-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…أخطونا!

جمال لعلامي
  • 7235
  • 1
…أخطونا!

أرقام وتقارير واحصائيات مختلفة، من هنا وهناك، تـُعلن في كلّ مرّة عن “جزائريين” و”أعدادهم” ينشطون ضمن تنظيمات إرهابية ومسلحة عبر عدد من البلدان، مثلما هو حاصل خلال الفترة الأخيرة، بالنسبة للتنظيم المسمى “داعش” في بلاد الشام، أو التطورات الأمنية التي تعرفها منذ أشهر جارتنا الشرقية تونس.

قد لا يكون المشكل في هذه “الاتهامات” والتصنيفات، فمثلما كان هناك ومازال “أجانب” من جنسيات مختلفة، ضمن صفوف الإرهابيين بالجزائر، قد يكون هناك أجانب بينهم “جزائريون” ضمن التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وتونس، لكن الملفت للانتباه، هو محاولة بعض الأطراف الخارجية، إلصاق تهمة الإرهاب، قدر المستطاع بالجزائريين، وهو الأمر المرفوض جملة وتفصيلا! 

إلى هؤلاء وأولئك، الإرهاب ليس “صناعة جزائرية”، بأيّ حال من الأحوال، ومن قال هذا الكلام الفاحش فقد كذب، لأن الإرهاب هو ظاهرة عالمية عابرة للقارات، لم تولد في الجزائر، وإنما كانت هذه الأخيرة هدفا أساسيا لها، وقد دفع الجزائريون الثمن غاليا، لم يتمّ تجاوزه تدريجيا، سوى بالتضحيات الجسام والمقاومة والمكافحة وبإجراءات قانونية لاستعادة السلم وتكريس المصالحة الوطنية، بعد استفتاء الشعب في ذلك.

قد يوجد مسلحون من الجزائر ينشطون ضمن جماعات في بلدان أخرى، لكن هذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أنها عملية “تصدير” لإرهابيين مثلما تردّده بعض الألسن الطويلة والخسيسة، شفاها الله وعفاها!

لقد اكتوينا جميعا بنار الإرهاب الهمجي لما لا يقلّ عن عشرية كاملة، فلا داعي لمن يثرثر اليوم، والمزايدة على هذه الجزائر التي وقفت وحيدة للإرهاب، كظاهرة كانت جديدة وغريبة بداية التسعينيات، وليس الباب هنا مفتوحا لتذكير البعض ممّن قاطعنا وهرب منا وحاول تشويه سمعتنا وطاردنا بالمطارات وفوق أراضيه وأوقف استثماراته ومبادلاته التجارية والاقتصادية، بحجة “الوضع الأمني” بالبلاد!

نعم، مازال بعض الشباب الجزائري يتعرّض لغسيل مخّ خطير وتغليط وتضليل أخطر، من طرف فتاوى مجهولة ومشبوهة قادمة من هنا وهناك، مثلما جنينا خلال سنوات الأزمة تلك الفتاوى المعلّبة التي حرّضت الأخ على أخيه واستباحت الدماء بدعوى “الجهاد” بين أبناء البلد الواحد، وهو نفس المبرّر الذي يستند إليه اليوم، دعاة الفتن والاقتتال، عبر البلدان المستقطبة والموظفة لمسلحين أجانب!

لا داعي للتهويل والتأويل والعويل، كلما تعلق الأمر بموضوع يُدرج فيه اسم الجزائر، ولو بالصدفة وتشابه الأسماء، أو بالاستنساخ والافتراض والتحامل، فالجزائريون حاربوا الإرهاب ولم يتعايشوا معه، ويذمّونه اليوم في البلدان الشقيقة والصديقة والشريكة، وإن تورط البعض في أعمال إجرامية، فإنها حالات فردية ومعزولة وشاذة، لا يجب تعميمها، فالشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جزااااااااااائررررية حقة

    صح يعطيك الصحة وضعت المشرط على الجرح