-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يتيم المعارضة وضحية النظام

الشروق أونلاين
  • 2882
  • 9
يتيم المعارضة وضحية النظام

كان من حق ما يسمى بالمعارضة السياسية الجزائرية المخذولة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أن ترغي وتزبد وتقيم الدنيا ولا تقعدها على نتائج هذه الانتخابات كما تفعل اليوم، لأن الصحيح هو أن نتائج انتخابات 10 ماي كانت وليدة التزوير الفاضح والتلاعب الصارخ.. كان من حقها ذلك وكانت احتجاجاتها مشفوعة لو كانت فعلا معارضة سياسية حقيقية بالمقاييس والمفاهيم المتعارف عليها، وكان من حقها ذلك لو كانت فيها ذرة واحدة من إرادة التغيير الذي طالما تشدقت بها، لكن كل ما فيها مع الأسف هو طمع لا يخرج عن إطار الفساد السياسي وغير السياسي المستشري في أوصال الجزائر منذ الأزل.

الطمع في المزايا والمآثر المادية والمعنوية التي توفرها العضوية في البرلمان وما قد يترتب عن ذلك من مناصب عليا وجاه سياسي واجتماعي وحتى أمني مصون بالحصانة البرلمانية.. أعماها عما كان يحاك لها في حبل وريدها وعن الماء الذي كان يجري تحت أقدامها، وفي الوقت الذي كانت السلطة وأجهزتها وآلاتها التزويرية الجهنمية تشتغل على قدم وساق في السر والعلانية لإحكام القبضة على كامل العملية الانتخابية بما لا يسمح بأي حركة أو ردة فعل خارج ما تريده من نتائج، كانت المعارضة – أو ما تسمى جزافا بالمعارضة – تضرب أخماسا في أسداس وتجري حسابات بعيدة تماما عن منطق الحساب..

فكان أبو جرة سلطاني يصرخ ويقول أن تحالفه الأخضر سوف لن يحتاج إلى تحالفات وائتلافات للاستيلاء على زمام الأمور لأنه سيحقق الأغلبية البرلمانية دون منازع، وكان الشيخ عبد الله جاب الله يقول أنه لن يتحالف مع أي أحد قبل الانتخابات وبعدها سيختار حل من يريد للتحالف والائتلاف وكأنه قبض على أصوات “الناخبين” جميعها حتى قبل إجراء الانتخابات، وهذه السيدة الويزة حنون على يقين من الحصول على العدد من الأصوات الذي يمكنها من عكس الموازين والتوازنات السياسية في الجزائر وقلب الطاولة على النظام والمعارضة معا، لكنها لم تجن في نهاية المطاف سوى نتائج سياسة التزوير، ولم تجن سوى نتائج سياستها وسياسة حزبها في تجريد ملايين الفقراء الجزائريين من الملابس والثياب من خلال فرض قانون منع استيراد الشيفون، ولم تجن غير ثمار حشو قوائم مرشحيها بأمقت ما يمقت الناخب وعموم الشعب، وهم أزلام النظام وأرباب التزوير من مناضلي النقابة الرسمية العميلة..

الثلاثة ومعهم رابعهم الأفافاس قاموا ببيع جلد الدب قبل أن يصطادوه ولم يكونوا قادرين حتى على استيعاب ما كان يجري من حولهم في القاعة المتعددة الرياضات بمدينة سطيف قبل الانتخابات بيومين، حيث كان الرئيس بوتفليقة يحسم الموقف ويغلق الدائرة بإحكام بدعوة الناخبين – الصريحة والمقنعة في نفس الوقت – إلى الانتخاب على جبهة التحرير دون غيرها من خلال الجهر بانتمائه الحزبي إليها بقوله أن حزبه معروف ولا غبار عليه.. وكان من المفروض على هذه المعارضة لو كانت فعلا معارضة وتستحق أحسن مما استحقت، أن تتخذ موقفا وتتصرف في تلك الليلة وليس بعدها وبعد أن تصبح كل المطالب مستحيلة وبلا آثار.

لكن معارضة متخاذلة وديوثة وطماعة مثل هذه لا تستحق إلا هذا المصير، ولا يحق فيها إلا ما حق من طرد وخذلان وتزوير وسرقة للأصوات في انتخابات 10 ماي وما قبلها وما سيأتي من بعدها،فيما يبقى الناخب هو الضحية واليتيم للنظام والمعارضة معا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • محمد ج

    لدي مداخلتان بعد التحية للسيد الكاتب والساده المعلقين 1 -كانت سوريه تستورد الشيفون مما أضر بصناعة الألبسه فيها فمنعت الأستيراد لتصبح من كبار مصدري الألبسه عالميا واتمنى أن تتطور صناعة الألبسه في الجزائر بعد منع استيراد ما يستهلكه السواد الأعظم من الجزائريين . 2- ان كلمه من فخامة رئيس الجمهوريه قلبت الموازين وهذا دليل على ثقة الناس برئيسهم وألسنة الخلق أقلام الحق فلا يزاودن أحد على رغبات الشعب وشكرا

  • dajazairi

    remerciment pour cette article...quand la culture du travail, honetetee, sincere envers le pays et les principes du 1 novembre 54m, la propretee...ont a besoin d une renaissance culturelle radicale...ont a besoin d hommes sinceres qui travaillent dure pour guerire les maladis de la societees..une culture de travail pas de paroles...la culture de la propretee pas la saletee..la culture de changer et de faire, pas repeter comme des parrots..la culture de respecter les gens pas les intimides..la culture du positive pas du suicide..la culture des jardins et de la beautee pas les kamikazz et les meurtres...merci

  • moh

    إن الشعب الجزائري أثبت أنه أكثر نضج سياسي ممن يسمون أنفسهم النحبة السياسية و رؤساء الأحزاب فهو على الأقل لم يخرج منه سوى 43 /100 للانتخاب أما نخبنا و الذين أرادوا أن يأطروا مرجلة التغيير السلمي كما قالوا فلم يستطيعوا أن يصبروا 5 سنوات لدخول المعترك السياسي بل بمجرد منحهم الاعتماد و هو من ضمن الخطة المسبقة تهافتوا على الترشح و اعتلاء المنابر و التشدق بالتغيير و البديل في جين أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على قانون الانتخاب الذي أطالوا الإشادة به في منبرهم في جين أصاب منهم المصارع و كشف ضعفهم

  • Nabil

    اللوم ليس في أحزاب المعارضة، فهؤلاء مجرد كمبرس ساهموا في إخراج الفيلم وقاموا بدورهم لإضفاء جو وهمي على سيناريو بالشرعية، وبمهنية كبيرة ولا يحق لهم أن يخرجوا عن السيناريو لأن ذلك يعنى أنهم يسيقصوا من طرف المخرج. لقد تم إخراج الفيلم ببطولة جبهة التزوير الوطني وأنتهت أدوار الممثلين، وحان الوقت لتلقى الأجور، كل حسب دوره. اللوم في الشعب، خاصة المقاطع للإنتخابات، لأن هؤلاء بمقاطعتهم ثم صمتهم على النتائج أثبتوا أنهم فاقدون للوعي أو غير مبالين، وهذا مرض مزمن أصاب معظم الجزائريون.

  • nassima h

    أفقد صوابي لما الكل يكشف و يفهم الخفي و المعلن إلا المعنيون بذلك. اللعبة مكشوفة, كرهنا قول هذا و لكنهم بذور فاسدة لا تلائمهم حتى التربة الخصبة.

  • amir

    il faut un changemant radicale et ce n'est pas la vote qui va resodre le probleme de ce pay. mais une revolution pacifique qui va faire tomber cette dictature

  • بوعلام

    كل ما تقوله صحيح لكنك نسيت شيئا او تحاشيت الكلام عليه و اقدرك ضروفك و هو ان التغيير في بلادنا لا ياتي الا بانتفاظة شعبية سلمية موحدة و منضمة

  • momo

    جبهة التحرير تنال الأغلبية بفضل 6.11 % من أصوات الناخبين المسجلين!

  • salim

    الحزب الفائز حزب مزور والمعارضة متخاذلة وطماعة=57بالمائة مقاطعة