-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير مجلس المحاسبة يكشف عن تجاوزات بالجملة عبر 16 ولاية

المطاعم المدرسية.. حقوق مهضومة!

إيمان كيموش
  • 5003
  • 0
المطاعم المدرسية.. حقوق مهضومة!
أرشيف

يميط تقرير مجلس المحاسبة لسنة 2022 اللثام عن نقائص بالجملة في تسيير المطاعم المدرسية، وفقا لمعاينة شملت نماذج عن هذه المطاعم بـ16 ولاية وعلى مستوى 48 بلدية، في حين تؤكّد وزارة الداخلية والجماعات المحلّية بذل جهود كبرى لتحسين نوعية الوجبات، وتحضير قرارات جديدة بخصوص تحديد من هم المستفيدون من مجانية هذه الوجبة، والمتدخلون في تمويلها.
ويؤكد التقرير، الذي اطلعت عليه “الشروق”، أن إعداد قوائم التلاميذ المستفيدين من الإطعام المدرسي يتم في ظل غياب معايير محدّدة تتعلّق بالاستفادة والمجانية، حيث إن الاستفادة من الإطعام المدرسي مخصّصة للتلاميذ المسجّلين، وذلك في أغلب المدارس التي خضعت للرقابة، بينما توفّر بعض المدارس المتواجدة في ولايات مختلفة الإطعام المدرسي مجّانا لجميع التلاميذ المتمدرسين.
وشدّد التقرير على أن إعداد قائمة التلاميذ المستفيدين يؤكّد أن الاستفادة من المطاعم المدرسية لا تشمل الجميع، حيث كان يُفترض أن تستعمل تلقائيا قائمة التلاميذ المتمدرسين سواء بالنسبة للبلدية أو المدرسة، مضيفا “وقع خلط بين الاستفادة من الطعام ومجانية هذا الأخير، ففي جميع البلديات التي تمت مراقبتها يستفيد التلاميذ من الطعام مجّانا ولكن المسجّلين فقط”.
ويؤكّد التقرير أن إعداد القوائم يتم بطرق تقديرية دون الاعتماد على معايير واضحة ومحدّدة ومنشورة مسبقا رغم أن المادة 7 من المرسوم التنفيذي رقم 18 ـ 03 ينص بوضوح على أنه “تقدّم الوجبات الغذائية بصفة مجانية للتلاميذ إذا كانت حالتهم تبرّر ذلك”، في حين يغيب النص التنظيمي الذي يحدّد كيفية تطبيق هذه المادة حيث تبقى البلديات غير مؤهّلة لطلب المساهمة لأولياء التلاميذ.
ويعتبر التقرير أيضا على أن البلدية لم تتكيّف مع صلاحياتها الجديدة لضمان خدمة التغذية المدرسية على أحسن وجه، إذ أنه في بداية العام الدراسي 2016 ـ 2017 تعزّز دور البلدية في مجال التغذية المدرسية لكن حجم المهمات الموكلة إلى البلديات لم يواكبه تكييف تنظيمها من أجل إسناد إدارة هذا النشاط لمصلحة معيّنة، ولم تقم البلديات بتزويد المدارس بعون مكلّف بتسيير المطاعم، حيث إن العديد من البلديات تعتبر هذا النشاط الذي يتطلّب وجودا والتزاما يوميا على مستوى المدارس كمهمة لم تستعدّ لها، ولا تملك الوسائل اللازمة لتأديتها.
وتحدّث ذات التقرير عن غياب مصلحة إدارية بلدية مخصّصة للإشراف على المؤسسات التربوية والمطاعم، إذ يفترض تسيير المطاعم بواسطة الاستغلال المباشر من طرف البلدية وعن طريق المؤسسة العمومية البلدية أو الولائية أو عن طريق تفويض الخدمة العمومية، وفي حال الاستغلال المباشر، فإن هذه الأخيرة مطالبة بتزويد المطاعم بموظّفين مؤهلين للتسيير والدراسة وصيانة المباني، بالإضافة لإعداد وتوزيع الوجبات، وتتكفل البلديات كذلك بنقل التلاميذ المستفيدين إلى المطاعم المدرسية المركزية عند الاقتضاء كما تسهر على ضمان عملية تزويد المطاعم المدرسية بالمواد الغذائية بما فيها ضمان الاستلام ومراقبة النوعية.

تماطل بالبلديات في تحديد هيئة للإشراف على الإطعام المدرسي
ولم تقم البلديات التي تمت مراقبتها بإنشاء هيئة مختصة بالإشراف على الإطعام المدرسي نتيجة ذلك، وتدخل عدة مصالح في متابعة المطاعم وهو ما نتج عنه تداخل وتعارض في المسؤوليات، مما يؤدي إلى ازدواجية الجهود التي تقلّل من الفعالية، وعليه، فإن مهمة متابعة المطاعم المدرسية في مجال التموين بالمواد الغذائية، النقل وإبرام الطلبيات أوكلت لمصالح مختلفة على سبيل المثال، في بلديات بودواو وخميس الخشنة بولاية بومرداس، وسور الغزلان بولاية البويرة، فإن هذا النشاط تابع على التوالي لمصالح كل من الشؤون الاجتماعية، النظافة والبيومتري، بينما في بلديات برج منايل بولاية بومرداس ويلل ولاية غليزان وبئر الجير ولاية وهران فهي من اختصاص عضو منتخب مكلّف باللجنة الاجتماعية.

انتهاء آجال اتفاقيات التموين دون تجديدها
ويقر التقرير أن التكفل بالمطاعم المدرسية موكل لعمال ذوي اختصاصات مختلفة ودون مؤهلات وفي غياب أي تدريب في المجال، وهي الوضعية التي أثرت على نوعية متابع النشاط، لاسيما فيما يتعلّق بتجديد اتفاقيات تزويد المطاعم ومراقبة مطابقة وجودة المواد الغذائية المسلّمة، حيث تم على سبيل المثال توقيف عمليات تسليم المواد الغذائية لفائدة المطاعم المدرسية بعدّة بلديات بولاية المدية، وذلك بداية من الفصل الثاني من السنة الدراسية 2017 ـ 2018 لأن الاتفاقيات المبرمة مع المورّدين انقضت بتاريخ 1 ديسمبر 2017.
وأدى ذلك إلى حرمان 17 ألفا و144 تلميذ موزعين على مستوى 104 مطعم من الإطعام المدرسي، كما تم تزويد المطاعم المدرسية ببلدية الماين بولاية عين الدفلى باللحم المجمّد بدل الطازج والبالغ عددها 19 مطعما، يستفيد منها 6729 تلميذ، وذلك خلافا لما تنص عليه الاتفاقية.
وكشف تقرير مجلس المحاسبة أيضا وجود مطاعم غير مزوّدة بمسيرين وموظفين مؤهلين ومكوّنين، لاسيما المسيّرين المكلّفين بالتموين والتحضير والتوزيع وتقديم الوجبات والحراسة وصيانة المباني وكذلك نقل التلاميذ المستفيدين إلى المطاعم المدرسية المركزية، إذ أن غياب مسيّر معيّن، إضافة إلى انعدام مشاركة كافية لمديري المدارس لم يمكّن من تسيير حسن لعدّة مطاعم، وهذه الوضعية كانت سببا في تأخر افتتاح المطاعم في بعض البلديات على غرار عين بسّام بولاية البويرة.
وفي بلديات أخرى اضطرت مطاعم مجهّزة لتقديم وجبات باردة كبلدية خميس الخشنة بولاية بومرداس، كما أن بعض مديري المدارس الذين تم الالتقاء بهم أثناء رقابة تسيير المطاعم الكائنة بخميس الخشنة وبودواو بولاية بومرداس وبلعايبة بولاية المسيلة، عبّروا عن رفضهم المطلق لتسيير المطاعم ويتعلّق الأمر باستلام المواد الغذائية ومسك سجلات المحاسبة، وذلك في غياب مسيّر معيّن من طرف البلدية بصفة نظامية، وهو الحال بالنسبة لمديري مدارس ببلدية البوني بعنابة، الذين يعتبرون أن دورهم يقتصر على ضمان تنفيذ القائمة الأسبوعية للوجبات والسهر على ضمان الامتثال لقواعد التربية الصحية.
وتضمّن التقرير أيضا نقصا في الحماية الصحية وفي توفير بدلات عمل لموظفي المطاعم المدرسية، ومسك غير منتظم وغير دقيق لمحاسبة المطاعم المدرسية، مشدّدا على ضرورة متابعة ومراقبة المطاعم تتطلّب التحسين، كما أن عدد المطاعم لم يصل إلى التغطية المرغوبة، حيث إن التغطية التقديرية لم تعد كافية اليوم، زيادة على التغطية بالتبعية، فضلا عن هيمنة الوجبات الباردة رغم أن الوجبات مقبولة، والتي عادلت نسبتها بولاية بشار على سبيل المثال 81 بالمائة، و40 بالمائة بمستغانم ووهران، و3 بالمائة في معسكر.
وبالمقابل، سجّل مجلس المحاسبة تحسن التغطية والخدمة بالمطاعم المدرسية ببعض الولايات، غير أنه ندّد بصعوبات في التوفيق بين التوازن الغذائي والميزانياتي وتقييم الأثر، رغم أن غالبية تمويل الإطعام المدرسي تتكفّل به الدولة، فضلا عن غياب مساهمات أولياء التلاميذ والجمعيات والوجبة الغذائية لا تتوافق دائما مع المتطلّبات المعيارية، كما أن ضعف استهلاك الاعتمادات يؤثر على الوجبة الغذائية المقدمة لكل مستفيد، ووجود صعوبات في احترام الإجراءات التنظيمية للنفقات، ووجود اعتمادات ومعدّات غير مستعملة.
وتضمّنت توصيات مجلس المحاسبة إعداد نظام داخلي نموذجي يعمّم على كل المطاعم المدرسية ويحدّد بوضوح كيفيات سيرها وأسس التغذية السليمة والقواعد المطبقة في مجال الانضباط والنظافة الغذائية، وتفعيل مساهمة أولياء التلاميذ، وتفعيل عمل مجلس التشاور المنشأ على مستوى البلديات ورفع وتيرة إنجاز المطاعم المدرسية وترشيد تسيير المطاعم.
وأجاب المدير العام للجماعات المحلية على مستوى وزارة الداخلية والجماعات المحلية على هذه الانتقادات بالقول إن مجهودات وزارة الداخلية مكنت منذ سنة 2017 من فتح بين 90 و94 بالمائة من المطاعم المدرسية، فضلا عن تقديم مقترح خلال الفترة بإعداد نظام داخلي نموذجي يعمّم على كل المطاعم المدرسية ويحدّد بوضوح كيفيات سير عملها وتنظيمها، لا سيما القواعد المطبّقة في مجال انضباط الأعوان العاملين وكذا شروط النظافة الغذائية وأسس التربية الغذائية السليمة.

تنصيب 1541 مجلس للتنسيق والتشاور
وبخصوص صلاحيات مجلس التنسيق والتشاور، يؤكد المتحدّث أن المعطيات التي تم تجميعها من طرف مصالح الداخلية عن تنصيب 1541 مجلس للتنسيق والتشاور على المستوى الوطني، عقدت 3130 اجتماع خلال سنتي 2018 و2019، بمعدّل اجتماع إلى 3 في السنة، وبخصوص تحديد معايير انتقاء التلاميذ المستفيدين من الوجبة الغذائية، فهي تقدم مجانا حثا على التضامن المدرسي لكل المتمدرسين، حيث يتم حاليا إعداد مشروع قرار وزاري مشترك بين كل الوزارات لتحديد الفئات المستفيدة من مجانية الوجبات المدرسية، وذلك تبعا للمسافة والوضعية الاجتماعية والصحية للتلميذ، إضافة إلى إعادة النظر في قائمة المتدخلين في تحضير الوجبة المدرسية بأمر الوزير الأول.
ويشدّد ذات المصدر على ضرورة تكييف صلاحيات البلدية مع المهمة الجديدة لتحسين ظروف التمدرس ومتابعة ومراقبة المطاعم المدرسية وتغطية المدارس الابتدائية بالمطاعم المدرسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!