يا سعدك يا لطرش!
لم يبق عن إسدال الستار على الحملة الانتخابية، سوى أسبوع واحد فقط، حيث انطلق العدّ التنازلي لتشريعيات العاشر ماي، حيث سيكرم المترشح أو يُهان، وهو ما يستدعي من كلّ الأحزاب بقياداتها ونوابها ومنتخبيها ومترشحيها ووزرائها، إلى عقد جلسة تقييم وإحصاء عاجلة، تضع من خلالها النقاط على الحروف، وتقيّم نفسها، قبل أن تقيّم غيرها، وقبل أن يقيّمها الآخرون أيضا!
الذي جرى في الأسبوعين الأول والثاني، من الحملة الانتخابية، كشف هشاشة الطبقة السياسية، وكاريكاتورية الأحزاب، وهزلية العديد من المترشحين، ولعلّ بعض الوعود والعهود السينمائية، كادت أن تقتل المتابعين من كثرة الضحك، لكن عندما يرفع هؤلاء وأولئك يافطة: الغاية تبرّر الوسيلة، فإن الضرورة تبيح المحظورات!
كان بالإمكان لعشرات لأحزاب ومئات المترشحين أن ينجحوا في اختبار الحملة الانتخابية، لكن العديد من نشطاء فن الكذب والممكن، أثبوا لما لا نهاية، أنهم لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولذلك تشابه الإسلامي والوطني والديمقراطي، والتقوا كلهم في مفترق طرق “الهفّ والفستي“!
لو تبنى أحد الأحزاب أو المترشحين، الحقيقة كبرنامج مجتمع، كان سيكون من الفائزين، لأنه من الواقعيين، الذين يفرقون بين اللون الأبيض والأسود، وبين الإنجاز والإخفاق، وبين المتهم والضحية، ولا يُطلقون تبعا لذلك، وعودا هلامية واتهامات جزافية وتشخيصات افتراضية تنفـّر ولا ترغـّب أو تحبّب!
دعاة “التغيير الجذري” فشلوا فشلا ذريعا في تغيير ما بأنفسهم، فهم على أخطائهم وخطاياهم مصرّون، وهواة الفوضى مازلوا عاجزين عن تطهير بيوتهم من “الخردة”، فيما “أتقياء” الممارسة السياسية، مازالوا يخلطون بين العمل الخيري والمسجدي، وبين النشاط الحزبي والسياسي!
نعم، لقد قالها مواطنون بكل عفوية وبراءة: “كمشة نحل ولا شواري ذبّان”، وذلك في معرض ردّهم على مشاركة ما لا يقل عن 42 حزبا في انتخابات برلمانية، منها من يقول ما لا يفعل، ومنها من يثرثر أكثر ممّا يعمل، ومنها من يعزف أغاني “يا سعدك يا لطرش” فيها، ومنها من يعتقد أن الحزب هو شركة صارل!
باستثناء “الكلام المعقول” والمعسول، لعدد من الأحزاب والمترشحين، فإن أغلب الخطابات والتصريحات، تبقى غريبة وعجيبة، لأنها بعيدة عن الواقع والمنطق والقدرة على التجسيد، اللهمّ إلاّ إذا حصلت المعجزة، وهو أمر مستبعد، لأننا لسنا في زمن المعجزات وخاتم سليمان!
نعم، مازلنا نقول، أن النائب الذي هرب من دشرته، لا يستطيع أن يُقنع الناس بتجديد الثقة فيه، أو إقناع حزبه بترشيحه مجددا، كما أن المير الذي عجز عن تسيير بلديته لا يُمكنه أن يفرض وجوده في البرلمان، ولذلك، يتنبّأ اليائسون بنسبة المشاركة وبالرابح والخاسر في انتخابات يُريدها البعض بلا غالب ولا مغلوب!
الثورة التي اندلعت داخل بعض الأحزاب القديمة، بسبب طرد “الديناصورات” وإعطاء الفرصة لجيل جديد من المترشحين، لم تكن كافية لإقناع “الأغلبية الصامتة” بجدوى “التغيير”، لأن مهمة الإقناع مـُنحت لمن لا يشبع ولا يقنع.. وفاقد الشيء لا يُعطيه!