أئمة يشترطون 5 آلاف دينار لقراءة فاتحة الزواج
يستغل بعض الأئمة مناسبات عقد القِران للربح وجني الأموال، حيث لم يعد الإمام يكتفي بـ”ملح اليد” الذي كانت عائلة العريس تتكرم بها عليه تقديراً لحضوره وقراءته للفاتحة، بل أصبح بعضهم يطالب بمبالغ خيالية نظير الجمع بين رأسين في الحلال، حيث وصلت “أجرة” بعضهم إلى 5000 دج، وهو ما استنكره الكثير من المواطنين الذين يصفونهم بـ”الانتهازيين”، وأعابوا عليهم تحويل الإمامة إلى مهنة أو تجارة مربحة، مع التنبيه إلى أن الظاهرة ليست عامة بل تتعلق فقط ببعض الأئمة.
وبعد أن كان الإمام أو “شيخ الجامع” يحضر إلى مناسبة الخطوبة أو العرس بكل سرور ودون أن يسأل عن الأجر، تخلى الكثير منهم عن هذه الخصلة الحميدة التي تعدُّ واحدة من الأمور التي تحسب لصالح الأئمة الذين يسعون جاهدين للتوفيق بين زوجين في بيت الحلال، بما أن الكثير من الشبان يعزفون عن الزواج بسبب المصاريف الكثيرة التي أثقلت كاهلهم، لذا تساءل الكثيرون عن عدم تفكير بعض الأئمة في صالح الشباب وإضافة عبء آخر إلى الأعباء التي تقف في وجه المقبلين على الزواج؟
كما أصبح بعضهم يطلب من الناس مقابلا ماليا معتبرا عند حضور “الفاتحة”، وإقامة العقد الشرعي الذي يقوم على أساسه الزواج الصحيح، وبصريح العبارة يقولون لأهل العريس أن عليهم الالتزام بتقديم المبلغ بعد انتهائهم من قراءة الفاتحة، بل يذهب بعضهم إلى أكثر من ذلك حين يطالب بالمبلغ قبل البدء في مراسيم الزفاف، لتصل الأجرة أحيانا إلى 5000 دج أي ما يعادل 20000 دج في حالة عقده قران أربعة أشخاص في اليوم، وهو ما يضاهي أجرة شهر للعامل.
وقد حدثنا الكثير من المواطنين عن الموضوع بأسف شديد، حيث بدت السيدة “فاطمة. و” مستاءة جدا من هذه الظاهرة قائلة إنها سمعت بها إلا أنها لم تصدّقها، إلى حين عقد قِران ابن أختها، عندما أخذ الإمام من زوج شقيقتها مبلغ 4000 دج، مضيفة أن صهرها قدم للإمام مبلغ 1000 دج عربون شكر لحضوره، ليُفاجأ بطلب الإمام زيادة المبلغ.
أما “فضيل. س” فقد وصف هؤلاء الأئمة بـ”الراكضين وراء الأموال وملء جيوبهم على حساب الكثير من الزوالية”، على حد قوله؛ إذ أخبرنا أن صديقاً له وقبل أن يقيم مراسم الفاتحة، ذهب إلى الجامع ليطلب من الإمام الحضور في الموعد، إلا أنه استغرب كثيرا لمطالبته بمبلغ 3500 دج قبل الحضور إلى البيت، أو بنصف المبلغ على الأقل والنصف الآخر يأخذه بعد قراءة الفاتحة.
ولدى تعليقه على هذه الظاهرة التي تفشت في أوساط الأئمة مؤخرا، قال الشيخ “كمال بعزيز” إمام مسجد بالكاليتوس، إن العقود الشرعية فيها بركة وخير كثير للمجتمع، وأن الإمام يعد بمثابة عمدة الحي أو القاضي الذي يحتاجه الناس في عديد القضايا، خاصة فيما يخص الصلح وهذا يمنحه قيمة عظيمة وتقديرا كبيرا، الواجب أن يحافظ عليهما من خلال محافظته على صورته الجميلة لدى المواطنين، مؤكدا أن اشتراط المال لقراءة الفاتحة هو إجحاف في حق الناس، وأنه فعل دنيء أن يستحل الإمام أموال الناس بدل أن يحافظ عليها ويصونها، مستشهدا بقوله عليه الصلاة والسلام “ما أخذ بحياء فهو حرام”، قائلاً إنها قاعدة عظيمة تبين أن الأصل في أموال الناس الحرمة، مذكرا الأئمة بأن وجودهم جاء لخلافة الناس وإمامتهم، كما يُعدّون قدوة للآخرين، لذا لا يصح مطالبتهم بالأموال مقابل القيام بواجبهم.