• عباسي مدني تدخل لدى السلطات فأفرجوا عني
  • حمينا أستاذا مصريا بالعصي ثلاثة أيام لأن الشيوعيين أرادوا طرده إلى بلاده
author-picture

icon-writer حاوره: محمد عبدون

يكشف الشيخ أحمد بن عائشة الأمير الجهوي للجيش الإسلامي للإنقاذ المحل عن الظروف التي سبقت تأسيس الأيياس وعلاقته بالجماعة الاسلامية المسلحة، وكيف كانت تتم عمليات الأيياس، ومن اين كان يحصل على تمويله، وكيف تمت الهدنة. كما يكشف في الحلقة الأولى من هذا الحوار الذي تبث حلقته الأولى على قناة "الشروق تي في" في برنامج "الحلقة المفقودة" سهرة اليوم على الساعة 21/30، عن ان الصراع بين الحركة الشيوعية والحركة الاسلامية بدأ من داخل الجامعة، ثم تطور، وأن جهة ما كانت تستغل هذا الصراع لضرب المشروع الاسلامي.

 

.

من هو الشيخ أحمد بن عائشة، وكيف بدأ مساره الدعوي؟ 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد؛ 

أبلغ من العمر ثمان وخمسين سنة، متزوج وعندي أربع بنات وولد، ثلاث بنات وولد يدرسون في الجامعة، وبنت  تدرس في المتوسط، طبعا بن عائشة هو أحد ابناء الجزائر، وأحد ابناء حي الموافقية ببلدية الشلف، ولدت بهذا الحي وترعرت فيه، وبدأت القراءة والكتابة في مسجد هذا الحي، ثم بعد ذلك درست في الابتدائي بحي الحرية ببلدية الشلف، وبعد الدراسة الابتدائية، دخلت إلى المعهد الإسلامي وحصلت على شهادة الأهلية في العلوم الاسلامية، وبعد التعليم الأصلي دخلت إلى ثانوية السلام في بلدية الشلف بعد مسابقة وحصلت على شهادة البكالوريا في العلوم الطبيعية سنة 76، وبعد الحصول على شهادة البكالوريا سجلت في جامعة السانيا بولاية وهران في شعبة العلوم الدقيقة، وبعد سنتين أغلق الفرع الذي كان يقدم الدروس باللغة العربية، وطلب منا التوجه إلى العاصمة لإكمال الدراسة، فأعدت تسجيلي في العلوم الطبيعية بنفس الجامعة، وحصلت على شهادة الليسانس في عام 82، وخلال دراستنا بالجامعة، طبعا كان لي أصدقاء من ولاية الشلف من طلبة سابقين، وكانوا ملتزمين في المسجد،  وكنت أنا ايضا أصلي في مسجد الحي بحي المتطوع، وكانوا يصلون في مسجد المتطوع، وبحكم الاحتكاك بهؤلاء الطلبة السابقين، اندمجت في العمل الإسلامي، وكنا يومها نحضر ما يسمى بأحاديث الصباح، في مسجد الحي، ثم بعد ذلك اندمجت في الدروس المسائية ما بين المغرب والعشاء، يعني قبل صلاة العشاء  في نفس المسجد، وبعد ذلك بدأت بإلقاء خطبة الجمعة في مسجد المتطوع بنفس الحي، وكان كل ذلك يتم في اطار الحركة الإسلامية التي كانت تنشط خلال تلك الفترة بالجامعة.  

  ..وخلال هذه الفترة، ألم تكونوا تتعرضون لمضايقات؟ 

في تلك الفترة كان هناك صراع فكري بين الحركة الاسلامية والحركة الشيوعية داخل الجامعة، لذلك كان دائما الطلبة الشيوعيون يسعون إلى استفزاز ابناء الحركة الاسلامية بأساليب شتى من سخرية وتهكم وشتم والتعرض للإخوة وهم ذاهبون إلى الصلاة او عائدون منها، وكانوا دائما يقومون بهذه الاستفزازات كإحضار بنات سافرات أمام المسجد، وكثيرا ما كانوا يقومون عند رفع الآذان برفع صوت الأغاني عن طريق مكبرات الصوت عبر إذاعة الحي التي كانت تشرف عليها لجنة الحي التابعة لهم، فكانوا عند الصلاة يرفعون صوت الأغاني عن طريق المكبرات بحيث لا يسمع الآذان، وكذلك يشوشون علينا في الصلاة حتى في صلاة الجمعة، عن طريق المكبرات والغناء الصاخب، وطبعا هذه كلها كان الإخوة يتحملونها ويتصدون لها بالكلام عن طريق التلاسن بين ابناء الحركة الاسلامية والطلبة الشيوعيين.

ألم تكن هناك مضايقات من الأمن؟

لا، لم تكن هناك مضايقات من اية جهة أمنية.

وما سبب مضايقات الشيوعيين لكم؟

طبعا للتصدي للحركة الاسلامية التي بدأت تنتشر وتتوسع داخل الجامعة، وادركوا أن التيار الاسلامي اصبح يشكل خطرا على تواجدهم في الجامعة، لأننا فعلا في الموسم الدراسي 80 /81 تمكنا من الدخول إلى لجان الأحياء الجامعية  عبر الانتخابات وفزنا بها، ودخلنا ايضا انتخابات اللجان البيداغوجية ففزنا بها،  وسيطرنا على كل المجالات الحيوية في الجامعة، وكان انتصارنا بواسطة انتخابات حرة ونزيهة، وهذا الذي كانوا يخشونه، ولذلك كانوا يريدون تحجيم وتقزيم الحركة الاسلامية الموجودة في الجامعة ومنع الطلبة من الالتحاق بها.

ألا ترى ان هؤلاء الشيوعيين مثلا في ذلك الوقت كانوا يقومون بدور الوكالة في التصدي للحركة الاسلامية، وذلك بأمر من جهة ما؟

اعتقد ان طبيعة الفكر الشيوعي قائمة على التصدي لكل من يقف في طريقه، كما أن الحركة الشيوعية مبنية على الثورية وعلى الدماء وعلى العنف ايضا، فالفكر الشيوعي فكر شمولي وأصولي، لا يقبل بالرأي الآخر، ولا اعتقد ان هناك  من كان يدفع هؤلاء الشيوعيين إلى التصدي لنا ومحاربتنا، وإنما لأن طبيعة الفكر الشيوعي اقصائي واستصالي، ربما قد تكون هناك جهة ما تستفيد من هذا التصدي للحركة الاسلامية الذي كان يقوم به الشيوعيون داخل الجامعة في ذلك الوقت.

ومن هذه الجهة؟

هي الجهة التي ترفض المشروع الاسلامي.

ألم تتسب هذه الاستفزازات والمضايقات التي كان يقوم بها الشيوعيون ضدكم في حدوث مواجهات واشتباكات؟

طبعا، فالأمور من بعد ذلك تطورت، واشتد الصراع فيما بعد، وتحول إلى مواجهات واشتباكات بين الشيوعيين والطلبة الذين يمثلون الحركة الاسلامية، وأذكر انه لما نظمنا المعرض الثاني للكتاب الاسلامي في سنة 1979، استدعينا أحد الدكاترة وهو مصري الجنسية لإلقاء محاضرة بمناسبة 16 افريل يوم العلم، وبعد إلقاء المحاضرة والانتهاء من المعرض، سمعنا ان الشيوعيين يقولون بأن هذا الأستاذ رجعي ولا بد من طرده، وكانوا يعدون العدة لطرده من التدريس في جامعة وهران وإخراجه بالقوة من المدرج الذي كان يدرس به، وطبعا نحن بعد علمنا بذلك، كنا قد أخذنا استعداداتنا وحرسنا المدرج، ولما جاءوا لإخراجه حدثت اشتباكات، وكانت هذه المواجهات أول مشادات بيننا وبين الشيوعيين، استعملنا فيها الأيدي والعصي، وقد دامت هذه المواجهات ثلاثة أيام.

..وهذه المواجهات خلفت إصابات في اوساط الطلبة المتعاركين؟

نعم، وتم نقلهم إلى المستشفى.

كم كان عددهم؟

لم يكن كبيرا، كانوا يعدون على الأصابع.

ألم تتدخل مصالح الأمن لوقف هذه الاشباكات؟

لا، لم تتدخل، جاءت مصالح الدرك، لكنها بقيت خارج أسوار الجامعة.

قلت بأن هذه الاشتباكات كانت اول مواجهة بينكم وبين الشيوعيين، هل تكررت هذه المشادات مرة اخرى؟

نعم، لقد تطورت الأحداث وتسارعت إلى أن قام ثلاثة طلبة شيوعيين بالاعتداء  على أحد الإخوة من ولاية سعيدة، وهذا الأخ كان حافظا لكتاب الله، وكان إماما في الحي الجامعي يصلي بالطلبة، وطبعا عندما جاء ذلك الصديق وحكى مظلمته للإخوة، انتصروا له وكنت أنا من بين الذين انتصروا له وذهبنا إلى هؤلاء الطلبة لكي نهددهم ونحذرهم من تكرار مثل هذه التصرفات، لكن وقعت بعدها مشادات بالأيدي.

وهل وقعت إصابات ايضا خلال هذه الاشتباكات؟

نعم، أصيب أحد هؤلاء الطلبة الشيوعيين بجروح خفيفة.

وفي هذه المشادات ايضا لم تتدخل مصالح الأمن؟

نعم، لم تتدخل، تدخل فقط الطلبة وقاموا بفض النزاع، وانتهت المسألة، لكن بعد اسبوع تم اعتقالنا.

في أي سنة حدث ذلك؟

في عام 1980.

كم من شخص اعتقل؟

أنا وأحد الإخوة.

يعني الذين يمثلون التيار الاسلامي؟

نعم.

والطلبة الشيوعين، ألم يتم اعتقالهم؟

لا، لم يعتقلوا.

ولماذا تم اعتقالكم؟

اتهمنا بالاعتداء على هؤلاء الطلبة الثلاثة الشيوعيين والذين رفعوا دعوى قضائية  ضدنا، فاعتقلنا الأمن العسكري وأخذنا إلى سجن المرسى العسكري وقضينا فيه  21 يوما، ثم أخذنا إلى سجن البراوقية، وكان سجنا سياسيا وفيه التقينا بجماعة "كاب سيڤلي"، وجماعة اخرى من الجنوب، كلهم متهمون بقضايا سياسية.

كلهم من التيار الاسلامي؟

لا، ليسوا كلهم من التيار الاسلامي، مثلا جماعة "كاب سيڤلي" حادثة اعتقالهم معروفة، وكان لنا جناح خاص بالسياسيين في البرواڤية، ثم بعد التحقيقات وجدوا أن الآمر لا يستحق اعتقالنا.

ما هي التهمة التي وجهت لكم؟

المساس بأمن الدولة، ولكن وبعد التحقيقات في محكمة البليدة العسكرية وجدوا ان هذه التهمة غير مؤسسة قانونيا وأعدنا  بعد ذلك إلى ولاية وهران، وأدخلنا إلى سجن الحمري، وتمت محاكمتنا محاكمة مدنية.

هل اعتقالك حدث لأنك من التيار الاسلامي؟

طبعا، اعتقلنا على هذا الأساس، لأننا من التيار الاسلامي، واننا نهدد أمن الدولة  بتعرضنا إلى هؤلاء الطلبة الشيوعيين.

كان هذا أول اعتقالك لك؟

نعم.

كيف قضيت فترة السجن؟

كانت مفيدة بالنسبة لي، أتاحت لي الفرصة لاستكمال حفظ كتاب الله في تلك الفترة، وأيضا تجربة أخذت منها فائدة كبيرة، وبالمناسبة المدير الذي كان مديرا للسجن العسكري في المرسى أنذاك، لا أنسى فضله علينا، لأنه تفهم ظروفنا وعرف ان المسألة مفبركة، فقام برعايتنا على احسن ما يرام وتعامل معنا كأبنائه في السجن العسكري، وايضا لما انتقلنا إلى سجن البرواڤية في الحقيقة خلال التحقيق،  النائب العام لمحكمة البليدة العسكرية ايضا تعامل معنا معاملة طيبة، وكذلك مدير السجن في ذلك الوقت عاملنا بطيبة، لأنهم كلهم تقريبا أدركوا ان قضيتنا مفبركة، لا علاقة لها بأمن الدولة.

وهل صحيح أن الشيخ عباسي مدني هو من ساهم في الإفراج عنك؟

الشيخ  عباسي مدني كان من أساتذة الجامعة وكان يزورنا في جامعة وهران، وكان يلقي محاضرات فتعرفنا عليه، وكانت لي معه علاقة وطيدة بحكم انني كنت من الإخوة المشرفين على المحاضرات وتنظيمها، وكنت دائما أجلس بجانبه عند القائه محاضراته، فلما اعتلقت بذل جهدا من اجل الإفراج عنا عن طريق معارفه.

وبعدها توطدت علاقتك معه أكثر؟

توطدت أكثر وزادت، وايضا توطدت اكثر في المدرسة العليا للأساتذة بالقبة عندما استكملت شهادة الليسانس في جامعة وهران 82/83، ثم سجلت في جامعة قسنطينة في الدرسات العليا، وحصلت على شهادة الدراسات العليا في جامعة  قسنطية فحاولت التسجيل في الماجستير بالقبة، وايضا ساهم معي الشيخ عباسي مدني من اجل ذلك وقضيت سنة كاملة في المدرسة العليا للأساتذة بالقبة وأعطيت لي خلالها ست ساعات تدريس، وكنت ايضا احضر رغم انني لم أكن مسجلا بصفة رسمية كل المحاضرات التي كان يحضرها اصدقائي الطلبة الذين فتحت لهم لأول مرة دراسات ما بعد التدرج في المدرسة العليا للأساتذة بالقبة، وكان الشيخ عباسي يومها يدرس مادة مناهج تدريس العلوم البيولوجية، وكنت أحضر كل المحاضرات ومحاضرات الشيخ عباسي مدني لمدة سنة كاملة فتوطدت العلاقة اكثر مع الشيخ عباسي ايضا خلال تلك الفترة، وايضا لما كنت في جامعة قسنطينة  أتحيت لي الفرصة أن اتعرف على الشيخ جاب الله، والشيخ حشاني رحمه الله، والشيخ بوخمخم، واتعرف ايضا على الشيخ أبو جرة سلطاني، والكثير من الإخوة، وكانت لي معهم علاقة طيبة، وكل هؤلاء تعرفت عليهم في جامعة قسنطينة.

..وبعد خروجك من الجامعة؟

بعد خروجي من الجامعة، أردت التسجيل في المدرسة العليا للأساتذة بالقبة والتي  قضيت فيها سنة كاملة، لكن لم يقبل تسجيلي، لأنني لم أكن انتمي لتلك المدرسة،  فعدت إلى مدينة الشلف وبدأت عملي بثانوية بوڤرة بحي الشرفة في عام 87، ثم  بعد ذلك في ثانوية الجيلالي بونعامة بوسط مدينة الشلف.

وهل كنت مناضلا في الفيس؟

أنا كنت من الأوائل الذين انضموا إلى الجبهة الاسلامية للانقاذ بحكم علاقتي بالشيخ عباسي مدني، وبعد الانفراج السياسي الذي أعقب أحداث اكتوبر 88 جاءنا إلى ولاية الشلف الشيخ عباسي وألقى محاضرة في قاعة العربي التبسي، وبعد انتهائه منها، جاء إلينا في الحي، حي الموافقية، وبعد تناول وجبة العشاء، طرح علينا فكرة تأسيس الحزب، وطبعا كنا من الأوائل الذين استجابوا للعمل السياسي  في اطار حزب اسلامي بحكم قناعتنا، وأسسنا المكتب الولائي في الشلف والذي كان من بين اوائل المكاتب التي تأسست على مستوى الغرب الجزائري، وكان يتكون من اطارات اغلبها جامعي، كما شاركت في تأسيس مكاتب ولائية كمكتب ولاية غليزان، شاركت في تأسيس ولاية معسكر، وبالتقريب ساهمت في تأسيس اغلب مكاتب ولايات الغرب من قريب او من بعيد، وطبعا دفعت بالإخوة الذين كانوا في جامعة وهران للانخراط في الجبهة الاسلامية، لذلك كان اغلب الإخوة على مستوى الغرب لا اقول كلهم من الإخوة الذين كانوا في جامعة وهران عن طريق دعوة الأصدقاء للدخول إلى هذه المكاتب، كما أنني قبل هذا كنت حضرت ايضا اعلان تأسيس الجبهة الاسلامية للانقاذ في مسجد القبة بالعاصمة.

تشاهدون تفاصيل أكثر من شهادة الشيخ بن عائشة سهرة اليوم على قناة الشروق في برنامج الحلقة المفقودة على الساعة .30 21  مع الزميل محمد يعقوبي.

ـــــ يتبع ـــــــ