-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يتامى.. لا تُعَلِّمونا النواح!

يتامى.. لا تُعَلِّمونا النواح!

هناك تلاعبٌ كبير بحالتنا النفسية ينبغي أن ننتبه إليه. أحيانا يُصَوَّرُ لنا المستقبل مُظلما لا مفر منه، وأخرى يُبشِّرنا البعض بحرب أهلية قادمة لا يُمكن تفاديها، وثالثة يتوعّدنا آخرون بتقسيم الجزائر إذا لم تكن الانتخابات القادمة نزيهة…!

نادرا ما حاول خِطابنا السياسي أن يَحثنا على التفكير في حلول واقعية لمشكلاتنا، أن يُحفِّز لدينا روح الإبداع أو يُقدِّم لنا بدائل حقيقية غير التخويف من المستقبل.

الشعوب لا تحقق أهدافها بالتخويف، إنما بالأمل. ولا تَرفع من همّة أبنائها باليأس من المستقبل، بل بالثقة فيه. حتى وهي في أسوإ الحالات، وهي مُحتَلة أو على أبواب الانهيار، إنما ترفع نُخبُها خطابَ الأمل، وتُحاول أن تستجمع قواها لكي تنهض. 

الدول الكبيرة مثل الصغيرة تعرف صراعا مستمرا بين الأمل واليأس، ولكنها تعمل باستمرار على تغذية الأمل لدى شعوبها لكي تنتصر.

أَلَمْ يكتب “أوباما” قبل أن يكون على رأس أوّل دولة في العالم مؤلفه الشهير “جُرأة الأمل”، معبِّرا عن الروح التي ينبغي أن تسود هذا البلد رغم كل الإشارات التي تدل على عكس ذلك، يقول: “يُمكننا استعادة روح الجماعة في أمتنا المُمزقة، يُمكننا استعادة جرأة اعتقاد أننا رغم الانتكاسات الشخصية، فقدان مناصب الشغل، أو وجود مريض بعائلتنا، أو إحدى أسرنا غارقة في الفقر، نبقى نمتلك بعض القدرة على التأثير في مستقبلنا، وبالنتيجة نبقى مسؤولين عن مصيرنا”…

إذا كانت هذه حال أكبر دولة في العالم، يبقى قادتها متشبّثين بالأمل لمواجهة الصعاب التي يعرفونها، مَا الذي يمنعنا نحن منه، وديننا وثقافتنا وتاريخنا وواقعنا يحثنا على ذلك؟

ألا نحفظ جميعا قوله تعالى: “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ” لِمَ لا نفهمها، ونَعتبر ذلك أفضل مَخرج لنا مما نحن فيه؟ وهل يفشل من استعان بالله؟ ألم يقل الحكماء: “كل عسير إذا استعنت بالله يسير”؟ ألم يُسجِّل لنا مصطفى صادق الرافعي عبارة علينا إعادة قراءتها اليوم تقول: “الثقة بالله أزكى أمل، والتوكل عليه أوفى عمل”؟ أين كل هذا من ثقافة اليأس التي تكاد تكون عنوان خطابنا، ولغة التبشير بالغد المظلم التي تكاد تكون وسيلتنا الوحيدة للإقناع ومحاولة الرفع من الهمم؟

إننا إذا كنا مرضى لسنا في حاجة إلى من يصف لنا حالنا، أو يبشِّرنا بالموت، إنما في حاجة إلى من يعمل على علاجنا ومواساتنا، فاليتيم لا يحتاج مَن يُعلِّمه النواح، كانت دوما تقولها لي والدتي رحمها الله، اليتيم يحتاج مَن يقف إلى جانبه ويَسند ظهره إلى أن ينتصر ذات يوم.. وتلك حالنا اليوم، والله المستعان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    السلام عليكم،
    شكرا أستاذ
    "فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا"
    "يا بني آدم إذا ضاقت بك الدنيا فقل يالله"
    يسمحولي أهل الاختصاص،
    لم أفهم شيء، آباءنا وأجدادنا ليسوا خريجي جامعات، كل كلامهم حكم ومعاني !؟؟
    يستعينوا بالله في كل شيء في "الخير" أو "الغير" كلمات تردد في كل حين "بسم الله" "استغفر"، "توكل على ربي"، "ياعبدي اسعى ونا نعينك"، مهما ضاقتب بهم الدنيا،
    الشدائد والمصائب-حكمة ربانية- عودة "النفس الى ربها "لتحصينـــــــــــــــها"
    اشتغلنا بملء البطون ونسينا تغذية الروح ؟؟؟؟
    وشكرا

  • السلفية في القرآن غير محمودة و رمزت لقوم غضب الله عليهم

    أنا لا أخشى على الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنّه سيعود إلى الحق، ولكني أخشي على الإنسان الذي لا يفكّر وإن اهتدى، لأنّه سيكون كالقشة في مهب الريح. محمد الغزالي

  • مصطفى محمود

    إذا جاءك المهموم أنصت له , وإذا جاءك المعتذر اصفح عنه , وإذا جاءك المحتاج أنفق , ليس المطلوب أن يكون في جيبك مصحف ولكن المطلوب أن تكون في أخلاقك آية. - مصطفى محمود

  • بدون اسم

    لم يُحرِّر الجزائر لا الملتحين المتقمصصين و لا المتجلببات.... حرّرها شعب لو تأسلف لما خرج عن طاعة الأمير الفرنسي...........و الآن الأمل ضعيف للحاق بالركب... لأنه بفضلكم نحن: خلف.. دُر... سِرْ... فأي ركب سنلحق به بهذه الوتيرة...؟؟؟ ركب أبي جهل؟؟؟ رحم الله الدكتور مصطفى محمود الذي قال:"الامة العربية سوف تصبح بعد عشرين عاما قرود على الشجر ان لم يكن العلم سلاحهم ! " أي علم و أنتم تغتالون العلم و الفكر و لا تكفون عن ترديد القصص كالباباغاوات؟؟؟؟

  • بدون اسم

    روح حنِّي شعرك أو لحيتك أوكحَّل عينيك.......................... و تسوَّكلك شوية...........

  • بدون اسم

    طب طب... روح اتبيع السواك أو لكحول على روحك... كل واحد إيخمم... عنذكم مارق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • بدون اسم

    ما فهمت فيها والوووو .......... حسابتلك يهدر على اليتامى؟؟؟