تضامنا مع فلسطين: حركة الشِّعر العالمية تُنظّم أكثر من 200 نشاط في 67 بلدا
يتحدث الشاعر والأكاديمي وعضو القيادة الدولية لحركة الشعر العالمية، عاشور فني، في هذا الحوار مع “الشروق أونلاين” عن جهود الحركة لدعم القضية الفلسطينية على المستوى الدّولي.
كما يتحدث عاشور فني كذلك عن دور الشعر في تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتعبير عن معاناته، وعن استجابة الشعراء والمثقفين، في الجزائر وفي مختلف دول العالم، لدعوات الحركة وتنظيم نشاطات ثقافية تضامنية.
الشروق أونلاين: هل يمكن أن تحدثنا عن الجهود التي قامت بها “حركة الشعر العالمية” على المستوى الدولي لدعم القضية الفلسطينية؟
عاشور فني: منذ بداية العدوان قامت حركة الشعر العالمية بإصدار بيان عبرت فيه عن موقف الشعراء والمثقفين في العالم الرافض للعدوان والمؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني. ووصفت العدوان بالإبادة الجماعية نظرا لما صاحبه من إجراءات قتل المدنيين والتهجير والتجويع وضرب المؤسسات وقتل الصحافيين وعمال الإغاثة الدولية. ودعت حركة الشعر العالمية الشعراء والكتاب والمثقفين إلى التحرك في بلدانهم وعلى مستواهم للوقوف ضد العدوان وتأييد حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والحياة. وتم نشر البيان على شبكات التواصل الاجتماعي ووقعه عدد هائل من كبار الشعراء والمثقفين والفنانين عبر العالم.
وقد تم تنظيم العديد من الفعاليات عبر العالم. وكان الطلب على الشعراء والكتاب الفلسطينيين كبيرا للمشاركة في الفعاليات المنظمة في أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا ليقدموا وجهة النظر الفلسطينية وإسماع صوت الشعب المقاوم.
وفي مرحلة تالية قامت حركة الشعر العالمية بتوجيه رسالة إلى رؤساء العالم للتحرك من أجل وقف العدوان وجهتها إلى قادة الدول الكبرى أعضاء مجلس الأمن وغيرهم لوضعهم أمام مسؤولياتهم الدولية في وقف الجريمة ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي جوان الماضي تم تنظيم مؤمر دولي افتراضي حول فلسطين دعيت له شخصيات مؤثرة عبر العالم ومنها رؤساء ووزراء ثقافة ومحامون وناشطون حقوقيون، منهم من شارك في رفع ملف ضد الكيان الغاصب أمام المحكمة الجنائية بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. كما شارك في المؤتمر مثقفون من العالم بأسره.
وفي سبتمبر تمت الدعوة إلى تنظيم فعاليات شعرية وثقافية عبر العالم دعما للمقاومة ولِحقِّ الشعب الفلسطيني في الحياة وقد لقي النداء استجابة كبيرة حيث أنه عشية 07 أكتوبر بلغ عدد الأنشطة التي ستنظم خلال شهر أكتوبر 202 نشاطا في 67 بلدا مع الدعوة لإصدار انتولوجية شعر خاصة بالنصوص الشعرية باللغة العربية وباللغات الأصلية التي كتب بها.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الشعر والأدب بشكل عام في نقل معاناة الفلسطينيين وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني؟
الشعر مجال قوي ومؤثر جدا في الأوساط النخبوية ويحمل رسالة جمالية وقيمية كبيرة لها أثير طويل المدى. إنه ضمير الإنسانية. ذلك أن طاقة الشعر التعبيرية تبلغ مستويات عميقة لا تبلغها وسائل التواصل والأنواع الثقافية الأخرى. ويحدث التعبير الشعري أثرا قويا وعميقا في ضمائر الناس ووجدانهم ويطبعها بطابع نهائي. فللشعر مكانة متقدمة في كل ثقافات العالم ومن هنا قدرته على الوصول إلى كل الفئات الاجتماعية بغض النظر عن ظروفها ووضعياتها ويمكن أن يؤثر في مواقفها لصالح الحق والعدل والسلام.

ملصقة لنشاط تضامني مع القضية الفلسطينية في باراغواي. صورة: شبكات التواصل الإجتماعي
كيف ترون استجابة الشعراء والمثقفين حول العالم لدعوة حركة الشعر العالمية لدعم القضية الفلسطينية؟ وما هي أبرز الأنشطة المبرمجة في الجزائر ومختلف دول العالم خلال هذا الشهر؟
كان مؤتمر حركة الشعر العالمية الأول في ميدلين وكاراكاس في جويلية 2023 منبرا لنقاش معمق وموسع حول مواقف حركة الشعر العالمية وموقفها من قضايا الحرية والعدالة والسلام في العالم. وكان الموقف المعلن هو أنه لا يمكن الحفاظ على السلام في العالم في ظل نزعة الهيمنة والاحتلال وغياب العدل وانتهاك الحريات الفردية والجماعية. هذا قبل بداية طوفان الأقصى. فموقف الشعراء متشبث بالسلام القائم على العدل واحترام الحرية ورفض الهيمنة والطغيان من أجل أن ان تعيش الإنسانية كلها حياة كريمة بعيدا عن الحروب والنزاعات.
إحتجاجات الجامعات الأمريكية: “لا شك أن هذا الجيل يمتلك رؤية مختلفة للمسألة الفلسطينية”
ولذلك كانت مواقف حركة الشعر العالمية وتحركاتها في الميدان ونداءاتها نابعة من اليقين الذي تنطلق منها بشكل جماعي وهو الإبداع الحر القائم على احترام كرامة الإنسان من أجل عالم يقوم على القيم الكبرى ويقدس الحق والخير والجمال. وقد كان هذا متماشيا مع حركة المجتمع المدني وموقف فئات الشباب على مستوى العالم الذي ظهر جليا في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في شوارع العواصم الكبرى وشبكات التواصل الاجتماعي والجامعات العريقة رغم تضليل وسائل الإعلام وعمليات القمع المسلط على الجميع.
لقد كشفت الحرب العدوانية على غزة وصمود المقاومة والشعب الفلسطيني حجم التضليل الذي حجب الحقيقة عن الأجيال السابقة كما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الوعي وأخذت طابعها الإنساني الذي يحرك كل الفئات عبر العالم.
وفيما يخص الجزائر، فالقضية الفلسطينية حاضرة في كل بيت وعلى المستوى الفردي والجماعي ولدى الشباب والأطفال. ومن الملاحظ حضور فلسطين في كل الأنشطة الرسمية والشعبية طيلة السنة. وقد تمت برمجة العديد من الأنشطة الثقافية والأدبية والشعرية والفنية وبعضها ينطلق في 07 أكتوبر باعتباره يوما رمزيا يكتسي رمزية خاصة. وقد أعلن عن كثير من هذه الأنشطة في ولايات مختلفة وبعضها قيد الإعداد خلال الفترة القادمة.
وفي الختام أشكر لكم اهتمامكم وأرجو لكم التوفيق.