• النسيج العمراني للمنطقة يحكم المساحات الأرضية المخصصة
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

قررت الحكومة اعتماد تسهيلات جديدة لصالح المواطنين الراغبين في إنشاء سكنات خاصة، دون الإعتماد على صيغ الدولة، وذلك من خلال الترخيص لولاة الجمهورية بتخصيص مساحات من الأراضي التابعة للدولة كتجزئات عقارية تمنح للخواص الراغبين في بناء سكنات خاصة، هذا الترخيص الإستثنائي سيشمل 25 ولاية الواقعة في منطقة الهضاب العليا والجنوب، فيما يبقى قرار حظر تخصيص التجزئات السكنية والتعاونيات بولايات الشمال قائما.

وحسب مصادر "الشروق" فالوزير الأول عبد المالك سلال، وقع منشورا وزاريا جديدا سيأخذ طريقه الى ولاة الولايات الجنوبية والهضاب العليا يحمل هذا المنشور الوزاري قرارا يقضي باقتطاع مساحات من الأراضي التابعة لملكية الدولة، وتجزئتها الى مساحات تخصص لفائدة الخواص، الأمر الذي سيسمح لهؤلاء باستحداث تجزئات عقارية، بعدما كانت الحكومة في وقت سابق قد حظرت استغلال أراضي الدولة، ومنعت التجزئات كما منعت التعاونيات.

وقد وضع الوزير الأول، شروط خاصة للتجزئات العقارية، ومنها الترخيص لإقامتها استثناءا بولايات الجنوب والهضاب العليا، مما يعني أن القرار يخص حوالي 25 ولاية من أصل ولايات الجمهورية الـ48، كما أن تحديد مساحات التجزئات ترك فيه الأمر للولاة على اعتبار أن السكنات التي ستقام بهذه التجزئات تخضع لطبيعة النسيج العمراني للمنطقة، مما يعني أن المساحات المخصصة ستتطابق مع المساحات التي يستغلها الخواص في تلك المناطق لتشييد سكناتهم، كما ستحرم هذه الاستفادة صاحبها من الاستثمار في إحدى الصيغ السكنية التي تضعها الحكومة، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة لصيغة السكن الترقوي المدعم، أو الترقوي أو صيغة البيع بالإيجار التي عادت بعودة الوزير عبد المجيد تبون، على رأس قطاع السكن.

وإن رخص الوزير الأول بالعودة للتجزئات في ولايات الجنوب والهضاب العليا، فإن الولايات الشمالية تبقى غير معنية بهذا الترخيص، في وقت مازالت تشكو فيه العديد من التعاونيات العقارية والتجزئات العقارية بولايات الشمال وخاصة العاصمة من وضعيات لا قانونية، فألاف الحالات مازالت تترقب عقود ملكياتها منذ سنوات.

ورغم التعديلات التي أدخلت على المرسوم التنفيذي الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة، الصادر سنة 1991م، والذي أكد أن إنجاز أشغال النفع تتم وفق تكتلات مختلفة للبنايات، وفي هذه الحالة يلتزم بأن يقدم المعني بالنسبة لكل تكتل للبنايات الوثائق المكتوبة والبنايات المتعلقة به، وتسلم رخصة التجزئة حسب الحالة في شكل قرار من رئيس المجلس الشعبي البلدي، أو الوالي أو من الوزير المكلف بالتعمير، ويحدد القرار المتضمن تسليم رخصة التجزئة بوضوح الأحكام التي يتكفل بها صاحب الطلب ويبين الإجراءات والارتفاقات ذات المنفعة العامة التي تطبق على التجزئة وكذا آجال إنجاز أشغال التهيئة المقررة، إلا أن التعديلات لم تسو المشكل العالق.

ويأتي قرار الترخيص باستحداث تجزئات عقارية الذي سيدخل حيز التطبيق قبل انقضاء السنة الجارية، في وقت تحصي فيه صيغة السكن الريفي حصة الأسد ضمن البرنامج الخماسي للسكن، بأزيد من 750 ألف وحدة سكنية، غير أنه يبدو أن الشروط والمعايير التي تلازم هذه الصيغة لم تثر شهية سكان عدد من الولايات، الأمر الذي فرض العودة للتجزئات والتي ستطرح إشكالا في المنظور القريب على اعتبار عمليات التهيئة والربط بمختلف الشبكات الذي يقتضي تخصيصات جديدة من الحكومة.