أساتذة يقضون ساعات في الهاتف ويعرقلون الدروس!
يغالي الكثير من الأساتذة في استعمال الهاتف داخل القسم، حيث يقطعون انتباه التلميذ ويشوشون أفكاره بخوضهم في مواضيع شخصية وأحيانا حميمية على مسمع من الجميع رغم أن القوانين الداخلية والأخلاق المهنية تمنع على الأستاذ والتلميذ استعمال الهاتف.
رئيس جمعية أولياء التلاميذ، خالد أحمد، أكّد استقبال جمعيته عددا محدودا من الشكاوى في هذا الصدد، غير أنّ أخبارا عديدة تصل الجمعية عن انتشار الظاهرة التي لا يوليها الأولياء ولا التلاميذ في بعض الأحيان اهتماما كبيرا وباتت لديهم في حكم المألوفات، وهي حسبه ظاهرة سلبية ومرفوضة بالمطلق موجودة في كل المستويات.

وأضاف المتحدث أنّ بعض الأولياء لا يتقدّمون بشكاوى خوفا من معاداة الأساتذة وتوتّر العلاقة معهم.
وقال خالد إن التشريع المدرسي يمنع استعمال الهاتف ويضبط العملية التربوية منذ العام 1992 وقامت وزارة التربية، مؤخرا، بإثراء القانون الداخلي للمؤسسات الذي نوقش في آخر ندوة نظّمت شهر جويلية الفارط في ولاية تيبازة.
أمّا المجلس الوطني لنقابة مجلس أساتذة ثانويات الجزائر”كلا” فأكد ممثله زبير روينة أنّ الظاهرة معزولة ولا تخص جميع الأساتذة.
وقال روينة في اتصال مع “الشروق” إن استعمال الهاتف ممنوع على الأستاذ والتلميذ معا في كافة المستويات ولجميع الاعتبارات، مرجعا الأمر إلى نقص تكوين بعض الأساتذة في الجانب البيداغوجي والسلوكات التي يجب الالتزام بها داخل القسم مضيفا إليها ظاهرة التدخين التي تسجل حضورها أيضا من قبل البعض.
واستطرد روينة قائلا “مجرّد التكلم يعبر عن عدم الجدية، فعلا لقد فقدنا الكثير من السلوكات الإيجابية في مؤسساتنا التربوية وفي مجتمعنا ككل، للأسف يجهل الأستاذ أنه قدوة وأن كل سلوك يقوم به يرتسم في ذهن التلميذ”.
وأثار ممثل أساتذة الثانويات مسألة التأثير والتأثر في الوسط المدرسي، حيث قال إن المدرسة التي كانت تؤثر في المجتمع سابقا باتت هي التي تتأثر بما ينتجه هذا الأخير الذي يعد استعمال الهاتف في عرفه عاديا في كل الأوقات وفي كل الأماكن.
وفي تفسير الظاهرة، أكد المختص الاجتماعي يوسف حنطابلي أنّ المشكل أخلاقي أكثر منه بيداغوجي أو انضباطي ويسجّل حتى في الجامعات، فغالبا ما يمنع الأستاذ التلاميذ من استعمال الهاتف لكنه لا يطبق الأمر على نفسه ويستغرق نحو نصف ساعة في مكالمات جانبية.
ودعا حنطابلي إلى ضرورة إيجاد ميكانيزمات، مقترحا تفعيل القوانين وإيجاد ميثاق داخل المدرسة بين الأستاذ والتلاميذ ويشرف عليه المدير. يبعث على الوعي بوجود القوانين وتطبيقها والالتزام بها.

وانتقد المختص الاجتماعي العقلية السائدة في المدة الأخيرة التي تنظر إلى التعليم كمهنة ووظيفة أفقدت من رسالتها وجوهرها الحقيقي.
واعتبر حنطابلي أن المدرسة باتت تمثيلية يؤدي فيها كل واحد أدوارا موكلة إليه فالأستاذ يتظاهر بالتدريس والتلميذ يتظاهر بالمتابعة ولا أحد مقتنع بالرسالة التي يؤديها، مركزا على أنّ المعنى الحقيقي للرسالة التربوية هو الرسالة الأخلاقية فالمدرسة والعملية التربوية ليست معادلة وظيفية ومادية وإنما هي معادلة أخلاقية.