“ياو فاقو!”
الانتخابات التشريعية.. سراب للكل بمن شارك في المسرحية، وبمن كان خارج المسرحية! والقراءة الأولية لها أن الممانعة أو المقاطعة كانت خادمة للحزب العتيد، بحكم أن الانتخاب كان “انتخاب الشيوخ والعجائز”، كان انتخابا عاطفيا بامتياز، وأنه لا مفاجأة في “المكاسب” المحققة.
فالقراءة الموالية أن نسبة أكثر من 57٪ من المقاطعين توحي أنهم غير راضين “بالكل” الكل بصيغة “الجمع” من الأحزاب، ومعارضة، أو النظام القائم، وعليه الدستور، لا يبني ببرلمان فاقد للشرعية والمصداقية والإجماع.
أما الادارة، ورغم التعليمات، لم تظهر حيادها، وقد برزت طبيعة “الديماغوجيا”، وأول من انتهكا قبل الميعاد هو من أصدرها، وذلك أثناء الاحتفال بذكرى المجازر الفرنسية بسطيف؟! فكانت مجزرة بحق الإدارة، أي يومين قبل الانتخاب ويوما بعد انتهاء الحملة الانتخابية؟!؛ كما أن “المنشطات الديمقراطية” الأخرى كان لها دور فعال في تحديد معالم الخريطة السياسية بعيدا عن التوجيهات الجماهيرية الحقيقية، ومما زاد “المندبة” حدة، خطابات الزعماء والمرشحين، وبالأخص الإسلاميين منهم الذين ما زالوا حبيسي خطابات التسعينيات، أو خطابات الوعظ والإرشاد، والوعود، ولم يتطوروا قط…
فالزعامات، والمشيخة، لم يصبح لها مكان في عهد المؤسسة، والتخطيط…
كما أن سياسات رجل هنا “الحكومة”، ورجل هناك “المعارضة” ولت في ظل مستويات النضج، والوعي، والحس الديمقراطي لدى الشباب وأفراد الشعب عموما.
فالجزائر بلد “المعجزات” وليس “استثناء” والقائل إن لديها مناعة، فهو يعيش في الأفلام الخيالية.. فالشعب صابر وللصبر حدود، والشعب لم “يطيب جنانو” بعد، بقدر ما هو ينظر ويتأمل في فصول “المسرحية”، وأنه فرضا استسلم للأرقام الرسمية، فهل المنطق، والموضوعية، والعقلانية تؤشر أن الأمور كلها بخير، وأن 57٪ من المقاطعين ظاهرة لا تدعو للقلق؟! قياسا بما هو معمول به في الدول الغربية؟! فذلك القياس باطل شرعا وقانونا، وقياسا مع الفارق، ومحاولة لتغطية الشمس بالغربال، أو عدم النظر في الحديقة الخلفية للبستان!!..
فالغرب المقاطع والمصوت لا يخضع لعملية “الاستنتاج” أو “المنشط الديمقراطي” أثناء الاستحقاقات الانتخابية بقدر ما هو يعكس واقعا، وكاشفا أن الجزائريين تفننوا في “التزوير الذكي” مما جعل حتى الأموات يتم إحياؤهم يوما واحدا في السنة، أي أيام الاستحقاقات الانتخابية؟! ألسنا بلد المعجزات، أو العجائب والغرائب؟!
الحين.. كل حزب أمام مسؤوليته، فيا ترى من سيتحملها؟! ومن المراوغ؟! ومن المداهن؟ ومن ومن؟! أم ذلك فصل آخر من المسرحية، وأصلا السيناريوهات والاحتفالات برمجت، والكل مخير ومسير في إطار نفق… لا بداية له ولا نهاية؛ أو بالأحرى الكل داخل الحمام لتنظيف العظام فقط.
فالمسرحية انتهت، والحرارة انخفضت، وإنني أعتبر كل الأحزاب المشاركة، والمهللة شهادتها مخدوشة، وغير صادقة، بحكم أنها هي الأولى التي هللت لهذه المسرحية.. بل البعض أطلق الأصوات المرددة لأسيادهم، بالتخوين والعمالة لمن يقاطع، وحذر الجزائريين من التخاذل وهددوا بالناتو، والقوة الغربية… أما اليوم عندما قلبت الطاولة عليهم يريد الكل أن يشتري عذرية “جديدة”؛ بالاعتذار، أو أن قبل 10 مايو 2012 انتبه مرحلة جنون.. أو أنه كان خارج التغطية، وكم هم عديدون، في جزائر المعجزات.
وأخيرا لا أقول “مبروك علينا” بقدر ما أقول “عظّم الله أجر الجميع”.. والتغيير قادم وقادم.. وما هذه إلا تراكمات تقصر من مدة المرحلة “الانتقالية” للتغيير… لنعتبر بقصص الاستبداد، والأنظمة الشمولية، وبالله التوفيق.