-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. ومن يعاقب هؤلاء “العُكاشات”؟

حسين لقرع
  • 2668
  • 0
.. ومن يعاقب هؤلاء “العُكاشات”؟

ربّما كان توفيق عكاشة، الإعلاميُ الشهير بتورّطه في التحريض على الجزائريين في نوفمبر 2009، ثم على أنصار الشرعية بمصر بعد انقلاب 3 جويلية 2013، وعلى فلسطينيي غزة، يستحقّ الضرب بالحذاء والطرد من البرلمان وإهانته وإذلاله ما دام قد استضاف السفيرَ الصهيوني في بيته، ولكن ماذا تساوي هذه الخطوة التطبيعية “الصغيرة” مقارنة باستضافة السفارة الصهيونية في قاهرة المعزّ منذ عام 1979 إلى الآن؟

لذلك، فإن نوّاب مجلس الشعب المصري الذين أسقطوا عضوية عكاشة بتهمة التطبيع، مدعوّون إلى أن يكملوا جميلَهم ويستجوبوا نظامَهم، من خلال استجواب حكومتِهم، على “إدمانه” التطبيعَ منذ 37 سنة كاملة، وإلا فلا معنى لإسقاط عضوية عكاشة وكأنه المطبّعُ الوحيد في مصر.

لو اقتصر التطبيعُ على عكاشة لهان الأمر، ولأمكن معالجتُه بالضرب بالحذاء والطرد من البرلمان وحتى بالسّجن ثم يُغلق الموضوع، لكن المصيبة أن النظام المصري هو “رائد” التطبيع العربي؛ فقد اعترف بالكيان الصهيوني ووقّع معه اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، وأخرج بلدَه من الصراع، ودفعه إلى إدارة الظهر لفلسطين، فبلغت مرحلة غير مسبوقة من الوهن والعجز.. وعلى البرلمان إذا كان حقا ضد التطبيع أن يستجوبه على كل هذه الكبائر السياسية ضد مصر الكنانة.

نريد من النوّاب أن يستجوبوا حكومة هذا النظام عن تطبيع العلاقات على كافة المستويات حتى أصبح أراذلُ السياح الصهاينة وفاسقاتُهم يسرحون ويمرحون في مصر تحت حماية الأمن، في حين يُمنع “الأشقاءُ” الفلسطينيون من دخولها من خلال الغلق شبه الدائم لمعبر رفح في وجوههم.

نريدهم أن يستجوبوا نظامَهم بشأن مشاركته في جريمة حصار غزة منذ 10 سنوات كاملة، بل وتشديد الحصار في عهد الانقلاب عمّا كان عليه في عهد مبارك، إلى درجة ضخّ كمياتٍ كبيرة من مياه البحر في الأنفاق منذ أكتوبر الماضي إلى الآن لتدميرها بطلبٍ من الصهاينة كما كشف وزيرُ البنية التحتية الصهيوني يوفال شتاينيتس نفسه منذ أسابيع، لتدمير اقتصاد غزة، ومنع الفلسطينيين من تهريب ما تيسّر من سلاحٍ للدفاع عن أنفسهم ضد تغوّل الاحتلال، في وقتٍ تتدفق فيه أحدثُ الأسلحة الأمريكية باستمرار على الصهاينة لذبح الفلسطينيين.

نريدهم أن يستجوبوا نظامَهم عن التقارير الصهيونية العديدة التي تتحدّث عن بلوغ التنسيق الأمني بين الطرفين ضدّ حماس ذروته، والعلاقات بين البلدين “دفءا غير مسبوق”؟ كيف يتحوّل العدوُّ إلى صديق والشقيقُ إلى عدوّ؟ وكيف يُعاقَب الشقيقُ بإجراءاتٍ عدائية قاسية اعترف العدوُّ نفسُه بأنها “أذهلته” و”فاقت توقعاته”؟!

نريد أن يسألوا هذا النظام: كيف يطلق آلتَه الإعلامية الجبّارة لشيْطنة حماس واعتبار مقاومتها “إرهابا”، وتأليبِ المصريين على أشقائهم الفلسطينيين بحملاتٍ إعلامية حاقدة بغيضة لا تتوقف؟

أرأيتم كيف أن تطبيع عكاشة لا يُعدّ شيئا مذكورا أمام هذه الموبقات السياسية؟ وإذا كان النوابُ قد استطاعوا معاقبة عكاشة، فمن يستطيع معاقبة “عُكاشات” نظام مبارك ثم النظام الانقلابي؟ ومن يستطيع معاقبة “العُكاشات” الذين ينتشرون في الوطن العربي كالطاعون، ويتسابقون نحو الهرْوَلة والانبطاح بلا مقابل وبلا أدنى حياء؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    الظاهر والله أعلم أنك لا تفقه شىء

  • الجزائرية

    العكاشات والعكاكيش لا يعد عددهم ولا يحصى..بل هناك من مصر وخارجها من العرب من يتغنى بديمقراطية إسرائيل.وأنا أتابع فضائية مصرية راح الضيف وكان شابا ناصريا ينتقد بشدة عكاشة ويصفه بالخائن للأمة وقضاياهاوفجاة ربط الإتصال بأحد المواطنين وهو يدافع بشدة عن عكاشة زاعما أنه من جنود 73 فتملكتني الدهشة من الشيزوفرينيا التي يعاني منها الرجل ففي الوقت الذي يتغنى فيه بالنصر يدافع عن التطبيع..وهناك من يرى من المصريين السادات أكبر زعيم معاصر و هم شريحة لا يستهان بها أما هيكل فقد كاله هذا التيارالمتصهين كل السب

  • مواطن

    قبل توجيه أنظارنا العرجاء إلى مصر وإخوانهم الذين يمدونهم في الغي لماذا لا نلتفت إلى حكام جزائرنا وبعض متثقفينا وصحافيينا الذين يتوسلون لتعطف عليهم إسرائيل وبيادقها حتى يحصلوا على زيارة"أبناء عمومتهم" تحت ستار"الأممية الاشتراكية ومكافحة العنصرية وتلاقي الثقافات والأخوة الإنسانية وفي النهاية اللياقة الأخلاقية".ألم يشر بعض كتابنا السفهاء فيما ترجم عنهم إلى تلك الفترة التي اختلطوا فيها مع الأسر اليهودية حين كانوا يتبادلون الزيارات ليبرزا أخوتهم النفاقية؟ألم يصافح زعيم الصهاينة من خولناه رفع لوائنا ؟

  • الطيب

    لا يوجد من يعاقب هؤلاء الذين تسميهم عكاشات فهؤلاء يظهرون في وقت الفراغ و التعفن و الأمة الآن تعيش الفراغ و التعفن ...أظن السؤال هو متى تعود الأمة إلى رشدها و طهارتها و تنفض عن جسدها هذه الطفيليات ( prasites ) !؟ فهذه طفيليات لا أكثر و لا أقل تعيش بموت أمة و تموت بحياة أمة .

  • BESS MAD

    يبدو أن لحلوة قد تسربت إلى جسدك .من خاض في هذا الموضوع ميت لا محالة أما بالسكر من شدة الغيظ أو الضغط الدموي الذي فجر عقول العقال في الوطن العربي لهول ما تشهده من ويلات و حروب . أو تقعد مشلولا فاقد القلم و اللسان متروك لك السمع لتزداد جنونا . أو مرحوما مرصع النعش بالعلم و التأبين المنمق بقصائد الرثاء لفطاحل الأعراب . أنسيت جنازة الحسن و روادها أو من مد يد (المجاهد )إلى النكد .

  • فاتح

    لأن التاريخ يسجل الأحداث والأفعال والفاعلين ...ولا يسجل أصحاب التلذذ بسرد الاتهامات بالانبطاح والتقصير في فترة الوهن.
    لأن الحجج السخيفة بأننا أهل نخوة وشهامة والدفاع عن فلسطين إلاّ أن البعد الجغرافي حال دون ذالك ..لا يعرفها التاريخ ولا يعترف بها.
    وكما قلت أمريكا تدافع عن إسرائيل بكل شيئ وبينهما آلاف الكيلومترات ليس لأن لهم نخوة ..و..و..بل لأنهم أخذوا بأسباب القوّة، .. أما نحن فبانخفاض سعر النفط صرنا في حيص بيص..وبخصوص تحسين التعليم و الإقتصاد ...و...و. فــ (محلك سر)

  • بدون اسم

    نريد من النوّاب أن يستجوبوا ...
    نريدهم أن يستجوبوا نظامَهم بشأن...
    نريد أن يسألوا هذا النظام...نريد...نريد...نريد...
    وأنت واش دخلك في بلاد الناس لكي تقول لهم نريد،
    دائما تتغنى بالقضية وتستغل ضعف الأمة لكي تكيل الاتهامات (سبة وملاقيتها حدور).
    اللي جايبوا النيف على نصرة فلسطين لا يحتج بمسألة البعد الجغرافي وتلفيق التهمة للغير،
    أمريكا ليس لها حدود مع إسرائيل وأساطيلها تجول في العالم.. اللي يتحرك ينقروه، وأنت أبق تحلم كيما القراء نتاوعك (كون جينا على الحدود مع فلسطين..كون.. ووكون...)