الجمعة 16 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 08 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 22:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
أرشيف

يفضح شهر رمضان استهتار غالبية الجزائريين بقيمة العمل ومكانته في المجتمع، حيث تتراجع مردودية أغلب العمال الذين يحضرون دوما متأخرين ويغادرون باكرا، ويظهر ذلك جليا في عديد القطاعات العمومية، سيما الخدماتية منها التي تكثر بها التأخرات والغش والعطل المرضية وغيرها.
ووفق شهادات عديدة لمواطنين ومختصين في علم الاجتماع فإن غالبية العاملين الجزائريين في القطاع العمومي يهدرون مبدأ احترام العمل ومواقيته والحرص على مردودية جيدة في شهر رمضان.
ويكفي فقط أن نقوم بزيارة خاطفة لبعض الإدارات ومصالح الخدمة العمومية أين نقف على تأكيد هذه الحقيقة المرّة.
وحسب ما أوضحه زبيري حسين أستاذ علم الاجتماع تخصص تنظيم وعمل بجامعة زيّان عاشور بالجلفة، فإن الجزائري لا يعمل على العموم حتى في الأيام العادية، لكن الحقيقة تعرى أكثر خلال شهر رمضان.
وقدّر محدثنا مردود العمل اليومي خارج رمضان، وفق دراسة جزائرية أجريت العام الماضي بثلاث ساعات يوميا من أصل 8 ساعات مقرّرة، وفي رمضان تقل هذه المردودية إلى ساعتين فقط بسبب بعض الظروف الخاصة بهذا الشهر، التي يُعلق عليها هؤلاء تراجع أدائهم على غرار الجوع والعطش وقلة النوم واضطرابه.
وأضاف قائلا “كل هذه الأوضاع تولّد عملية متداولة بين كل الفئات الاجتماعية تؤدي فيما بعد إلى عدم الثقة التي تكبر لتصبح جميع العلاقات الاجتماعية محل شك وارتياب في كل ما هو جزائري، وعلى سبيل المثال توجه المرضى للعلاج خارج الوطن لانعام الثقة في الطبيب الذي يأتي غالبا متأخرا إلى مقر عمله”.
وقال زبيري “حتى في القطاع الخاص قيمة العمل متراجعة رغم رقابة صاحب العمل التي تكون بدرجة أكبر من القطاع العام الذي يسوده عقلية البايلك و”كلنا نسالو في الجزائر” والجميع يسرق فلماذا لا أسرق أنا؟”…
واستطرد المختص ليقول إن السياسات المتعاقبة في بلادنا ربّت ونمّت في الجزائريين عدم تقدير العمل من خلال عدم متابعة بعض البرامج الهادفة للأخذ بيد أصحابها، غير أنّ التساهل في الحصول على النتائج المرجوة والتسامح مع الفاشلين شجع على عدم تقدير الذات والعمل.
واستبعد محدثنا أن تكون سياسة عدم التحفيز هي السبب في ذلك، فأحيانا يكفي التقدير والاهتمام فقط ولو بكلمة طيبة أو التفاتة مشرفة، فالتحفيز يتم في إطار منظومة ثقافية كبيرة.
أمّا زهير بطّاش استشاري ومكوّن بالمعهد الوطني للعمل انتقد تراجع المردودية وسط العمال في رمضان، مؤكدا أنه من غير المقبول أن يكون شهر رمضان سببا في تراجع العمل، ماعدا بعض المهن الشاقة التي تتطلب أقلمة للوقت أو تنظيما خاصا لتمكين الصائمين من الإفطار مع عائلاتهم، مطالبا المستخدمين بفرض أهداف علمية على مدار السنة وخلال رمضان ترتكز على قواعد علمية.
من جهته أوضح جمال عبد القادر، استشاري في قضايا العمل أنّ الجزائريين في رمضان يذهبون للعمل، ولا يذهبون ليعملون وهو ما يطرح إشكالية العمل في بلادنا التي تمتد إلى سائر الأيام، مفيدا بأن قيمة العمل تظهر جليا من خلال الأهداف المحددة والمسطرة وما تحقق منها، وليس من خلال ساعات العمل فقط، وأضاف “هذا الواقع يدفع فعلا إلى التفكير في استراتيجة للتشجيع على العمل أكثر منها مراجعة الأجرة التي يتقاضاها الموظفون الصغار في الوظيف العمومي التي لا تحفزهم على بذل مجهودات أكبر”.
ولفت المتحدث إلى مقارنة بين من يغتني في رمضان في بوفاريك والأحياء الشعبية حيث “يقتل” البعض أنفسهم عندما يحقّقون مداخيل من وراء ذلك.
واقترح جمال عبد القادر حلولا من أجل إعادة القاطرة إلى السكّة مثلا العمل ليلا بالنسبة لبعض المصالح وفق مبدأ المرونة في العمل وليس الصرامة الهدامة.

https://goo.gl/CERkxq
الجزائر العمل شهر رمضان

مقالات ذات صلة

  • انتقد الخارطة الصحية.. المختص في الصحة العمومية فتحي بن آشنهو

    عار أن يموت الجزائريون بسبب "البوحمرون"

    عادت الحصبة أو ما يعرف بـ" البوحمرون" لتسقط مزيدا من الضحايا عبر مختلف ولايات الوطن وهو ما دفع وزارة الصحة إلى تجديد تحذيراتها بضرورة اتباع…

    • 1353
    • 7
  • تجنيد المدارس والمساجد والفايسبوك للوقاية من الكوارث

    جمعة موحدة ضد المفرقعات و"الحماية" تطلق صفارة الإنذار!

    تتوحد خطب الجمعة عبر مساجد الوطن، الجمعة، لتتناول موضوع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وما يرافقه من ترويع وتهويل للمواطنين جراء المفرقعات التي يملأ دخانها عنان…

    • 230
    • 0
13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • HakimUk

    والبرلمنيين شحال يعملو من ساعة خلال طول السنة . زعمى هم القدوة كمى هو جاري في الدول المتقدمة . تعمل دقيقة تخلص دقيقة لا أقل و لا أكتر

  • الصيدلي الحكيم

    هاه يا شعب الوي وي وين راكم؟علاه راكم تخدمو غي ساعتين ما شفتوش رواحكم؟؟شفتو غي سيدكم الطبيب ها راه خرج ها راه دخل ها راه داير اضراب.صفقو و زيدو صفقو يا غاشي

  • Ali

    شعب فنيان أنا أعمل هنا في فرنسا مند سنوات طويلة أصوم رمضان و أعمل9 ساعات و نصف في اليوم و سبحان الله يعطيك الله عز و جل قوة و صبر كبير أثناء العمل و أنت صائم فسبحان الله

  • احمد

    فيه ناس يعملون نصف نهار ويخرجوا من العمل باكر ولكن هم قليلون، والعمل لساعتين ليس حقيقة! بعض العمال لا يستطيعون تقديم جهد اكبر في رمضان وليس السبب الاكل والعطش وإنما القهوة والتدخين والنرفزة! الصيام لا يؤثر على الصائم فالبطن يستطيع تجاهل تعبئته بالأكل ولكن المشكل في العقل سواء في رمضان أو الشهور الأخرى وعديم الأخلاق لن يتغير ويتحجج بكل الحجج ليهرب من الشغل ويتهم رمضان والشعب كالعادة!

  • salim

    شعب ليس فنيان لان دخله ضعيف لهدا لا يعمل كما يجب …وفي فرنسا يقيمون العامل لهدا يعمل باالاخلاص يا سي علي
    je ne suis pas motive en algerie pour travailler bien..je suis diplomé bac+5 et el kabbch coute plus chere que mon salaire

  • صاحب نظرية المعالجة للسلبيات

    لازم دعم القطاع الخاص بالقروض والضرائب في جميع المجالات حتى نجد الخدمات مادام الجزائريين لا يحبون العمل

  • امين

    الشبكة .تشغيل الشباب. الإدماج. تقول رانا عبيد فى فى هذ البلاد …ويقولك أيها المواطنون .مارانيش مواطن فى هذ البلاد ماتحشوناش 5000 دينار فى الشهر .ونتا 80 مليون فى الشهر عايش باطل ودزيد تسرق فى البلاد او جاي تحشيلى نوكلو عليكم ربي فى هذ الشهر إن شاء الله ربي ينتقم منكم يا مجرمين.

  • قويدر

    مناش نخدمو خلاص رانا قعدين في دايرنا ونخلصوا هكذا تستراحوا

  • محمد

    لأن من يعمل في الجزائر يبقى يدور في حلقة مفرغة..لا راتبه يكفيه للزواج وشراء منزل..ولا عمله يرفعه إلى مكان ما. مهما عمل أو تعب فالنتيجة واحدة . والتضخم كل عام يأكل من مدخراته …الجزائريون لايكرهون العمل ..بل يكرهون الإستعباد ..لأنهم أحرار بطبعهم وتاريخهم..والوظيفة الإستعبادية هي أن يضمن لك صاحب العمل قيمة أكلك وشربك بدون أن تتطلع لكسب منزل وعائلة ومبلغ محترم من المال يضمن لك الوصول إلى أهدافك. ففي القديم كان المالك يضمن لعبده تلك الأمور والعبودية كانت ظاهرة أم اليوم أصبحت خفية مع نفس الشروط تقريبا.
    إذن القضية ليست قضية كسل بل قضية إنهيار لنفسية العامل. وغياب التحفيز. وعدم تحقق الأهداف.

  • طارق

    السلام
    انا اختلف معك اخي. فساعات العمل تختلف من مؤسسة لاخرى حسب طبيعة الخدمات وانت على علم بهدا فمتلا عمال الحماية المدنية و اعوان مؤسسة توزيع الكهرباء و الاطباء و الممرضين يعملون وفي وقت الافطار ادا اقتضت الضرورة من اجل توفير الخدمات للشعب و الامتلة كثيرة وحتى سكان الجنوب منهم من يعمل اكثر من 5 ساعات في ظروف قاسية و لاتحصر العمال في فئة معينة. و لماد لا تتكلم عن الأجور الزهيد التي يتقاضاها العمال و التي لم تتغير مند سنوات مع العلم ان الدينار تراجع بنسبة 100%
    انا انصحك ان تكتب مقالة عن الوزراء و اولادهم و ممتلكاتهم و كيف يأكلون ومن اين يتسوقون ووووووو

  • اسماعيل الجزائري

    يجب فرض العطلة السنوية في شهر رمضان على كل الجزائريين ما عدى المستشفيات او تعويض العمال المسلمين الصائمين بعمال اجانب لا يصومون كل مدة الصيام و كفانا من هذا النفاق

  • houhou

    Et on fait semblant de jeûner et d’occuper les premières places aux prières de “tarawih”. C’est l’hypocrisie avec un grand “H”ni plus ni moins.

  • مجبرعلى التعليق - بعد القراءة

    نقطة يجب النظر فيها جيدا من طرف الساسة بعيدا عن الارتجالية فالقضية تعتبر جزء من الازمة المزمنة في الجزائر

    تحية و تقدير للذين لا يعنيهم الموضوع اقصد الناس الخدامة و كاين فالجزائر اللي حتى يزيد عليها لوجه ربي مشي لوجه المسؤول

close
close