-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه من الطمّاعين!

جمال لعلامي
  • 1995
  • 2
آه من الطمّاعين!

من أطرف ما سمعت، أن طمّاعين تلقوا وعودا وضمانات من منتحلي صفة رعاة “الطمع والطاعون”، أن عدم تعيينهم في حكومة العهدة الرابعة، لا يعني تخليا عنهم، أو إقصائهم من المكافأة، أو تنكـّرا ونكرانا لجميلهم، وإنـّما هم مدرجون على قوائم التعيين، خلال الحركة التي سيعرفها السلك الدبلوماسي وسلك الولاة قريبا!

وزير، وال أو سفير، لا تهمّ المناصب والحقائب، بالنسبة لهؤلاء الطمّاعين والغمّاسين والوصوليين، ممّن طبّلوا وزمّروا وصاموا، ليس إيمانا واحتسابا، ولكن بهدف اختطاف منصب ولو عن طريق النصب وتمثيل مسرحية الولاء والطاعة، وبعدها لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق!

لقد تعرّض العديد من أسقطهم غربال التعديل الحكومي، إلى نوبات حادة، ومنهم من تخلـّص من هاتفه النقال، ومنهم من دخل في سبات أهل الكهف بعد انقضاء مرحلة “الهفّ”، ومنهم من أصيب بنرفزة وكولون والتهاب في المفاصل، بعد سماعه قائمة الطاقم الحكومي الجديد، وتيقـّن بأن اسمه غير موجود، مثل ما حلم به، أو وُعد به!

نوع آخر من الطامعين تعرّض فجأة إلى انهيار عصبي عنيف، رغم وجود اسمه ضمن الحكومة، لكن عدم استوزار “جماعته” ضمن توزيع “الكوطات”، جعله يصغر ولا يكبر في نظر من بشـّرهم قبل أسابيع بأن “دورهم حان” في طابور دخول حكومة الرئيس ودعاهم إلى تسخين عضلاتهم!

تقليص “كوطة” الكثير من “المساندين”، واستوزار أسماء “مجهولة” بالنسبة للبعض، حوّل التشريعيات المسبقة، إلى منفذ نجدة لمن لم يُوفقوا ولم يُعيّنوا، فأصبح الآن ولوج البرلمان القادم مفتاحا لتسكين أوجاع المصابين بالهلوسة و”الطيكوك” إثر سقوطهم من تشكيلة الحكومة!

مستوى الغضب وعدم الرضا بقضاء الله وقدره و”قسمة” الحكومة، تسلّل إلى دواخل عدد من الوزراء الذين رسموا في دواخلهم وفي السرّ والعلن، وفي محيطهم الضيّق، علامات استفهام وتعجب عن “زملائهم” الجدد ممّن التحقوا بحكومة الرئيس التاسعة!

فعلا، إرضاء الوزراء والموالين غاية لا تدرك، فالأحزاب التي ساندت بوتفليقة لعهدة رابعة، كانت تنتظر “مورصو” يسدّ رمقها ويوقف سيلان لعابها، لكن رياح التعديل هبّت بما لا تشتهيه سفن مناصرين، منهم من احتفظ بقطع الدومينو، ومنهم من ضيّع الأرقام الفاعلة في معادلة الجهاز التنفيذي!

نعم، خسارة الصوف أفضل من خسارة الخروف، لكن إذا استمرّ الطمع على ما هو عليه، فلا يُستبعد أن يخسر البعض الجمل بما حمل، في إطار “التغيير” و”الإصلاحات” التي ينادون ويُغالون بها ولا يدرون على أيّ رجل يرقصون على سنفونيتها وأنغام “الواحدة ونصّ”!

صدق من قال: لن يشبع من لا يقنع، ولذلك يكاد الجوع الوزاري يقتل بعض الوزراء وحاشيتهم، رغم أن التخمة فرملت تحركاتهم، لكن يبدو أنها لم تسدّ شهيتهم على ترديد: هل من مزيد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Solo16dz

    اكبر مصيبة حلت على وطننا من طرف كثير من المسؤولين و السياسيين و غيرهم تكمن في أنهم يعتبرون ان خدمتهم لبلادهم كل من منصبه يعتبرون ذلك جميلاً لها او بالعامية مزية داروها في البلاد يجب مع اول مناسبة ان يكافؤوا عليها .. في رأيي لا توجد مصيبة اكبر ينبغي على الجزائر ان تندب حظها جرائها من ان يعتبر ابنائها انفسهم راهم ايديروا جميل فيها .. و بسبب هذه المصيبة تقدمت الأشخاص و الجماعات في مصالحهم و تأخرت البلاد و تعطلت مصالحها و الحل يكمن في العمل التطوعي لمن يريد خدمة الوطن و هنا فقط سنعرف الصادقون من ...

  • rida21

    "ما يملى العين والكرش غير التراب"، هذا هو عزاءنا أننا وهم ميتون، ثم يوم القيامة نبعث يوم لا دينار ولا درهم، يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا ينفع إلا العمل الصالح، ويا سعدوا من فعل الخير.
    أم الطمع فليس صفة هؤلاء الوزراء والمسؤولين فحسب، بل هي صفتنا جميعا، لقد أصبحنا نسير بين الخوف والطمع، الخوف من سلطة المتسلطين فكلنا أصبحنا نمشي بمنطق جيبك يكرمك، بين خوف من صاحب النفوذ فلا نقول الحق في موضعه، وطمع فيه وفي منفعة منه رغم أننا نذكر أن هذا الصنف لا خير فيه فهو لا يعطي بدون مقابل وإذا أعطى يأخذ أكثر