الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمسلطان بركاني

الإلحاد.. بضاعة رديئة.. وعارضون نشِطُون!

  • ---
  • 21
أرشيف

مع شيوع وسائل التواصل الاجتماعيّ، في السّنوات الأخيرة، أصبح يسيرا على كلّ داعٍ مهما كانت دعوته باطلة أن يروّج لبضاعته، ويجد لها زبائن بين رواد مواقع التواصل الذين تختلف مستوياتهم ويتفاوتون في معرفتهم بدينهم، وكلّما كان صاحب البضاعة نشطا في الدّعوة إلى بضاعته كان رواجها أكبر وكان المقبلون عليها أكثر، خاصّة وأنّ كثيرا من شباب الأمّة لا يملكون من القواعد العقلية والعلمية ما يكفي لنخل الدّعاوى ومعرفة حقائقها.

لعلّ من أكثر الدّعاوى رواجا بين شبابنا في السّنوات الأخيرة، تلك التي يغلّفها أصحابها بتقديس العقل والعلم، بينما هي في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عن حقائق العلم وبديهياتالعقل، إنّما هي دعاوى فارغة كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن، وإذا ما محّصت بميزان العقل والعلم ظهر عوارها وتبيّنت على حقيقتها.

الدّعوة إلى الإلحاد مثلا، وجدت من يعتنقها ويتبنّاها من شبابنا، ليس لأنّها تخاطب العقول الحرّة، أو أنّها تستند إلى العلم الحقيقيّ، ولكن لأنّها تحسن مغالطة مخاطبيها بالشعارات الرنانة والدعاوى الكاذبة، وتعمل على لبس الحقّ بالباطل، فتحاكم الإيمان بالخالق إلى أقوال وأفعال بعض المؤمنين وبهرطقات بعض الشّيوخ الذين يعيشون في غير زمانهم، لتقابلها بكلمات رنانة لبعض دعاة الإلحاد في العالم، تزيَّن وتقدّم على أنّها حجج باهرة تستند إلى حقائق علمية توصّل إليها العلم الحديث، بينما هي في حقيقة الأمر مغالطات مفضوحة تروج لنظريات خاطئة تقدم على أنها حقائق يقينية، وعلم زائف يلبس لباس العلم الحقيقي.

تجد الملاحدة مثلا لا يجدون لهم من مفرّ في مواجهة ما توصّل إليه العلم من حقائق تثبت الإتقان المذهل في خلق الكائنات الحيّة، بدءًا من البكتيريا، وصولا إلى الإنسان، إلاّ أن يتشبّثوا بنظرية التطوّر المتهالكة ويعرضوها على أنّها حقيقة علمية راسخة لا تقبل النّقد وأنّها أصبحت محلّ إجماع بين العلماء المعاصرين، وأنّ 99.8 منهم يؤمنون بها، بينما حقيقة الأمر أنّ هذه النّظرية ليست محلّ إجماع وأنّ النّسبة المقدّمة للعلماء المؤمنين بها هي نسبة مزوّرة، وأنّ العلماء الذين ينتقدونها ويثبتون تهافتها، علاوة على قوة حججهم، فهم كثر في هذا العالم، ويمثّلون صفوة العلماء المتجرّدين والمتحرّرين من ضغوط لوبيات العلم الزّائف ومكر الماسونية العالمية التي تريد فرض نظرية التطوّر في الأوساط العلمية، لنشر الإلحاد، وتمارس في سبيل ذلك شتى أساليب التّرهيب في حقّ العلماء الذين ينتقدونها، تماما كما تمارس الصهيونية العالمية الإرهاب في حقّ كلّ من ينتقد الهولوكوست. والمتتبع لجهود ومداخلات كثير من العلماء المدافعين عن نظرية التطور يرى ذلك العجز الكامل عن إيجاد ما تنبّأ أستاذهم داروين بوجوده في طبقات الأرض ويرى التخبّط الواضح في الإجابة عن بعض الأسئلة الملحّة التي تطرح على النظرية التي تعرّضت لكثير من التعديلات حتى لا تفتضح مصادمتها للعلم والاكتشافات العلمية الحديثة، ومن أمثلة ذلك أنّ أحد أشهر المدافعين عن الإلحاد وعن نظرية التطوّر، وفي لقاء صحفيّ، عندما سألته الصحفية: هل في إمكانك ذكر مثال واحد عن طفرة جينية أو عملية تطورية يمكن رؤيتها تضيف إلى المعلومات في المحتوى الجيني؟ ذهل هذا الملحد وحار جوابا وطلب إيقاف التّسجيل، ليعود بعدها ويجيب إجابة لم تحمل أيّ جديد ولم تجب عن لبّ السؤال.

ما قيل عن نظرية التطور، يقال أيضا عن نظرية “الأكوان المتعدّدة” التي اخترعها بعض الملاحدة فرارا من لوازم الإقرار بالدقة المتناهية للثوابت الكونية والقوانين التي يسير عليها هذا الكون، حيث فرّ هؤلاء العلماء من الإذعان لحقيقة وجود خالق عظيم عليم، لأنّه بالنّسبة إليهم غيب لا يمكن التأكّد منه، إلى تبنّي نظرية الأكوان المتعدّدة لتفسير ضبط الكون الذي نُعتبر جزءًا منه، ومختصر النظرية أنّ إتقان كوننا جاء صدفة، لأنّه الكون الوحيد المتقن بين عدد هائل من الأكوان الأخرى غير المتقنة!

وهكذا فإنّ الإلحاد كما المذاهب الهدّامة الأخرى، بضاعة رديئة، يلجأ أصحابها إلى التغرير والتّزوير والدعاوى الكاذبة، وإلى الهرطقة، ليخادعوا من قلّ اطّلاعهم على الحقائق العلمية، ويغرّروا بمن لا يحسنون التّمييز بين القواعد العقلية المغروسة في فطرة كلّ إنسان والتي تُطْبق عليها العقول السليمة، وبين التلبيسات والمغالطات التي تبنى على المكابرات وأهواء النفوس، كمثل قول الملاحدة إنّ الإيمان بالغيب ليس علما وإنّما هو “ميتافيزيقا”، بينما حقيقة الأمر أنّ العقول السّليمة والمنصفة تقرّ بأنّ العلم لا يمكن أن يتنكّر للغيب ويرفضه، لأنّ كثيرا من الموجودات في هذا الكون لا يمكن رؤيتها ولا إخضاعها للتجربة، لكنّ جميع العقلاء يقرّون بوجودها اعتمادا على آثارها، كالجاذبية، والرّوح.

مقالات ذات صلة

600

21 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري

    الالحاد هو مرض نفسي يوهم صاحبه ان الكون بكل عظمته وعلاقة عناصره بعضها ببعض ونظامه المحكم والدقيق والانسان بكل تفاصيل خلقه وعلاقته بمحيطه واصغر الامور مثل الذرة والخلية وغيرها كل ذلك يسير بنظام دقيق لا خطأ فيه منذ ملايين السنين مثل حركة الشمس كل ذلك مجرد صدفة!!! استسمح الملاحدة لاقول لهم لا استطيع مخادعة عقلي بالقول ان كل ذلك محض صدفة!

  • جزائر القرن 21

    الإلحاد.. بضاعة رديئة.. وحتى تدخل بنو ادم في خصوصيات وحريات غيره بضاعة أيضا رديئة وكاسدة وخاصة ونحن في القرن 21

  • liberta

    من يريد التدين فله ذلك ومن يريد الالحاد فهو حر والخالق لا يحتاج الى محامين يدافعون عن أديانه . وكل من يتدخل في ايمان غيره فهو يمارس الارهاب لا غير

  • م س

    فرضية الأكوان المتعدّدة لم ترتقي بعد الى رتبة نظرية هناك شرح مبسط للدكتور باسل الطائي

  • ثانينه

    الله عز وجل اكرمنا بهدا العقل لنميز به الاشياء التفكير العلمي لايتناقض ابدا مع الاسلام الحقيقي المساير لتطور الحياه ولكن التيارات التي لازالت تحتكر التفكير البدائي الاول عند المسلمين فهدا حتما سيجد تصادما مع التقدم العلمي للبشريه ومشكل الالحاد للانسان يتراجع تدريجيا بسبب المطابقه العلميه لما هو موجود في القرءان مند قرون نظريات ماركس وانهيار الشيوعيه في روسيا والصين خير دليل الاسلام في هدا القرن لاينتشر بالارهاب والقوه ولكنه يتقدم بالعلم والقناعه وربما تكون سلوكات المجتمعات العربيه كانت سببا في تعطيل انتشار الاسلام في المعموره بسبب تعصبها وسياسه الارهاب التي تنتهحها وتخلفها والفتنه التي

  • سمير

    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي

  • الهداية و الضلال

    (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون )
    ( و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون )
    (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم)
    (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل )
    ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )
    ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)
    ( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم)
    ( من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد لهم اولياء من دونه)
    فالله برغبته و مزاجه يضل من يريد و يهدي من يريد..أي منطق هذا ؟

  • TADAZ TABRAZ

    لو أن رجال الدين ومن يدعون التدين يطبقوا الدين لا فقط التنظير، لكان مجتمعنا في أحسن حال . وهنا نتذكر مقولة ابن رشد : التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل .

  • TADAZ TABRAZ

    لو أن رجال الدين ومن يدعون التدين يطبقوا الدين لا فقط التنظير، لكان مجتمعنا في أحسن حال . وهنا نتذكر مقولة ابن رشد : التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل .

  • tabtab

    الشعوب التي تحترم العقل تستعد للهروب من كوكبنا الملوث والذي يسيطر عليه الحمقى وانت لا تزال تحدثنا عن الملاحدة والمتدينين . المذاهب . الماسونية…………… وكأننا لا نزال لم نغادر بعد عصور الكهوف والمغارات

  • HOCINE HECHAICHI

    مناقشة بيزنطية

  • خالد

    الهداية و الضلال عندما تبعث سوف تعرفه جيدا

  • جزائر العجائب

    المرض النفسي بل المريض نفسيا هو كل من ينتقد ويتهجم على غيره على أساس أنه يختلف عنه دينا أو لغة أو لونا أو عرقا أو جنسية أو فلسفة أو رأيا…………………. أو بالأحرى يتدخل فيما لا يعنيه

  • karim

    Quel est le nom de ce scientifique qui n’a pas su répondre à la journaliste? c’est vous qui mentez et détournez la réalité!

  • يوسف ياسين

    المقال فيه الكثير من المغلطات اتهام الملحدين بأنهم يفقهون شئ بل هم أكثر الناس اطلاع وبحث بعكس المتدين سطحي وحجته ضعيفة دائما نفس العبارات ونفس الاتهامات من يريد المعرفة فعليه بالحجة الذامعة . والحقيقة واضح وضوح الشمس من هو متقدم ومن هو متخلف.

  • خطة شيطانية ماكرة

    (و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين )
    (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله)
    ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا)
    ( قال موسى إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء)
    ( و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )
    (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا)
    ( و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين)
    ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا )
    بشكل عدائي تآمري يرسل الله الشياطين على الكافرين و يوجهم بغية منع الكافرين عن الهداية ليبقوا فى غيهم و ضلالهم ، فان كان الله الرؤوف الرحيم الحكيم يفعل كل هذا فماذا تبقى للشيطان كي يفعله ؟

  • امين

    تتكلم وكانك وصي على الناس، انظر ماذا فعل الشيوخ بسوريا وليبيا واليمن والصومال، بينما هم في القصور يتنعمون

  • dzvivadz

    التواجد الكبير للعرب المسلمين بالدول الملحدة وخاصة ممن تسمونهم علماء وشيوخ ودعاة يكذب ما تنشر
    الملحد والعلماني والبوذي واليهودي و…..لاينبطح لا يطبع لا يقبل الذل أراضيه محررة نسائهم لا تغتصب و…
    أعطونا ديانة كاتب المقال لنحلل مايريد قوله

  • قدور0031

    عدد الملاحدة قليل في هذا البلد لكنهم يستخدمون عدة تسميات وحسابات فيسبوكية ليظهروا أنهم كثر.
    المسيحي واليهودي أفضل مليون مرة من الملحد، لأنه يفكر ويعرف أن البعوضة فما فوقها من أعجب خلق الله، ولا يمكن أن تكون وجدت من العدم، بل حتى البكتيريا من العجب العجيب، فكيف يسلم ملحد بأنها وجدت من لا شيء، في حين يقول اليهودي أنها من خلق الله أو ابن الله، فعلى الاقل اليهودي والمسيحي يفكر، والملحد مجرد متوهم يبحث عن فرصة ليفر من المسؤولية، يريد أن يزني ويتعرى ويشرب ما يريد دون أن يؤنبه ضميره، فالملحد ما الذي يمنعه؟ الضمير؟ هذا الضمير أصلا غير موجود، هو فقط من خيالات نظاره حتى ينظم حياته.

  • قدور0031

    انت يا ملحد، ما الذي يجعلك تعتقد أنه يوجد ضمير؟ وليست غرائز مخلوقة فيك من الله تدفعك للخير وتنهاك عن الشر؟
    تريد أن تزني أو تنتحر، فافعل ما تريد، لكن لا تكذب علينا وتسمي ذلك حقوق وحرية وتضامن ومواطنة… بل هي أفكار من الشيطان الذي سكن قلبك لما وجده بيئة خصبة لذلك. لا تكذب علينا وتبرر رغباتك بنكرانك لوجود خالق خلقك.
    انت يا ملحد ترى بعينك أن أمك التي ودلتك لا تملك شيئا في ذلك، لا تتحكم في تصميم القلب أو الشرايين، ولا تهندس العقل ولا تزود الدماء، بل كل شيء حدث من ورائها، فهل الطبيعة تفعل ذلك؟
    فقط نحن نسميها الله، وانتم تصرون على أنها طبيعة.
    كيف لغير العاقل أن يهندس عاقلا!!! يكفي سؤالا.

  • ارزقي عمر

    احذروا فعدد الملحدين في تناقص، ولما تكون هناك انتخابات يتحصلون على ابسيلون (إن كانوا أصلا يفهمون) ولكن في اليوتوب والفيسبوك تجدهم بالالاف؟ لماذا؟
    لأن الدوائر الغربية والمحلية تدعمهم بالمال والاعلام.
    الالحاد لا يعتمده أبدا أبدا مختص في البيولوجيا أو الرياضيات أو الفيزياء، بل فقط من درس حرفين في علم النفس والفلسفة، لا غير
    ما وجدت في حياتي عباقرة معروفين عالميا ملحدين، اللهم إلا خريجي المدارس الفكرية المبنية على الأوهام والأهواء.

close
close