…أحشموا!
الكثير من النواب والأميار، المنتهية عهدتم، قريبا، أو ممّن دخلت ولايتهم مرحلة الموت الإكلينيكي، بدأوا ينطون ويقفزون هنا وهناك عبر مختلف وسائل الإعلام، يسوّقون لـ”انجازاتهم” ومسيرتهم الحافلة بالمهازل والفضائح والتقاعس والتكاسل والتماطل، والغريب المثير للاشمئزاز والاستفزاز، إن هؤلاء يعلنون لبقايا الناخبين، في الولايات والبلديات والمداشر والربوات المنسية، إنهم قرروا الترشح مجّددا!
..”والله ما تحشموا”.. كلمتان لا ثالث لهما، ترد يوميا على لسان مواطنين معذبين، انتخبوا قبل 5 سنوات مضت، على نائب في البرلمان، أو مير أو منتخب في المجالس “المخلية” البلدية منها والولائية، لكن هذه الكائنات فرّت بجلدها، أو غيّرت عناوينها وأرقام هواتفها، أو في أحسن الأحوال بقت مرابظة بمعاقلها لتحرس “ممتلكاتها” المتأتية من خارج القانون والأخلاق!
الأكيد إن هناك نوابا وأميارا ومنتخبين، يستحقون كلّ العرفان والتقدير، فربما حاولوا “تغيير المنكر” على المستوى المحلي، بأيديهم، فلم يستطيعوا، فحاولوا بلسانهم فلم يستطيعوا، فحاولوا بقلوبهم، وذلك أضعف الإيمان، لكن للأسف، فإن تشخيص ومحاكاة المواطنين لنوابهم وأميارهم، كشف بعد 5 سنوات كاملة، إن أغلبية أولئك مجرّد ممثلين بارعين في الهفّ!
نعم، “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”، ولذلك يُريد البعض من النواب والأميار السابقين، العودة، ويرغب البعض الآخر من الحاليين في الاستمرار، فيما ينوي الأكفاء والشرفاء والنزهاء في “التقاعد” أو تغيير المهنة، من باب إن الله لا يكلف نفسا إلاّ وسعها!
هذه المعادلة الصعبة، تدفع إلى التنبؤ بفشل أغلب الأحزاب، بالموالاة والمعارضة، في مهمة إقناع المترشحين للتشريعيات والمحليات، وفي استدراج الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وهذا دليل آخر على عجز الطبقة السياسية في تغيير نظرة عامّة الناس إلى نواب ومنتخبي الشعب، الذين يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية هذا الانقطاع والمقاطعة!
المقاطعون ليسوا بالضرورة منخرطين في أحزاب معينة، أو منتمين لجهات مروّجة لليأس، أو معارضين لكلّ شيء، وإنما الأمر يكون مرتبطا أكثر باستقالة جماعية من مجرّد الاستماع إلى قيادات حزبية ونواب ومنتخبين، أثبتت التجارب السابقة، أنهم لا يظهرون إلاّ في الانتخابات، وليس عندهم ما يقدّمونه سوى الوعود والعهود والجحود!
من الطبيعي أن يتكاثر المتحرّشون بالأصوات، وتتنامى ثقافة “الشكارة” في بورصة بيع وشراء رؤوس القوائم، وتتنافس النطيحة والمتردية وما أكل السبع على “الفستي” والمخادعة طالما أن كرسي النائب أو “طابوري” المير أصبح وظيفة لمن لا وظيفة له!