-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شيعها الآلاف بمليانة

جنازة تاريخية للمغدور جمال بن اسماعيل

أسماء بهلولي / م. المهداوي / رانية. م
  • 3767
  • 1
جنازة تاريخية للمغدور جمال بن اسماعيل

عرفت مراسيم تشييع جنازة الشاب جمال بن إسماعيل المنحدر من مدينة مليانة في عين الدفلى المغدور به في تيزي وزو، حضورا جماهيريا كبيرا، وخاصة الشباب الذين غصت بهم مقبرة سيدي ابراهيم..

جموع غفيرة وأجواء مهيبة عاشتها المدينة قبل وأثناء تشييع جنازة المغدور جمال التي تمت بعد صلاة العشاء من يوم الخميس الأخير، بمسقط رأسه بالمدينة التاريخية مليانة وسط تهليلات من قبل الكثير من المواطنين الذين قدموا من أحياء وأرجاء المدينة وضواحيها وحتى من بعض المدن والبلديات المجاورة وحتى من ولايات أخرى، على غرار وهران وبومرداس وتيزي وزو وغيرها، كلهم متأثرون لفقدان ابن المنطقة بطريقة استغرب لها الجميع، وجاب المشيعون بعض شوارع المدينة مرددين شعارات من قبيل “لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله”، فيما أطلقت مكبرات الصوت نداءات للتهدئة بقراءة آيات من الذكر الحكيم، وامتزجت الأصوات بالتكبيرات التي راحت تطلقها الحناجر، بينما تعالت أخرى داعية الله القدير أن يرحم ابنهم جمال ويسكنه مع الشهداء والصديقين في جنة الخلد واكتفت أصوات أخرى بترديد “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

 واختلطت تلك الأصوات بعويل النسوة اللواتي كنا بالمكان وغلبت حرقة الفراق على الجميع عند وصول جثمان الراحل جمال فارتفعت الأصوات مهللة ومكبرة داعية بالرحمة للمفقود، وكانت أقوى اللحظات عند إلقاء والدته وبعض قريباتها النظرة الأخيرة على جثمان ابنها وهو بداخل سيارة الإسعاف التي كان محمولا بداخلها مغطى بالراية الوطنية، حيث تعالى التكبير، والتشجيع على الصبر واحتساب تضحيته عند الله أجرا كبيرا، كل ذلك وسط حضور قوي للدرك الوطني لتنظيم عملية الدفن، وشدد البعض على ضرورة تقديم الجناة أمام العدالة ليكونوا عبرة لغيرهم الذين يفكرون في مثل هكذا جرائم مستقبلا.

وعاشت المدينة خلال الأيام الأخيرة صمتا رهيبا جراء تلقي ساكنتها نبأ وفاة ابنهم، بينما عرفت المنطقة كلها أجواء من الحزن والأسى على قتل الضحية والتنكيل بجثته وحرقها برغم مبادرته للمساهمة في مساعدة وإنقاذ إخوانه في ولاية تيزي وزو التي تنقل إليها من دون تردد لتقديم واجب التعاون رفقة جميع الجزائريين هناك ومنهم الشهداء الذين أتت عليهم النيران فمنهم من احترق ومنهم من اختنق ففارق الحياة، الأمر الذي جعل أئمة المساجد أمس الجمعة يؤدون صلاة الغائب على الضحايا ويترحمون على أرواحهم الزكية، داعين للحفاظ على البيئة والغابات في آن واحد، لأن البيئة هي الحياة.

بعد مقتل الشاب “جمال” غدرا بالأربعاء ناث ايراثن
الوالد يطفئ نار الفتنة والسّلطات تتوعد بمحاسبة الفاعلين

اهتزت منطقة الأربعاء ناث ايراثن على غرار بقية ربوع الوطن، عشية الأربعاء الفارط، على وقع الجريمة الشنعاء التي راح ضحيتها الشاب الفنان “جمال بن اسماعيل” المنحدر من منطقة خميس مليانة بولاية عين الدفلى، حيث تم توقيفه رفقة شخصين آخرين اشتبه بضلوعهم في حرائق المنطقة، ليتم قتله حرقا في الشارع، في صورة أظهرت انفلات الأمور، قبل ان تخرج العائلة بموقف أخمد فتيل الفتنة التي كادت تتسبب فيها الحادثة بعد ما تبين ان الضحية قدم للمساعدة في إخماد الحرائق وليس إشعالها كما تم الترويج له.

وكيل الجمهورية لدى محكمة الاربعاء ناث ايراثن، أفاد في بيان صادر عنه أول أمس، ان المواطنين أوقفوا بتاريخ 11 اوت، ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة، حين راودتهم الشكوك بخصوص تورطهم في إضرام الحرائق في غابات المنطقة، فقاموا بالاعتداء عليهم بالضرب وتدخلت مصالح الشرطة لإنقاذهم وتحويلهم إلى مقرها، إلا ان نفس المجموعة واصلت تهجمها على مركز الشرطة باستعمال العنف وتمكنت من إخراج أحد الموقوفين الثلاثة وسحبه خارج المقر والاعتداء عليه بالضرب مع إضرام النار في جسده ما أدى لوفاته، كما تعرض عناصر الشرطة الذين تدخلوا لحماية الضحية، لإصابات متفاوتة الخطورة.

وقد أمرت نيابة الجمهورية، الضبطية القضائية بفتح تحقيق في ظروف وملابسات القضية للكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم امام القضاء لنيل جزائهم الصارم – يضيف البيان – حسب ما تقتضيه قوانين الجمهورية حتى لا تمر الجريمة البشعة من دون عقاب.

ومن جهتهم، ممثلو لجان قرى الأربعاء ناث ايراثن قدموا باسم سكان المنطقة تعازيهم لعائلة الضحية واعتذارهم للشعب الجزائري، متبرئين من الفعل الإجرامي الذي حدث بالمنطقة. وقد طالب المواطنون الذين التقيناهم بكشف كل حيثيات الجريمة بدءا بالإشاعات التي أطلقت وانتشرت بسرعة والتي تتهم الضحية بإضرام النيران، ثم الهجوم الهستيري على شاحنة الشّرطة وإخراج الضّحية، مطالبين بإنزال سلطان القانون على كل المشاركين في الجريمة ومدبّريها.

أما والد الضحية الذي أطلق عليه سكان المنطقة وكل الشعب الجزائري “لقب البطل” القومي بعد تجنيبه لنار الفتنة بين ابناء الشعب الواحد، أبدى صمودا وصبرا جعل الجميع ينحني إكراما لموقفه النبيل، حيث كان اعيان المنطقة ويتقدمهم الدكتور “سعيد بويزري” في استقبال الوالد بمستشفى تيزي وزو الجامعي لدى استلام جثة الضحية وتقديم التعزية والاعتذار باسم سكان المنطقة التي راحت ضحية “مؤامرة” ستكشف التحقيقات عن هوية الوقفين وراءها.

في ذات اليوم، وقبل وقوع الجريمة، كان النائب العام لدى مجلس قضاء تيزي وزو السيد “عبد القادر عمروش” أكد ان السلطات المعنية فتحت تحقيقات معمقة للكشف عن المتورطين في الحرائق الإجرامية المفتعلة بإقليم ولاية تيزي وزو وانها ستسخر كل الإمكانات والمجهودات المبذولة لتوقيف الفاعلين ومحاسبتهم، مؤكدا ان الأحكام القضائية تصل في حالات ممثلة إلى الاعدام.

“الأفافاس” أول المنددين
الأحزاب تستعجل “الحساب” لقتلة الشهيد بن اسماعيل!

دعت الطبقة السياسية في البلاد الدولة إلى المسارعة لمحاسبة المجرمين المتورطين في حرق، الشهيد جمال بن إسماعيل، والتنكيل بالضحية حيا وميتا، كما ألحت على ضرورة مسارعة المسؤولين للتكفل بوالد وأسرة المغدور والوقوف إلى جانبهم، وأدا لنار الفتنة التي اتهمت أطرافا – دون أن تسميها – بمحاولة إيقاظها، داعية في نفس الوقت إلى التعجيل في التحقيق في ملابسات الجريمة.

وطالبت جبهة القوى الاشتراكية المسؤولين بالإسراع في محاسبة مرتكبي الفعل الإجرامي، حيث جاء في بيان صادر عن الأفافاس “تشجب وتندد جبهة القوى الاشتراكية بقوة بالفعل الهمجي والإجرامي الذي وقع مساء الأربعاء في بلدية الأربعاء نايث إيراثن، ولاية تيزي وز، والذي راح ضحيته الشاب جمال بن سماعيل رحمه الله، الذي وهب نفسه في سبيل الجزائر وأرضها”، وتؤكد التشكيلة السياسية التي يقودها السكرتير العام للحزب يوسف أوشيش، تضامنها الكلي مع عائلة الضحية، وتدعو لفتح تحقيق معمق للكشف عن حيثيات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن هذا العمل الجبان، مؤكدة أن هذا التصرف الشنيع والجبان “يعتبر فعلا معزولا لا يعبر عن قيم المحبة والأخوة التي بنى عليها أهل المنطقة المعروفين بكرمهم، ووطنيتهم وارتباطهم الوثيق بالقيم الإنسانية النبيلة”.

وتعليقا على الأحداث الأخيرة، حذر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، من تبعات الفعل الإجرامي الشنيع الذي راح ضحيته الشاب جمال بن سماعيل، داعيا السلطة إلى تبني معايير “الرشد رسميا وشعبيا في معالجة هذه الأزمة وإلا ستتجه الجزائر – حسبه – إلى حرب أهلية تهدد فيها الوحدة الوطنية وتغذيها اطراف دولية معروفة”، مشيرا في منشور له على صفحته الرسمية بالفايسبوك، أن ما حدث في ولاية تيزي وزو يوم الأربعاء الماضي، من طرف أقلية لا يجب السكوت عنه قائلا: “ان لم يتم معالجة أزمات الجزائر كلها من قبل النظام السياسي بالطرق التي تحقق الرضا الاجتماعي وتبني الثقة بين مكوناته، وتعلي من قيمة المواطن والشراكة المجتمعية التي تسمح بالرقابة على الشأن العام وبإمضاء العدالة وهيبة القانون امام الجميع وترك الطرق الفاشلة التي تحاول إظهار القوة والتحكم.. ستستمر الأزمة وتنتج أشكالا اخرى من التوحش”، مشيرا ان ما وقع في ولاية تيزي وزو كان نتيجة الشحن الذي تعرفه المنطقة، والذي انتقل من مجرد خطاب يطلقه البعض عمدا إلى خطاب تحشيدي غاب عنه صوت التهدئة والحكمة.

من جانبه، استنكر رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، ما أقدمت عليه مجموعة من المتعصبين في ولاية تيزي وزو من جريمة شنعاء راح ضحيتها الشاب جمال بن إسماعيل، الذي أحرق ونكل بجثمانه بفعل العصبية والتحريض غير المبرر -حسبه-وهو ما يعتبر انتهاكا خطيرا للنظام العام والقانون، داعيا السلطة إلى ملاحقة الجناة والمشاركين في العملية وتقديمهم إلى المحاكمة، وفي نفس الوقت دعا بن قرينة إلى المسارعة في تحقيق عميق في القضية للوصول إلى من يقف وراء هذا العمل الإجرامي الذي يراد منه التربص والتآمر على الجزائر ووحدتها قائلا: “ننتظر إعلانا رسميا من السلطة بالتضامن مع أهله ومباشرة تحقيق عاجل تنشر نتائجه للرأي العام”.

وحسب التشكيلة السياسة لحركة البناء الوطني، فإن هذه الحادثة الأليمة تدفع لاستشعار الخطر الذي يهدد الجزائر اليوم من خلال ما تسوقه بعض الأطراف، حيث جاء في نص البيان: “الخطابات التحريضية تغذي بها نعرات عنصرية تمييزية لتشعل لهيب الفتنة والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، لذلك ندعو جميع الجزائريين إلى الوعي والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة النعرات والتوجه نحو التهدئة وضبط النفس”، كما شددت الحركة في البيان ذاته، على ضرورة تحمل السلطات المعنية مسؤولياتها في استتباب الأمن والاستقرار والتصدي بحزم لكل المحاولات التي تستهدف المساس بالنظام العام والتعرض لحياة الجزائريين.

كما استنكرت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر فاطمة الزهراء زرواطي ما وقع في ولاية تيزي وزو والطريقة البشعة التي اغتيل بها الشاب جمال بن إسماعيل، معتبرة في تعليق لها على القضية ان ما حدث للشاب جمال ليس جريمة فحسب، وإنما جرائم متسلسلة من قتل وحرق وتصوير ونشر، داعية إلى ضرورة معاقبة الجناة على فعلتهم الشنيعة.

الأئمة: “ما وقع في تيزي وزو لا يمت بصلة للإنسانية”

دعا المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدّينية والأوقاف الجزائريين، إلى التبرؤ من الجريمة التي وقعت في ولاية تيزي وزو وراح ضحيتها الشاب جمال بن إسماعيل، داعين السلطات إلى محاسبة الجناة ومرتكبي الفعل الشنيع.

وأوضح المجلس المستقل للأئمة ان الجريمة “الوحشية” التي راح ضحيتها مواطن بولاية تيزي وزو، لمجرد الظن فقط انه ساهم في حرق الغابات أمر غير مقبول وفعل لا يمت بصلة لمشاعر الناس ولا القيم الإنسانية.

وأكد المجلس، في بيان له، أن الجريمة الشنعاء يتوجب إدانتها والتبرّؤ منها، لأنها صورة من صور الاختراق المؤدي بالوطن إلى الاحتراق، داعيا أئمة الجزائر ودعاتها إلى العمل على غرس القيم التي تحمي المجتمع، وضرورة تبنّي خطاب الوحدة والتعاون على البرّ والتقوى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ملاحظ

    المرحوم قتل غدرا من جماعة ارهابية متطرفة وتم اخراجه بالقوة من سيارة الشرطة الذين حاولوا حمايته وايداعه للعدالة، تلك تصرفات شبيهة بداعش والمرتزقات الليبية التي غدرت بالراحل قذافي، علی الدولة التحرك فورا وايقاف هٶلاء الوحوش الارهابية وجرهم للعدالة