-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

… ويحتفلون بيوم العلم!

… ويحتفلون بيوم العلم!

دُعيت من عدة هيئات في عدة جهات للمشاركة فيما يسمى “يوم العلم”، وللحديث عمّن اصطفيناه رمزا لهذا اليوم، وهو الإمام المرتضى عبد الحميد ابن باديس، الذي لم يَهب أحد من الجزائريين للعلم ما وهبه له هذا الرجل، الذي اعتبر “العلم هو وحده الإمام المتّبع في الحياة، في الأقوال والأفعال والاعتقادات”، ولذلك أجهد نفسه في نشر العلم، حتى وصل به الأمر إلى أن “يباشر خمسة عشر درسا يوميا”، كما شهد تلميذه مبارك الميلي. (البصائر. 28-1-1938).

الحقيقة هي أنني كنت ألبي دعوات الداعين على مضض، لأنني لا أحب أن “أغش” الناس بالحديث عن تقديرنا للعلم وتكريم العلماء، ونحن – رسميين وشعبيين – أكثر استهانة بالعلم و”إهانة” للعلماء، حتى إن الشيخ العربي التبسي اعتبر “الجزائر هي مقبرة العلم” كما أخبرني الشيخ عبد الرحمان شيبان، ولولا أن الأمر كذلك لما تشرف “كبار مسؤولينا” باستقبال “الحُمر” المستنفرة ممن يسمون المطربين والمطربات، ويستنكفون أن يستقبلوا العلماء، وأذكر أن الشيخ عبد الرحمان شيبان – رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين – راسل “وزيرا” لمقابلته، فلم ينزل “معاليه” حتى للرد ولو بالرفض على رسالة الشيخ – إن دليلي على ما أقول هو أن الإمام محمد البشير الإبراهيمي، الذي يحسدنا، أو يغبطنا، عليه غيرنا، الذي وصفه الإمام ابن باديس بأنه “فخر علماء الجزائر”، مات في الجزائر”المستقلة” وهو لا يملك فيها شقة ولو من غرفة واحدة، وهو الذي أفنى عمره، من عهد التمائم إلى عهد العمائم، في خدمتها، وصدق الشاعر محمد السعيد الزاهري القائل:

ولو كان شعبي يقدر العلم قدره       لأصبح من فوق السّماكين مثواه

ولكنه اختار الجهالة موطنا       فبات بدار الهون والضيم سكناه

أما ابن باديس الذي نتغنى – نفاقا –  كل سنة بأعماله وأفضاله على الجزائر والجزائريين فقد أُسّست مؤسسة للعناية بفكره وتراثه، ولكن مؤسسيها لم يمكّنوها من وسائل تحقيق ما أنجزت من أجله، وأولها توفير مقر محترم.. واكتفوا بركنها في قبو.. ولو كان المسؤولون على شيء لخصصوا لهذه المؤسسة أعظم وأفخم بناية في قسنطينة.. ولو كان أغنياء قسنطينة ذوي مروءة لبنوا لهذه المؤسسة ما تفخر به قسنطينة، ولكنهم جمعوا لمدرب إحدى فرقهم الكروية من الهدايا ما جعله يقول: كيف أحمل هذه الهدايا إلى بلدي، هل أحملها في باخرة أو في طائرة؟

ولا أتحدث عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي أسسها الإمام ابن باديس والخيرة من الجزائريين، فهي الآن – كما كانت في عهد الاستعمار الفرنسي- من “المغضوب عليهم” من سفهائنا وأراذلنا، وبادي الرأي منا، وإن لم تكن – إن شاء الله – “من الضالين”، الذين يُبيّضون أعمال لصوص الأموال.. وأعود لمحمد السعيد الزاهري الذي يخاطب الأكثرية من أمته التي تعشق الجهل إلى درجة تقبيل “وزيرة” رجل جاهل، فقال:

يا أمة ضحكت عليـ        ها الناس من بيض وسود

ضحكوا من الجهل الذي   غرقت به، ومن الجمود 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • ابوعلم

    البكاءعلي اطلال العمل الباديسي شئ غيرمجد فالمفروض ان نتبع خطواته الاصلاحية ومنها اصدار المجلات الفكرية والعلمية وتطوير العقول والبقول والتخلص من التبعية الاسترادية لذا علينا ان نتساءل لماذا توقفت المجلات العربيية مثل مجلة امال والثقافةو الجزائرية ومجلة الوان ومجلة الاثير ومجلة الششتان الثورةالفلاح وغيرها كل تلك الادوات هي من العمل النضالي الباديسي

  • الياس

    السلام عليكم
    من جعل يوم العلم هو يوم 16 أفريل وهو اليوم الذي توفي فيه الشيخ ابن باديس .؟

  • ابوعلم

    الله يرحم هؤلاء العلماء لكن الاهم اليوم هي وسائل ا لعلم فاين هي المجلات التي كانت تصدر شهريا في عاصمةالجزائر ’? مثل مجلة امال الجزائرية اول نوفبر حقائق مدينةالجزائر الثورة والعمل الثورةوالفلاح الاثير الششتان مجاةالثقافة مجلة الوان

  • أحمد

    السللم عليكم
    هل أنت تنشر عقيدة ابن باديس و إخوانه؟ الدعوة إلى التوحيد و السنة و التحذير من الشرك و البدع؟
    الجواب: من ثمارهم تعرفونهم

  • عادل ملوكي

    ولماد اللمز بالزوايا في قولكم وإن لم تكن – إن شاء الله – "من الضالين"، الذين يُبيّضون أعمال لصوص الأموال................. الزوايا مفخرة الوطن شاء من شاء وبغض من بغض

  • عصام

    اللهم ارحم الإمامين عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و كل رجال الجمعية و اجزهم عنا خير الجزاء.

  • بدون اسم

    ومنذ متى كانت هذه الزوايا دور علم وادب ودين اليست هي ذاتها من صفق و احتضن فرنسا خلال استعمارها لهذا البلد المسكين و ماكان من الامير عبدالقادر عندما هدم بعضها فوق رؤوسهم خير دليل على ذلك اما اليوم فيقتصر دورها فقط على الزرد و الفسوق و البدع اما مرتادوها فهم كالخشب المسندة لا عمل لهم سوى الاكل و جمع البقشيش في الجنائز واهل مكة ادرى بشعابها

  • عبدالقادر

    تغير الخطاب بدل من هم اصبح نحن وهذه بدايةالخيرالكبير ان شاءالله لان النصح يبدا بالنفس ومنه للغير.ما تقوله سيدي هوعين العقل والامثلة التي ضربتها في استقبال الذي يسوى والي مايسواش من مغنيين الذين يستقبلهم الوزراءويبوسون ارجلهم ومايجده ضاربي الجلدالمنفوخ عندكبار القوم في النظام الفاسد الذين تخصص لهم طائرات الدولةويصرف عليهم من مال الشعب وهم لايعرفوا الجزائر الابالاصل ولم يخدموونها بشيء. يقول الحكماء:ومانيل المطالب بالتمنـي ولكن تؤخد الدنيا غلابــا ومااستعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابـــا

  • karim

    العلم الحقيقي الذي يدعوا الى المدنية والحضارة غائب في مجتمعاتنا وهذا سبب تخلفنا، بأيدينا جعلنا حاضرنا جحيما لا بل حطمنا مستقبلنا ولم يعد بإمكاننا أن نقف وقفة اعتبار بعقل متفتح لمعرفة معنى و مغزى الإنسانية الصالحة، ففي الوقت الذي يحكم فيه العالم على ما يكتب المفكر من منطق الحجة والبرهان ومدى المصلحة المتحققة من هذه الكتابة ، تحاكم مجامعنا العلماء و المفكرين وتدينهم وتهدر دماءهم،صدق ابن رشد عندما قال لتلميذه أثناء حرق كتبه : إن كنت تبكي حال المسلمين فاعلم أن بحار العالم لن تكفيك دموعا.

  • السعيد

    ما دخل الزوايا في هذا الموضوع ؟

  • cherif

    يا سيدي الفاضل حالنا اليوم مدعاة للبكاء بل النواح فهناك الجهل وكم فيه من ضرر وهناك المتجاهلين وهم اشد خطرا على الجزائر لأنه زيادة على تجاهلهم لكل نافع للامة فهم يعملون على تجهيل ابناء الوطن وهناك الجهلة الذين وقفوا بالامس ضد الامام وجمعية العلماء وكثيرا ما بشروا وبوقوا لغير الجزائر وشعبها وهاهم اليوم في حلل جديدة متلونين تلون الحرباء يبشرون كدأبهم للظلالة وتظليل الخلق باسم الدين والزوايا ولربما سيجدون وسائل اخري , لكن املنا باق وهو صلب ايماننا بالخير والوطن , وتولانا الله بلطفه.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    ذر الرماد أو الاسكات المؤقت
    كل من أراد تنفيذ أو بسط نفوذه، فلا يفعل ذلك علانية ودون تغطية، بل لا بد من تغطية وستر هذه الافعال حتى يتمكن من وضع اقدامه على أرض صلبة ينطلق من خلالها على تنفيذ فكرة أو ...، حتى ولو كانت على جماجم البشر،
    والسلام عليكم

  • الطيب

    ما أحوجنا اليوم قبل الغد إلى علماء .....أين العلماء يا أستاذ محمد !؟ فكل قضايانا المطروحة على الساحة هي من مهمة العلماء للفصل فيها و قدوتهم في ذلك سيد علماء الجزائر الشيخ عبد الحميد و رفيقه الشيخ البشير رحمة الله عليهما . فالمنكر الذي هزّهما في حياتهما و أثار غضبهما فاتخذا من العلم سلاحًا بتارًا في وجهه انتصارًا للحق ، هذا المنكر لا زال يشطح و يمرح و يفرح و يقبح علينا فأين العلماء و أين علمهم و أين غضبتهم !؟

  • نبيل

    هذا هو حال المجتمعات الجاهلة، يغذيها حكامها بأمصال الكراهية للعلم والعلماء، لكي تبقى سهلة طيعة تعجن على الهوى. فعلت فرنسا بأدوات الزوايا، التي حاربها علماء الهوية والثقافة، وهاهم يفعلون المدجنون من ابناء جلدتنا في خلافتها، بالرجوع لنفس الأدوات. عوض الاحتفال بيوم ولادة العلماء، يحتفلون بيوم وفاتهم، ويعملون على تخريب القناعات الثقافية المناعية التي خلّفها هؤلاء.
    نحن من تركهم يفعلون، واللوم علينا.

  • عبد الرحمن

    آه يا أستاذنا الفاضل، لقد تبين مما لا يدع مجالا للشك هذه الأيام، أن الزوايا هي الآمر و الناهي في الجزائر، و هي التي ترفع وتخفض من تشاء، وهي المانحة و المانعة لصكوك الغفران. ألم تر و تسمع يا أستاذنا كيف استقبلت إحدى الزوايا أحد مريديها قائلة له ما قاله الله عز وجل لرسوله محمد(ص): [ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ﴿١﴾]. انظر كيف جعلوا مريدهم برتبة سيدنا محمد(ص). كما أن أحد عظماء التشدق و التملق و التزلف شبه هذا المريد: بسيدنا يوسف عليه السلام.أبعد هذا العار يوجد في الجزائر علم وعلماء؟

  • الطيب

    بارك الله فيكم شيخنا ، ولكن أين دور النخبة من أبناء هذا الوطن؟

  • ميلود

    كلامك فيه إن يا استاذ