حلاّبة زوالية!
تعليقا على عمود “حلاّبة أمير المؤمنين”، اختلف معك نسبيا في هذا المقال وفي عدّة نقاط، أولها: العنوان جاء نوعا ما جارحا بالنسبة للبعض، وسأشرح لك لماذا؟
ثانيا: لا يختلف اثنان على أن مشكلة التهريب كبيرة وهي ظاهرة يجب علاجها لا محاربتها، لأن تفشّيها يعود إلى الدولة أساسا، إما عن طريق الرشوة أو “البن عميس”، والكثير من “الحلاّبة” هم أناس يحاولون جمع قوت أولادهم في تلك المناطق الحدودية التي تغيب عنها أدنى المرافق الضرورية للحياة، ولا أتحدث عن من يقوم بالتهريب “زيادة فوق الشبعة” فهم حالة خاصة.
وعن أزمة الوقود الحالية خاصة في تلمسان، فهي راجعة إلى نقص واضح لأكثر من النصف في تزويد محطات البنزين بالوقود، وهو ما يصرح به عاملو محطات الوقود أنفسهم، وفي رأيي الشخصي الذي يحتمل الصواب وأيضا الخطأ، فإن هذا راجع للسياسة الخارجية الجزائرية، ضد المخزن واستعمال الظاهرة كورقة ضغط واعتبارها هي أيضا سببا من الأسباب التي تعيق فتح الحدود، مع العلم أنني من معارضي فتحها.
حبيبة ــ تلمسان
.. أنت لم تختلفي معي، بل أن أفكارك تطابقت مع أفكاري، وأصدقك القول، عندما تقولين بأن هناك “حلاّبة زوالية” يحاولون جمع رزقهم وقوتهم أبنائهم، حتى وإن كان ذلك عن طريق التهريب ومعارضة القوانين والأخلاق.
هناك حلاّبة زوالية، مثلما هناك سرّاق زوالية، ومرتشين زوالية وخارجون زوالية عن القانون، لكن هذا لا يعف هؤلاء من أن مثل هذه الممارسات فيها مضرّة للبلاد والعباد ولأنفسهم أيضا، والحلاّبة هو حلاّب سواء كان كبيرا أو صغيرا، محترفا أو مبتدئا، مثلما عملية الحلب والسلب هي نفسها في كلّ البلدان، حالها حال الحليب الذي لا يختلف لونه مهما غيّرنا الأبقار والأقطار!
المصيبة، أن “واحد يحلب والآخر شاد المحلب”، ولو انتفع الجزائريون من الحلابة في الداخل، بدل انتفاع الأجانب منهم ربما لهان الأمر، وقد قلنا ومازلنا نقول، أن من يحلب “البقرة الحلوب” وينهب ملايير الدولارات من سوناطراك، لا يتساوى مع “الحلاّب” الذي يهرّب “بانبارات” البنزين أو المازوت بالشرق أو الغرب لإعالة أطفاله وضمان قوته اليومي!
نعم، سارق المسمار أو المزمار لا يتساوى مع سارق المليار بالدينار والدولار، لكن السارق يبقى سارقا مهما كان حجم السرقة ومكانها وزمانها، لكن من الضروري والأنفع لكلّ السرّاق، أن لا يُعاقب “الحلاّب” الذي يهرّب خمسة لترات بنزين مع “الحلاّب” الذي نشـّف محطات بنزين ولايات الغرب، وهرّب وقودها باتجاه الجارة المغرب التي رفعت أسعار هذه المادة الحيّة والحيوية !
من المفيد قطع أعناق المتواطئين قبل البحث عن المتورطين، ومن النافع اصطياد الحلاّبة الكبار والسرّاق الكبار و”الباندية” المخضرمين، حتى لا يضمنون تسمين النهب والحلب والفساد، ويعملون على تفريخ حلاّبة وسرّاقا و”باندية” صغارا ومبتدئين فتسلك العملية مسار الكرة الثلجية، وتصبح عمليات الحلب والسلب من الفنون والإبداع!
محاربة مسبّبات المشكلة ضروري لاستئصال هذه الأخيرة، لكن “مسح الموس” في الأصل لا يبرّر سوء الفصل، كما لا يبيّض تنامي ما يُنافي الدين والأخلاق والقانون، وبعدها لا فتوى تجيز ما يجوز!