الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:14
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

أحمد أويحي

في سياق تقديم حصيلة العهدة الرابعة، ومعها حصيلة العهدات الأربع للرئيس، توقف رئيس الحكومة عند المنجزات المادية: في السكن، والمنشآت القاعدية، ومستوى الربط بالكهرباء والغاز وماء الشرب، والمرافق التعليمية والاستشفائية، بأرقام مذهلة، يجوز لبعضهم أن يشكك في مصداقيتها، لولا أن المنجَز منها قائم، ظاهر للعيان لأي ملاحظ مُنصف ما لم ينسفها برنامج الإصلاحات المنتظر.
لأجل ذلك، ذكرتُ في مقال سابق عن المرشحين للرئاسيات، أنه يتعين الانتباه إلى أن من سيتولى المسؤولية مطالبٌ في بحر ثلاث عهدات فقط، أن يوفر نفس المستوى من التغطية للطلبات الاجتماعية لجيل من 12 مليون نسمة (بتعداد سكان الجارة تونس)، وأن البلد سوف يستقبل نفس العدد بعد سنة 2030 في بحر عهدتين فقط، إن تواصل النمو الديموغرافي بنفس الوتيرة مع تطوُّرٍ لافت في نمو متوسط الأعمار البالغ اليوم 77 سنة، وهو الأعلى في دول شمال إفريقيا والقارة السمراء.
بلا شك أن الرئيس بوتفليقة كان محظوظا طيلة ثلاث عهدات، بمستوى عال من الموارد المالية، سمحت بتنفيذ برنامج تحويل اجتماعي هو الأعلى في منطقة الشرق الأوسط والقارة السمراء، ويسمح للجزائر اليوم بتصدُّر دول القارة في مجال التنمية البشرية الذي يراقب النمو من جهة تطور منسوب التكفل الاجتماعي: في السكن، والتعليم، والصحة، والمواصلات، والشغل.
وقد لا يلتفت كثيرٌ من “الخبراء” إلى أن الجزائر التي يعتمد اقتصادُها بنسبة أكثر من 97 في المائة على المحروقات، استطاعت أن تحقق واحدا من أفضل المعدلات في العالم في مجال تقليص نسبة الوفيات (للأعمار بين 15 و60 سنة) بنسبة 2 في المائة كل سنة في العقود الأربع الأخيرة، واحتلت مرتبة مُرضية بين سبع دول تصدَّرت القائمة، فيما جاء ترتيب الولايات المتحدة في الرتبة 49 مع الفارق في ما تنفقه الولايات المتحدة والجزائر في مجال الصحة.
وبقدر ما أجد في حصيلة العهدات الأربع الماضية كثيراً مما يدعو إلى الارتياح من جهة ما تحقق على مستوى التنمية البشرية، يجب القلق من مضامين مؤتمر التوافق على الإصلاحات الوارد في برنامج العهدة الخامسة، التي يريد بعضهم استباق ركبانها باستهداف المضمون الاجتماعي القائم، وتحديدا ما يُصنَّف اليوم تحت عنوان “التحويلات الاجتماعية” ومحاولة تهيئة الرأي العام لتقبُّل إصلاحاتٍ تُموَّل من حصة التحويلات الاجتماعية التي تفوق سنويا 15 مليار دولار، أي إعدادنا لتقبُّل برنامج إصلاحات مستنسَخ من وصفة “الآفامي” المدمِّرة للدول والشعوب.
ولأجل ذلك، ذكرت في مقال سابق، أنه بدل المماحكة حيال حقّ الرئيس للترشح مع وضعه الصحي المتراجع، يتوجَّب استشراف المغانم والمغارم لعموم المواطنين من عهدةٍ خامسة، قد يستغلها الذئاب في “نادي الآفسيو” للإجهاز على البُعد الاجتماعي للتنمية، وضرب مكانة القطاع العام ومؤسَّساته الخدمية التي تحمَّلت حتى الآن مع الخزينة العمومية عبء إعادة توزيع الثروة عبر التحويلات الاجتماعية خارج نظام الأجور.
وما يعني المواطن عند تقييم جهد من يتولى أمره هو ما سيتحقق على الأرض وما يصله من الثروة الوطنية في شكل أجور وتحويلات اجتماعية، تسمح له بضمان العيش الكريم في المسكن والتعليم والصحة والخدمات والأمن، ولا شك عندي في أن المواطن يمتلك الحسّ الكافي الذي لا تخدعه تقديرات “الخبراء” المتعودين على ليِّ ذراع الإحصائيات حسب الطلب لتجميل صورة الطرف الذي يدفع.

https://goo.gl/3VaegK
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close