل السيطرة عليه بسبب صعوبة التضاريس وهبوب الرياح القوية، إضافة إلى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والتي تجاوزت الـ47 درجة، وقد أتت ألسنة النيران على أكثر من 300 هكتار من الأشجار الغابية والمثمرة من مختلف الأنواع، بالإضافة إلى الأدغال والأحراش ومنازل للمواطنين وخلايا نحل وبيوت بلاستيكية والعشرات من رؤوس المواشي والأبقار والدجاج، بالمكان المسمى غابة البادسي وقاسراس ببلدية حمالة ومشاتي الوازطة وسمطة وزولات وتاويسامت وبربوش التابعة لبلدية اعميرة أراس أقصى شمال عاصمة الولاية ميلة.
الحريق بدأ صبيحة الخميس، أين سارعت مصالح الحماية المدنية للوحدة الثانوية لبلدية ترعي باينان، الرواشد، وادي النجاء، فرجيوة، القرارم قوقة، سيدي مروان، عين البيضاء احريش، وادي العثمانية، شلغوم العيد، تاجنانت، الوحدة الرئيسية ميلة، إضافة إلى الرتل المتحرك لمكافحة حرائق الغابات لولاية ميلة، بعد أن تعذر السيطرة على ألسنة اللهب بعد ما وصلت إلى البيوت والمنازل الموجودة داخل الغابة، أين تم الشروع في إجلاء السكان بتلك المشاتي مع توجيه نداء عاجل إلى العائلات القاطنة بتلك المناطق إلى الخروج من مساكنها والتوجه إلى حافلات النقل التي وفرتها بلديتا اعميرة اراس وترعي باينان وتحويلها إلى مخيم الشباب بترعي باينان، لتسهيل عملية الإخماد لألسنة اللهب، بعد ما اضطرت عشرات العائلات القاطنة بالقرب من مكان الحريق إلى الهروب من مساكنها بسبب كثافة النيران، وذلك خوفا من محاصرتها لها من كل الجهات، وقد هرع مواطنون لإطفاء النيران بالوسائل التقليدية.
فيما تفيد مصادر “الشروق” أن قوة الرياح وسرعة انتشار النيران أجبرت السكان على الرحيل والهروب من منازلهم رفقة أبنائهم خوفا من هلاكهم، حيث أصيب عشرات الأشخاص تتراوح أعمارهم بين 12 و65 سنة بضيق في التنفس وكسور على مستوى الأطراف العلوية بعد محاولة انقاذ أفراد عائلاتهم من ألسنة اللهب ببلدية اعميرة اراس وترعي باينان، كما تم ترحيل حوالي 40 عائلة تقطن بالقرب من مكان الحريق احترازيا، كادت ألسنة النيران أن تأتي عليهم داخل منازلهم بعد ما حاصرتهم النيران من كل جانب، أين تم تحويلهم من طرف أعوان الحماية المدنية ومصالح البلدية إلى مخيم الشباب بالمناطق الآمنة إلى حين الانتهاء من إطفاء ألسنة اللهب وتبريد المنطقة مع الإبقاء على عملية الحراسة المشددة لتفادي نشوب أي حريق آخر.
وأتلفت ألسنة النيران المئات من خلايا النحل ووسائل فلاحية، إضافة إلى بعض الحيوانات وآلاف الأشجار المثمرة، منها أشجار الزيتون واللوز والزعرور والتين والإجاص والتفاح والعنب والتين الشوكي وغيرها، فيما تم انقاذ منازل بالقرب من مكان الحريق وآلاف الأشجار المثمرة، ومساحات غابية واسعة تمتد إلى غاية ولايتي جيجل وسطيف.
ولا يزال رجال الحماية المدنية يواصلون إخماد الحريق إلى غاية كتابة هذه الأسطر، وذلك بحضور والي ميلة فيصل عمروش الذي أمر على الفور بتشكيل خلية أزمة على مستوى مقر الدائرة يترأسها شخصيا تضم قطاعات الحماية المدنية، الري، الفلاحة، الأشغال العمومية، الصحة، شركة سونلغاز، وذلك من خلال تجنيد كل الأطقم البشرية والمادية لتجاوز هذه المشكلة بأقل الخسائر، مع إقحام الشركاء المحليين الخواص، الجمعيات، المجتمع المدني، الهلال الأحمر الجزائري، رؤساء المجالس الشعبية البلدية ورؤساء الدوائر والمواطنين، قصد ضمان التحكم الأنسب وتسريع وتيرة إخماد ألسنة اللهب، إضافة إلى قائد المجموعة الولائية للدرك الوطني والجيش الشعبي الوطني ومدير الحماية المدنية و51 ضابطا وأكثر من 200 عون اطفاء، إضافة إلى 30 شاحنة للإطفاء و5 سيارات اتصال وحافلتين.
مصالح الدرك الوطني باشرت تحقيقات وأبحاث دقيقة للكشف عن الأسباب الحقيقة للحريق وإن كانت لها علاقة بالفعل الإجرامي، لتوقيف الفاعلين وإحالتهم على الجهات القضائية.

الحرارة لامست الخمسين في حرائق سكيكدة
سجلت مختلف بلديات ولاية سكيكدة خلال اليومين الماضيين 57 حريقا، مست 27 بلدية، أخمد منها 37 حريقا، ويتعلق الأمر، بكل من حريق بمنطقة البياطة بالمرايا، ببلدية تمالوس، وحريق بجانب جامعة 20 أوت 1955 ببلدية الحدائق، وبحي بوعباز، وحي الهواء العليل، وحي الإخوة خالدي ببلدية سكيكدة، وحريق حشائش بحمروش حمودي ببلدية حمادي كرومة، وحريق بمنطقة عين حلوف ببلدية امجاز الدشيش، وحريق بالقرب من التعاونية الفلاحية 1 ببلدية الحدائق، وحريق منطقة اسول بلدية الولجة بوالبلوط، وحريق بمنطقة لعرايبية، وواد فندق بلدية جندل سعدي محمد، وحريق بمنطقة واد الصفصاف، وبمنطقة الزيتونة ببلدية رمضان جمال، وحريق بمنطقة لعطايل ديار الجدري ببلدية المرسى، أقصى شرق الولاية، وحريق سكنات عدل، وحريق بمنطقة الصفيصفة ببلدية أمجاز الدشيش، وحريق بوغرارة، بقرية واد الجبل، ببلدية أولاد أعطية، غرب الولاية، في حين بلغ عدد الحرائق المتواصلة خمسة حرائق منها حريق غابة، ببلدية فلفلة، حيث تدخلت طائرة إطفاء الحرائق لإخماده، وحريق بمنطقة سرى بوحنش ببلدية تمالوس، وحريق بمنطقة لمحيقن، وبمنطقة المحجرة ببلدية زردازة، وحريق بمنطقة العرجة بلدية بين الويدان، فيما لا تزال 10 حرائق قيد الحراسة والمعالجة وعمليات الإخماد بها متواصلة، على مستوى 8 بلديات هي بكوش لخضر، أين تم تسجيل حريقين بكل من منطقة أم لحناش، وغابة بكوش لخضر، وحريق واد سلسلة، ببلدية بوشطاطة محمود، وحريق القندولة، ببلدية السبت، وحريق غابة بوصبيح ببلدية أم الطوب، وحريق منطقة بني غسدون وآخر بمنطقة لكفاف سقايف، ببلدية رمضان جمال، وحريق منطقة رأس الماء، ببلدية عزابة، وحريق غابة فلفلة بذات البلدية، هذا وأشرف مدير الحماية المدنية العقيد الصادق دراوات على إخماد هذه الحرائق وبمتابعة والي الولاية السيد السعيد اخروف.

إجلاء عشرات العائلات ومراكز قيادة ميدانية للسيطرة على النيران بقالمة
واصلت نهار أمس، الجمعة، فرق الإطفاء التابعة للحماية المدنية، بالتنسيق مع مختلف الهيئات المتدخلة، جهودها لإخماد سلسلة الحرائق المدمّرة التي اندلعت في أوقات متقاربة، من ليلة الأربعاء إلى الخميس، عبر مناطق متفرقة من إقليم ولاية قالمة، واستدعت تسخير إمكانات مادية وبشرية هائلة للسيطرة عليها، في ظروف مناخية صعبة للغاية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، مع اتخاذ جملة من الإجراءات الاحترازية لحماية أرواح المواطنين، بعد ما تم إجلاء عشرات العائلات المهددة من مساكنها وتحويلها نحو مناطق آمنة ببلديتي حمام النبائل وبوعاتي محمود.
وكانت ولاية قالمة قد شهدت اندلاع سلسلة من الحرائق في الأحراش والأدغال الغابية، عبر مشاتي بلديات حمام النبائل والنشماية وبوعاتي محمود وعين بيضاء، وحتى سلاوة عنونة. وحسب ما أعلنت عنه مصالح الحماية المدنية بقالمة، صباح أمس الجمعة، فقد تمكنت فرقها من إخماد النيران المشتعلة بمنطقة فج الشعير ببلدية النشماية، مع استمرار عملية الحراسة، فيما تواصلت جهود إخماد أربعة حرائق بكل من جبل بوعيشون ببلدية حمام النبائل، وحريق مشتتي البقرات ومكاسة ببلدية بوعاتي محمود، وكذا الحريق الذي اندلع بمحيط حي بوحمرة ببلدية عين بيضاء، وآخر بمنطقة جبل الأزرق ببلدية سلاوة عنونة.
وفي ظل الظروف المناخية الصعبة، الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح القوية، واجهت فرق الإطفاء، وفي مقدمتها أعوان الحماية المدنية ومحافظة الغابات، صعوبات كبيرة في السيطرة على النيران المشتعلة بهذه المناطق، حيث توسعت رقعتها وتحولت إلى مصدر قلق وتهديد للسكان، ما استدعى تدخل السلطات العمومية لإجلاء عشرات العائلات نحو مراكز آمنة وإبعادها عن مناطق الخطر.
وفي هذا السياق، تم إجلاء 113 شخصًا من مشاتي مكاسة وأم الحناش ببلدية بوعاتي محمود، نحو مسجد القرية والمدرسة الابتدائية، بالتزامن مع مواصلة جهود إخماد النيران التي انتشرت بسرعة كبيرة، وأثارت حالة من الخوف والهلع في أوساط المواطنين، لاسيما بعد تضرر عدد من ممتلكاتهم. كما أعلنت بلدية حمام النبائل، ليلة أول أمس، عن تسخير عدد من الحافلات، تحسبًا لأي إجراء احترازي لإجلاء عشرات العائلات من مساكنها نحو مناطق آمنة.
وقد أشرف والي الولاية، سمير شيباني، على تنصيب مراكز قيادة ميدانية للتدخل في البلديات التي شهدت اندلاع الحرائق، بهدف ضمان التنسيق المحكم بين مختلف المصالح خلال عمليات التدخل وإخماد النيران، كما تنقل ميدانيًا إلى مختلف البلديات المتضررة للوقوف على سير عمليات التدخل ومتابعة الوضع عن كثب.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي عرفتها ولاية قالمة جراء الحرائق المشتعلة، تزامنًا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، التي تجاوزت عتبة الخمسين درجة مئوية نهار الخميس، واستقرت عند حدود 44 درجة مئوية ليلًا، سارعت بعض الجمعيات وجموع المواطنين من مختلف البلديات إلى تقديم المساعدات للعائلات التي تم إجلاؤها إلى مراكز الإيواء المؤقتة، والتي قام والي الولاية، بزيارتها ليلًا، أين شدد على ضرورة رفع درجة اليقظة والتأهب والتجند التام من طرف جميع المتدخلين، وضمان الجاهزية الكاملة للتدخل والاستجابة الفورية لأي طارئ، مع تسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية المتاحة للسيطرة على الحرائق وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
كما دعا إلى مواصلة التنسيق الميداني بين مختلف المصالح، واتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة، مع إعطاء الأولوية القصوى لسلامة المواطنين، إلى حين تجاوز هذه الظروف الصعبة.

تجند تام لحماية الأرواح والممتلكات بجيجل
وكانت ولاية جيجل، قد عاشت خلال الساعات 48 الأخيرة، أوقاتا وصفت بالسوداء والمأساوية، جراء موجة الحرائق المهولة والمتزامنة التي اندلعت بغابات الولاية ووصلت منازل المواطنين عبر عديد البلديات، حيث وصف شهود عيان من سكان المناطق المتضررة، ومنهم كبار السن، المشاهد التي عاشوها بالمهولة التي لم يسبق أن شاهدوها طيلة حياتهم، حيث بدت ألسنة اللهب كأنها خيالية.
في سياق ذي صلة، تم غلق الطريق الوطني رقم 77 الرابط بين تاكسنة وجيجل، نظرًا لتوسع رقعة الحرائق على مستوى الطريق الوطني رقم 77 الرابط بين تاكسنة وجيجل، وتم غلق الطريق حفاظًا على سلامة المواطنين ومستعملي الطريق، وسط دعوات لتجنب هذا المسلك وعدم الاقتراب من مناطق الحرائق، وترك المجال مفتوحًا أمام مركبات وآليات التدخل لمصالح الحماية المدنية ومختلف المتدخلين.
وأكدت الرائد “أحلام بومالة” المكلفة بالإعلام على مستوى مديرية الحماية المدنية لجيجل، أن مصالحها قامت بتجنيد وتسخير كافة الوسائل البشرية والمادية المتاحة على مستوى ولاية جيجل، بهدف تعزيز عمليات الإخماد وضمان حماية الأرواح والسكان والمساكن والممتلكات.

مواصلة التكفل بالحالات المسجلة
حرائق بجاية… فرق التضامن في الميدان لمتابعة المصابين والأسر المتضررة
بناءً على القرارات المتخذة من طرف خلية الأزمة المشكلة على مستوى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بولاية بجاية، تم إيفاد الخلية الجوارية للتضامن لتيشي وتيمزريت إلى المؤسسة الاستشفائية بسوق الإثنين، وذلك للوقوف على وضعية المصابين جراء الحرائق التي شهدتها عدد من مناطق الولاية، ومتابعة ظروف التكفل بهم.
وجاء هذا التدخل في إطار التعبئة الميدانية لمصالح التضامن الوطني، الرامية إلى ضمان المرافقة الاجتماعية والنفسية للأشخاص المتضررين من الحرائق، والتنسيق مع مختلف المصالح والهيئات المعنية للتكفل بانشغالاتهم واحتياجاتهم في هذه الظروف الاستثنائية.
كما تولت الخلية الجوارية للتضامن مهمة استقبال الوفد الوزاري الذي تنقل إلى عين المكان للوقوف على حجم الأضرار المسجلة ومعاينة آثار الحرائق، إلى جانب الاطلاع على وضعية المصابين وظروف التكفل بهم على مستوى المؤسسة الاستشفائية.
وتندرج هذه العملية ضمن المخطط الاستعجالي الذي تم وضعه لمتابعة تداعيات الحرائق والتكفل بالمتضررين، حيث تواصل الفرق الجوارية للتضامن تدخلاتها بالتنسيق مع مصالح الصحة والحماية المدنية والسلطات المحلية، بهدف ضمان الاستجابة السريعة للاحتياجات الاجتماعية والنفسية للعائلات والأشخاص المتضررين.
كما تحرص مصالح القطاع على مواصلة المتابعة الميدانية للحالات المسجلة، لاسيما المصابين الذين يخضعون للعلاج، إلى جانب رصد احتياجات الأسر المتضررة في المناطق التي مستها الحرائق، والعمل على توفير المرافقة اللازمة لهم.
وتأتي هذه التحركات في سياق الجهود المبذولة من طرف السلطات المحلية ومختلف القطاعات المعنية لمواجهة آثار الحرائق التي مست عدة مناطق بولاية بجاية، وضمان التكفل الأمثل بالمواطنين المتضررين، خاصة من خلال تعزيز التنسيق الميداني وتوحيد الجهود للتعامل مع الوضع الاستثنائي المسجل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!