-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ملتقى دولي نظمه مخبر الموسوعة الجزائرية الميسرة

أكاديميون يناقشون راهن الرواية الجزائرية من المحلية إلى العالمية

صالح سعودي
  • 120
  • 0
أكاديميون يناقشون راهن الرواية الجزائرية من المحلية إلى العالمية
ح.م

كان قسم اللغة والأدب العربي بجامعة باتنة على موعد مع تنظيم ملتقى دولي حول الرواية الجزائرية المعاصرة من المحلية إلى العالمية، وهذا من تنظيم مخبر الموسوعة الجزائرية الميسرة، الملتقى الذي دام يومين عرف حضور وجوه أكاديمية ونقدية وإبداعية معروفة يتقدمتهم الضيفين آمنة بلعلى وعز الدين جلاوجي المتوج مؤخرا بجائزة كاتارا للرواية العربية، وسط أجواء علمية عرفت تقديم مداخلات حضورية وأخرى عن بعد لباحثين من 15 جامعة جزائرية واثنين من العراق وتونس.
وأكد مدير الملتقى الدكتور محمد زرمان أن هذا الملتقى جاء من أجل المساهمة في الترويج للرواية الجزائرية حتى تواصل رهانها نحو العالمية من بوابة المحلية، وهذا بعد قرابة نصف قرن من الجهد الإبداعي والأكاديمي، مضيفا أن الملتقى عرف مشاركة 15 جامعة جزائرية، وباحثين من تونس والعراق.
أما الناقدة آمنة بلعلى التي قدمت المحاضرة الافتتاحية فقد أكدت بان الأساس من مداخلتها هو أن “نغير مفهومنا للعالمية وأن نعتبر المحلية ليست نقيضا للعالمية، بل هي ترويج للقيم المحلية من أجل أن نكون أكثر عالميين في هذا العالم الذي يحيط بنا حتى نفرض ذاتنا على الأقل”، في حين أوضح الروائي عز الدين جلاوجي المتوج مؤخرا بجائزة كانا للرواية العربية بأن الرواية العربية والجزائرية بوجه خاص تحاول أن تصل إلى العالمية، وحسبه لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا انطلاقا من محليتنا وذاتيتنا، مع تفعيل سبل الترجمة والجوائز والإعلام ونوعية النصوص في حد ذاتها، وقال جلاوجي: “لا معنى أن نكتب نصوصا أدبية وفق ما تراه المركزية الغربية، بل يجب أن تكون انطلاقا من ذاتنا حتى نقول للعالم أننا قادرون على إضافة لبنة جديدة في الحضارة الإنسانية في عمومها”. أما بخصوص تتويجه مؤخرا بجائزة كاتارا للرواية العربية فقد اعتبره تتويجا للرواية المقاومة في شكل جديد، وهو أيضا “تتويج لمجمل مشروعي الإبداعي الذي بلغ 50 كتابا على مدار ربع قرن من الزمن”. مؤكدا أننا “مطالبون بتقديم شكل جديد في الكتابة لإضافة لبنة في صرح الإبداع”.
ومن بين النقاد الذين حضروا الملتقى، نجد الدكتور عبد الله العشي الذي أكد بان الرواية الجزائرية بلغت من التراكم حدا يستوجب أن تقام حوله ملتقيات ومنتديات ودراسات، مضيفا أن ما كتب عن الرواية الجزائرية يتجاوز المئات من الروايات والأعمال التي نالت جوائز في المستوى المحلي والعربي، مؤكدا أن الرواية تعبر عن الإنسان والمجتمع والتاريخ والمستقبل ومجالات كثيرة، لكن المشكل في نظره يكمن في أن الرواية تتناول داخل الجامعات، والجامعات توفر إمكانات للبحث لكن لا تقوم بالترويج حتى يكون متداولا لدى القارئ العام.
وفي السياق ذاته، صرح الدكتور الطيب بودربالة بأن النزعة الإنسانية هي التي تمكن الإنسان من الوصول إلى العالمية، معتبرا أن العالمية فيها مرتكزات (مرتكز داخلي وخارجي)، وهناك مميزات وصفات ومكونات يجب أن تتوفر في النص الأدبي لكي يصبح عالميا، وقال الدكتور بودربالة بأن القيم الإنسانية مثل العدالة والأخوة والتضامن هي قيم إنسانية مشتركة.
وخرج الملتقى بعدة نتائج وتوصيات منها تمثّل المتن الروائي الجزائري المعاصر لظاهرة التجسير المعرفي بين المحلي والعالمي بأشكاله المختلفة، وكذلك اشتغال الروائي الجزائري على المشترك الإنساني من خلال فرض محليته وفتح باب الاشتغال على الانفتاح صوب العالمية، مع العودة إلى الذات ومساءلة علاقتها بالتاريخ والهوية والتراث من خلال الكتابة الروائية التي تمثل معرفة جديدة تقدم للإنسانية مفاهيم تتقارب فيها المسافات والجغرافيات وتقوض فيها المركزيات، والدعوة إلى ترسيم الملتقى بطبعات سنوية مع توسيع نطاق اشتغاله واشتراكه ليشمل أقسام اللغات الأجنبية خاصة قسم اللغة الفرنسية، وكذلك طبع أعمال الملتقى في مؤلف علمي ورقي والكرتوني، والدعوة إلى توجيه طلبة الدكتوراه للبحث في موضوع الرواية الجزائرية بين المحلي والعالمي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!