السبت 11 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 20 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 22:34
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

تدق الساعة، معلنة بداية الحجر الصحي، وتدق معها دقات قلب كل امرأة تعيش تحت سقف واحد مع نصف رجل، يتحجج بسفاسف الأمور، كي يرفع يده ويظهر رجولته المخصية‫… الشروق العربي، تروي مآسي العنف والتجريح والإهانة، في ظل فيروس أصاب الرجل في مقتل‫.

كثيرة هي قصص العنف والتعنيف التي واجهتها المرأة أثناء الحجر الصحي، فتصبر وتصابر.. وكيف لها أن تفعل غير ذلك وهي محجوزة بين حيطان بيت كان من المفروض أن يكون الملجأ في وقت الجوائح‫…

للحميس ثمن باهظ

 تروي إحدى النسوة عن حادثة حصلت لأختها أثناء الحجر الصحي، بعد أن زارت بيت أهلها للولادة، بحكم أنها تقطن في منطقة تنعدم فيها خدمات التوليد، وقد كانت تعاني من أنيميا حادة وارتفاع الضغط الذي يصاحب الحمل أحيانا‫.. دخلت هذه المسكينة المطبخ لتحضير العشاء، خاصة أن الوالدة مسنة، وبقيت

واقفة مدة طويلة رغم انتفاخ قدميها وتورمهما، وبينما هي منهمكة في تحضير الطاولة، اقتحم عليها أخوها المكان، وبدأ يصرخ في وجهها، لأنه لم تعجبه طريقة تحضيرها للحميس، فقالت له إنها ستحضره كما يريد في الغد… فدفعها بقوة وأسقطها أرضا، فانكسرت ذراعها.. ولما تدخلت الوالدة دفعها عديم المروءة والأخلاق فصدمت يدها في الجدار فتكسرت إصبعها… كل هذا من أجل طبق حميس.

 زوجات في الحجز المنزلي

 تقول السيدة آمال، متزوجة وأم لطفلين، إن الحجر ضاعف معاناتها، خاصة أنها قبل ذلك كانت تعيش ظروفا صعبة مع زوج متقلب المزاج، “على الأقل كنت لا أراه طيلة اليوم، فبعد العمل يذهب مباشرة إلى المقهى… أما الآن، فالمشاكل بيننا تفاقمت ولا ينفك يحاول استفزازي بشتى الوسائل”. أما السيدة بهية، فتشكو من زوجها وتدخله في كل صغيرة وكبيرة، ولكن لحسن الحظ، أن الأمور لم تصل حدا لا تحمد عقباه”…. الاحتكاك المتواصل يظهر جليا أنه سبب المشاكل بين الأزواج، فصونيا تعرضت للعنف الجسدي، ونزفت دما من عظم الحاجب، لأنها رفضت أن تحضر الريموت كونترول لزوجها الكسول، فقد كانت منشغلة في إرضاع ابنها الصغير، ولم يرحمها البائس رغم وضعها الصحي الخاص”.

رجال في زمن الخيبات

وأثارت صور نشرتها أم لأربعة أطفال، من مدينة البليدة، جدلا واسعا واستياء كل من شاهدها، خاصة أن علامات التعنيف كانت بادية على وجهها الدامي… وتداولت صفحات صورا أخرى لزوجة شج زوجها رأسها بكأس زجاجية.

المفارقة، أن هناك إلى حد الساعة، فئة تلوم المرأة وتتهمها بأنها هي من تجني على نفسها بسبب تصرفاتها الرعناء على حد زعمهم… وعلقت ميرا ببوست لاذع: “كل رجل يرفع يده على زوجته ما هو إلا حثالة المجتمع لا يليق عليه لقب إنسان”. وحثت فريال كل امرأة معنفة على تقديم شكوى. وشددت رانية على أن الحجر الصحي ليس حجزا .

وتعالت أصوات نسوية تنادي بإجراءات صارمة ضد قضايا العنف الأسري والارتفاع غير المسبوق للعنف اللفظي من طرف الإخوة والآباء، ضد الأخوات والبنات. وتتلقى جمعيات عديدة مكالمات يومية تشتكي من خلالها نساء من العنف، خاصة من الزوج، سواء كان عنفا لفظيا أم جسديا، وأحيانا عنفا جنسيا..

أختم الموضوع ببيت حر نظمته شاعرة تونسية تقول فيه‫: في العزل‫.. امرأة معنفة‫… تكتم أنفاسها‫… فأحيانا النفس جريمة‫”، أما الكاتبة سيمون دي بوفوار، فقرأت الموضوع من زاوية أخرى: ‫”لا تنسي أبدا أن أي أزمة كافية لإعادة طرح حقوق المرأة‫.. عليكن البقاء يقظات طوال حياتكن”.. ألم ندرس في مقرراتنا مقولة الشيخ جمال الدين الأفغاني إن الأزمة تلد الهمة”… فبينما تلهب الأزمة حماسة البعض لمواجهة الجائحة تفتر همم الكثير، وتدور في أذهان بعض الرجال أفكار “جايحة” تكشف عن بواطنهم السيئة.

الحجر الصحي العنف المرأة

مقالات ذات صلة

  • تحديات الأنستغرام تنجح في الترويج للتراث الجزائري عالميا

    عندما تتحدى المدونات دور الإعلام والجمعيات

    تتفنن مؤخرا أوانس وسيدات مواقع التواصل الاجتماعي في إبداع أفكار جديدة للتحديات، أو ما يصطلح عليه بـ "تشالنج"، حيث تنظم آلاف المدونات والمتابعات لعشرات التحديات…

    • 392
    • 0
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • aichaoui

    مقدمة مدوية

  • حسين

    يا صاحب المقال.كأني بك تقول ان المرأة ضحية كورونا .وان الرجل قدره خارج البيت واذا لزم بيته. اثقل كاهل زوجت .هِ احسبك انت. صاحب الرجولة المخصية. وانصحك باختيار موضوعات ذات تأثير لا تأجيج وعليك بمراجعك قدراتك اثعقلية. وتعلم كيف تحلل

  • قل الحق

    لا تجعلوا لا من الرجل ملاك و لا من المراة ملاك، انكم تقدمون المراة كانها معصومة لا تخطئ بينما الرجل وحش ظالم و هذا افتراء عظيم، التقارير الاعلامية اليومية اثبتت ان المراة تنشط في الاجرام مثلها مثل الرجل بل و تقود العصابات، لقد البتم المراة على زوجها و ابيها و اخيها و دققتم اخر مسمار في نعش الاسرة الجزائرية المحافظة.

  • نسيم

    و النساء الائي يتهجمن بسيئ الألفاظ والتصرفات الوقحة على أزواجهن بحجة أنهن نساء مسكينات ؟؟ هل يليق بهم الضرب أم الطلاق أم هو أمر عادي يجب ان يخفض الرجل رأسه أمامه .

  • مواطن

    المرأة البريئة المسكينة الكيّبة الطيّعة التي تتحدث عنها لم تعد تمثل سوى ربما 5 % من المجتمع، أمّا البقية فهن مسترجلات يصرخن أكثر من أزواجهن و يتعاركن و ربما يضربن أزواجهن !!! و في النهاية الخلع

close
close