مصر في الصدارة … وخماسية الجزائر أمام نيجيريا في “كان” 1990 تبقى تاريخية
لطالما كانت كأس الأمم الإفريقية مسرحا للدراما والمهارة وكرة القدم الهجومية التي لا تُنسى. فمنذ انطلاقها عام 1957، شهدت البطولة مواجهات تمكنت فيها الهجمات من تمزيق الدفاعات وترك حراس المرمى بلا حول ولا قوة، مما أسفر عن مباريات سجلت بوصفها أكثر اللقاءات تهديفا في تاريخ القارة.
من العروض المذهلة في ستينات القرن الماضي إلى إثارة العصر الحديث، جسدت هذه المباريات المتعة الخالصة والقدرة على مفاجأة الجماهير، مما جعل البطولة واحدة من أكثر المنافسات الكروية جاذبية في العالم.
وبعيدا عن مجرد عدد الأهداف، تروي هذه المواجهات قصصا عن التألق الفردي والهيمنة الجماعية، ولحظات دخلت سجلات الفولكلور الكروي الإفريقي.
لقد ترك أساطير مثل صامويل إيتو، ولوران بوكو، ورابح ماجر بصماتهم في هذه اللقاءات الغزيرة بالأهداف، بينما قدمت منتخبات بأكملها دروسا في فنون الهجوم لا تزال الجماهير تحتفي بها بعد عقود.
وسلط الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) الضوء على أكثر المباريات إنتاجية في تاريخ البطولة، مع التذكير باللحظات التي حبست أنفاس المشجعين وأعادت تعريف مفهوم التسجيل ببراعة على الساحة القارية.
تظل مواجهة عام 1963 بين مصر ونيجيريا مباراة خالدة عبر الأزمان، حيث شهدت تسجيل تسعة أهداف، تمكن الهجوم المصري الكاسح من تفكيك الدفاع النيجيري، وأذهل «الفراعنة» الجماهير بتحركاتهم السلسة ولمساتهم الأخيرة الحاسمة، ولم تكن المباراة مجرد نتيجة ثقيلة، بل كانت رمزا للإثارة في السنوات الأولى للبطولة، ولا يزال فوز مصر بنتيجة 6-3، يحتفل به أكثر المباريات تهديفا في تاريخ المسابقة، وفي النسخة ذاتها، تغلبت إثيوبيا على تونس بنتيجة 4-2.
قدم منتخب كوت ديفوار عرضاً هجومياً مذهلاً في نسخة 1970، حيث اكتسح إثيوبيا بنتيجة 6-1، حينما سرق النجم لوران بوكو الأضواء بتسجيله خمسة أهداف كاملة (ميغاستر)، مستعرضاً القوة والسرعة والدقة، وأحرز لوسيني الهدف السادس «للأفيال»، فيما اكتفت إثيوبيا بهدف وحيد سجله منغيستو وركو، ليظل هذا اللقاء علامة فارقة في تاريخ الفاعلية الهجومية الفردية.
جمع نهائي 1972 بين الكونغو ومالي في معركة تكتيكية مثيرة، حيث واجه الأسلوب المعتمد على الكرات الطويلة للكونغو أسلوب التمريرات السلسة لمالي، وافتتحت مالي التسجيل عبر موسى دياكيتي، لكن الكونغو ردت بقوة في الشوط الثاني بهدفين سريعين من يان ميشيل مبونو، قبل أن يحسم فرانسوا مبيلي الفوز بالهدف الثالث، ولم يكن هدف موسى تراوري المتأخر لمالي سوى مجرد تعزية.
أنهت الكاميرون مشاركتها في نسخة 1972 بأسلوب رائع، حيث تغلبت على زائير 5-2 في مباراة تحديد المركز الثالث، ورغم خيبة الأمل بعد الهزيمة في نصف النهائي، أثبتت «الأسود غير المروضة» قدراتها الهجومية الفائقة، حيث استهل جان بول أكونو المهرجان بهدف من ركلة جزاء، ليعلن هذا الفوز بزوغ فجر الكاميرون قوةً قاريةً كبرى.
أبهر المنتخب الجزائري جماهيره على أرضه في نسخة 1990 بفوز عريض على نيجيريا بنتيجة 5-1، بقيادة الأسطورة رابح ماجر الذي افتتح التسجيل وضاعف النتيجة في الشوط الثاني. كما سجل جمال مناد هدفين متتاليين، واختتم أماني الخماسية.
ولم يستطع هدف نيجيريا الوحيد عبر جاي جاي أوكوشا أن يقلل من روعة الأداء الجزائري الذي مهد الطريق للفوز باللقب.
شهدت نسخة 2004 واحدة من أكثر المباريات إمتاعا، حيث قلبت الكاميرون تأخرها أمام زيمبابوي إلى فوز مثير بنتيجة 5-3، فرغم تقدم بيتر ندلوفو لزيمبابوي، ردت الأسود بوابل من الأهداف عبر باتريك مبوما وموديسانت مبامي قبل نهاية الشوط الأول، لتظل هذه المواجهة شاهدة على العمق الهجومي والروح القتالية للكاميرون.
افتتحت مصر مشوارها في نسخة 2008 بفوز كبير على الكاميرون 4-2، في مباراة أكدت سيطرة الفراعنة المطلقة في تلك الحقبة، حيث تألق محمد زيدان بتسجيله هدفين، وأضاف حسني عبد ربه هدفا رابعا حسم اللقاء، ورغم تسجيل صامويل إيتو لهدفين، فإن الجماعية المصرية كانت حاسمة في طريقهم نحو اللقب الثاني على التوالي.
قدمت أنجولا ومالي واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ دور المجموعات عام 2010، حيث تقدمت أنجولا برباعية نظيفة عبر أمادو فلافيو (هدفين) وزميليه سيباستياو ومانوتشو، لكن مالي حققت عودة إعجازية في الدقائق الأخيرة بقيادة سيدو كيتا وفريدريك كانوتيه لتنتهي المباراة بالتعادل 4-4، في لحظات درامية لا تنسى.
حققت جزر القمر فوزاً تاريخياً بنتيجة 3-2 على غانا في مدينة جاروا الكاميرونية في نسخة 2021، إذ افتتح بن نابوهان التسجيل مبكراً، ورغم محاولات غانا للعودة عبر بواكي ودغيكو، إلا أن موني سجل هدفين حاسمين، آخرهما في الدقيقة 85، ليمنح بلاده انتصاراً تاريخياً عكس مرونة المنتخبات الصاعدة وقدرتها على مقارعة كبار القارة.
تألق إيميليو إنسو بشكل لافت في نسخة 2023 بتسجيله لثلاثية (هاتريك) في شباك غينيا بيساو، ليقود غينيا الاستوائية للفوز 4-2، الأداء لم يمنح بلاه النقاط الثلاث فحسب، بل مهد الطريق لإنسو للفوز بجائزة الحذاء الذهبي هدافاً للبطولة، ليصبح بطلاً قومياً في بلاده.
في مباراة اتسمت بالندية العالية، قلبت أنغولا تأخرها أمام موريتانيا إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في نسخة 2023، إذ سجل دالا هدفين وصنع غيلبرتو هدف الفوز، ليحبطوا طموح المنتخب الموريتاني الذي تقدم في النتيجة مرتين، في لقاء شهد حضوراً جماهيرياً غفيراً وتألقاً هجومياً لافتاً.
وستبقى هذه المواجهات الغزيرة بالأهداف محفورة في ذاكرة القارة، حيث ارتبطت أسماء أساطير مثل صامويل إيتو، ورشيدي ياكيني، وباتريك مبوما بهذه اللقاءات عالية النسق. وتتصدر مصر قائمة أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ البطولة برصيد 175 هدفاً، تليها كوت ديفوار بـ151 هدفاً، ثم نيجيريا والكاميرون وغانا، لتستمر هذه الأرقام في تجسيد الهوية الهجومية لكرة القدم الإفريقية.
الدوري الفرنسي يتأهب لغياب 50 لاعبا بسبب “الكان”
يُعتبر الدوري الفرنسي من أكثر الدوريات الأوروبية الكبرى خسارة لأبرز لاعبيه المعنيين بخوض منافسات بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي تستضيفها المغرب، خلال الفترة الممتدة من 21 ديسمبر الجاري حتى 18 جانفي المقبل، إذ سيقضي العديد من لاعبي “الليغ 1” بداية الشتاء بعيداً عن أنديتهم، للمشاركة مع منتخبات بلادهم في أعرق مسابقات القارة السمراء.
وسلّط موقع “راديو أر إم سي سبورت” الفرنسي، الضوء على قائمة اللاعبين، الذين سيخوضون منافسات كأس أمم إفريقيا مع منتخباتهم، ويصل عددهم إلى 50 لاعبا عن كل أندية دوري الدرجة الأولى الـ18، ويبرز بين الأندية الأكثر تضرراً باريس إف سي ولوريون، اللذان سيخسران عدة لاعبين خلال البطولة القارية، بينما يمكن لفريقي تولوز ولانس أن يعتبرا نفسيهما أكثر حظاً، إذ سيخسر كل منهما لاعباً واحداً فقط، ومن المتوقع أن يتغير هذا العدد لاحقاً، نظراً لوجود العديد من لاعبي الدوري الفرنسي ضمن قوائم الاحتياط للمنتخبات المشاركة.
وسيفتقد نادي باريس إف سي خمسة لاعبين، خلال الأسابيع المقبلة، بسبب مغادرتهم الفريق نحو المغرب، لخوض غمار كأس أمم إفريقيا، ويتعلق الأمر بكل من الثنائي الجزائري: إيلان قبال وسمير شرقي، بالإضافة إلى النيجيري موسى سيمون، والعاجي جان فيليب كراسو، والمالي هماري تراوري، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى نادي لوريون، الذي سيفقد خدمات التونسي منتصر الطالبي، والكاميرونيين آرثر أفوم ودارلين يونغوا، إضافة إلى البوركينابي أرسين كواسي والبينيني أييغون توسين.
كذلك سيغادر نيس أربعة لاعبين، أبرزهم الجزائري هشام بوداوي، والتونسي علي العابدي، وهو وضع مشابه لفرق أنجيه ولوهافر وميتز. ولن يعتمد نادي ليل على ثلاثة لاعبين في الفترة المقبلة، من بينهم الجزائري عيسى ماندي والكونغولي شانسيل مبيمبا، بينما سيخسر نادي رين خدمات ثلاثة لاعبين أيضاً، أبرزهم المغربي عبد الحميد آيت بودلال. وبهذا الوضع ستجد الفرق الفرنسية نفسها أمام تحدٍّ كبير، لتعويض غياب نجومها والحفاظ على تنافسيتها، خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، لن يكون باستطاعة نادي باريس سان جيرمان الاعتماد على المغربي أشرف حكيمي والسنغالي إبراهيم مباي، فيما سيرحل عن أولمبيك مرسيليا المغربي نايف أكرد والغابوني بيير إيميريك أوباميانغ، بينما سيخسر أولمبيك ليون السنغالي موسى نياخاتي والمالي كلينتون ماتا، والأمر ذاته بالنسبة إلى فريق نانت، الذي لن يعتمد على المصري مصطفى محمد والنيجيري شيدوزي أوازيم. وسيفقد موناكو السنغاليين لامين كامارا وكريبان دياتا، وهو العدد نفسه الذي يفتقده ستراسبورغ وبريست وأوكسير.
ويُعد فريقا تولوز ولانس أقل أندية الدوري الفرنسي تأثراً بغياب اللاعبين، إذ سيخسر نادي لانس خدمات اللاعب المالي مامادو سانغاري، ولن يكون الكاميروني فرانك ماجري متاحاً أمام نادي تولوز في الفترة المقبلة، لمشاركته في النسخة الـ35 من بطولة كأس أمم إفريقيا، ما يجعل تأثير البطولة في هذين الفريقين محدوداً، مقارنة ببقية أندية “الليغ 1”.
الهلال السوداني أكثر الأندية تمثيلاً في “كان” 2025
تشهد النسخة المقبلة من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 حضورًا قويًا للاعبين من مختلف الأندية، ووفقًا لصحيفة “فوت أفريكا”، يبرز نادي الهلال السوداني كأكثر الأندية تمثيلاً، بعد استدعاء 11 لاعبًا من صفوفه لمنتخبات بلادهم، بينما يأتي في المرتبة الثانية النادي الأهلي، الذي يشارك 10 لاعبين من لاعبيه في البطولة.
كما تسهم أندية مثل الرجاء والوداد المغربيين وأندية الدوري الأوروبي، في تعزيز صفوف المنتخبات بعدد من النجوم المحترفين، بينما يعكس هذا التنوع قوة الأندية في تطوير اللاعبين وتجهيزهم لمستوى المنافسات القارية، ما يزيد من إثارة البطولة وتشويقها.
وتواجدت فرق جنوب إفريقيا ضمن قائمة الأندية الأكثر تمثيلاً في كأس أمم إفريقيا 2025، حيث يشارك نادي أورلاندو بايرتس بـ9 لاعبين في صفوف منتخبات بلادهم، يليه نادي ماميلودي صن داونز بـ8 لاعبين.
ومن مصر، يساهم ناديا بيراميدز والزمالك بسبعة لاعبين لكل منهما، فيما يعكس قوة الأندية المصرية في تجهيز لاعبين قادرين على المنافسة القارية، ويشارك الزمالك بـ 7 لاعبين، وبذات العدد يشارك بيراميدز بـ 7 لاعبين.
كما يظهر حضور بارز لأندية أخرى في المنطقة، مثل سيمبا التنزاني والمريخ السوداني، وغوانينغ غالاكسي، حيث يشارك كل منها بسبعة لاعبين، بينما يسجل ناديا سندرلاند الإنجليزي ويانغ أفريكانز التنزاني حضورًا متوازنًا بستة لاعبين لكل منهما.
سيباستيان هالر يغيب عن كوت ديفوار في “الكان”
اُستبعد مهاجم كوت ديفوار، سيباستيان هالر، الذي قادت أهدافه منتخب بلاده لإحراز لقب كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم الأخيرة، الجمعة، من المشاركة في البطولة التي تنطلق اليوم الأحد في المغرب للإصابة.
وأصيب المهاجم في عضلات الفخذ الخلفية خلال مباراة مع فريقه أوتريخت في الدوري الهولندي مطلع الأسبوع الحالي، وكان يخضع للعلاج في معسكر المنتخب الوطني في ماربيا بإسبانيا هذا الأسبوع.
لكن اتحاد كوت ديفوار للعبة قال إن إصابة هالر (31 عاماً) ستبعده عن الفريق، وتم ضم مهاجم أستون فيلا إيفان غيسان (24 عاماً) بدلاً منه.
ولعب هالر دوراً مثيراً ومؤثراً في نجاح كوت ديفوار قبل عامين، وذلك بعد تعافيه من السرطان ليستأنف مسيرته، ثم تعافى أيضاً من إصابة بالكاحل في بداية نسخة 2023 ليعود للفريق في الأدوار الإقصائية ويسجل هدف الفوز في قبل النهائي والنهائي.
وتستهل كوت ديفوار رحلة الدفاع عن لقبها أمام موزمبيق في مراكش يوم الأربعاء المقبل.