-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬لا‮ ‬سمعنا‮ ‬ولا‮ ‬أطعنا‮!‬

جمال لعلامي
  • 2696
  • 0
‬لا‮ ‬سمعنا‮ ‬ولا‮ ‬أطعنا‮!‬

تعليمة استقبال الولاة للمواطنين، هي فعل إجرائي وسياسي يستحق المساندة، لكن الأهم من ذلك: هل سيستجيب ولاة الجمهورية لأمرية وزير الداخلية؟ أم أن الأمر سيبقى مجرّد حبرا على ورق، خاصة وأن النماذج والأمثلة في هذا الإطار كثيرة ومتعددة؟

استقبال المواطن من طرف الوالي أو رئيس الدائرة أو المير، هو حق وواجب، ومن المفروض أنه لا يتطلب تعليمة أو أوامر فوقية لحدوثه، لكن مثل هذه الأمريات الدورية والمتكررة كلما تغيّر الوزراء، هو دليل آخر على تفشـّي البيروقراطية على مستوى الهيئات التنفيذية المحلية!

مثل هذه التعليمات، قديمة في نسختها، وقد أثبتت الأيام، أن الولاة ورؤساء الدوائر وحتى الأميار المنتخبين من طرف الأغلبية المسحوقة، لا يستجيبون لمختلف الأوامر، مثلما لا يرغبون في استقبال المواطنين، من باب تجنـّب “تكسار الرّاس” وتفادي المتاعب! ..لأنهم يعتقدون بأن المسؤولية تشريف وليست تكليفا، فإن العديد من المأمورين باستقبال المواطنين والاستماع لانشغالاتهم وتظلماتهم وشكاويهم، يستسلمون للتقاعس والتكاسل والتماطل، ومنهم من يخصّص “غرف نوم” لقضاء القيلولة والتهرّب من المواجهة وتحمّل مسؤليات المنصب!

قديما قالوا: “اللسان الحلو يرضع اللبّة”، فبإمكان المسؤولين في الولايات والدوائر والبلديات، أن يمتصّوا الغضب ويتجنبوا الاحتجاج وأعمال التكسار وإشعال النار، لكن الاستهتار والتبجّح والفنتازيا، تنتهي في أغلب الحالات بما لا يُحمد عقباه، وحيث لا ينفع الندم!

سواء تعلق الأمر بالوالي أو رئيس الدائرة أو المير، فإن هذا النوع من المسؤولين، يجب أن يكونوا في خدمة الشعب وتحت تصرّف الدولة “بلا مزيّتهم”، وفي هذه الحالة، لا داعي للأمرية أو التعليمة، طالما أن هؤلاء يتحرّكون بضميرهم وبواجبهم المهني!

ستصطدم تعليمة وزير الداخلية الجديد بنفس الجدران التي اصطدمت بها في عهد سابقه، لأن الأمر مرتبط بذهنيات بالية ينبغي أن تتغيّر، وهذه العقليات لا تغيّرها التعليمات، وإنما الرغبة والنية في دواخل بعض المسؤولين، وهذا لا يعني أن لا قيمة ولا أثر للصرامة في فرض القانون‮!‬

هناك عيّنات تستحقّ الاستنساخ والمماثلة، عن ولاة ورؤساء دوائر وأميار، يتعاملون مع الساكنة كأصحاب حقّ، حتى وإن كانوا بلا حقّ، لكن بفنون ممارسة المسؤولية والقدرة على الإبداع والإقناع، تنتهي المشكلة بالسهل الممتنع وتتجنب البلاد والعباد الأسوأ!

بالمقابل، هناك نوع آخر من المسؤولين المحليين، تحوّلوا إلى “خطر على النظام العام”، نتيجة سوء التسيير والتدبير، والتعاطي مع المواطنين والموظفين بعقلية “الراعي والخماس”، ولذلك تنفجر القنابل وتـُلغم شؤون العامة وتتفرمل التنمية وتنتحر المشاريع على صخرة الإهمال والتسيّب‮!‬

المشكل ليس بأيّ حال من الأحوال، في إصدار وتفريخ التعليمات، وإنـّما في متابعة مدى تطبيقها، وهذا رهان أزلي، يؤرّق الجزائريين منذ عدّة سنوات، فكم من قانون أو مرسوم صدر بالجريدة الرسمية ولم يطبّق؟ وكم من تعليمة بقيت مجرّد ورقة لتزويق الأرشيف؟ وكم من أمر ظلّ معلّقا‮ ‬من‮ ‬عرقوبه؟‮..‬فألا‮ ‬تنتهي‮ ‬مراحل‮: ‬لا‮ ‬سمعنا‮ ‬ولا‮ ‬أطعنا؟‮  ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!