-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسرار المنطقة الرمادية!

جمال لعلامي
  • 2024
  • 2
أسرار المنطقة الرمادية!

التقيت مؤخرا بدبي صديقا جزائريا على هامش منتدى الإعلام العربي، فقال لي: نحن الصحفيين نعيش في المنطقة الرمادية، أي إننا نحتك بمسؤولين ووزراء ومديرين، ونعيش وسط المواطنين على اختلاف شرائحهم، وبين المنطقتين، فواصل ونقاط وعلامات استفهام وتعجّب!

فعلا، كم هو صعب ومؤلم ومستفزّ، أن تجد نفسك بين الحرّ والبرد في نفس الوقت، فالصحفي تجده أحيانا ملزما بواجب التحفظ، وأحيانا أخرى بواجب “التمرّد” برفض التعتيم والتعويم، لكن ذلك قد يتسبّب في متاعب ومصائب، وقد يتسبّب أيضا في مضرّة لهؤلاء أو أولئك، دون أن يكون الخطأ مقصودا، أو مبرمجا له بنية إلحاق الضرر!

الكثير من الوزراء مثلا، عندما كانوا يوما في الحكومة، بيّضوا كلّ أسود، لكنهم بمجرّد خروجهم منها “مطرودين” أو معزولين أو محالين على التقاعد، سوّدوا كلّ أبيض وتحوّلوا فجأة إلى “أعداء” للحكومة، بعدما كانوا “شركاء” فيها، وركبوا موجة “المعارضة” من باب “نلعب وإلاّ نخسـّر”!

المنطقة الرمادية، لا تخصّ فقط الصحفيين، وإنما تشمل كذلك نواب البرلمان أيضا، فهم، من المفروض أنهم “الوسيط” بين القمّة والقاعدة، لكن للأسف، أغلب النواب يقطعون الحبل السّرّيّ بينهم وبين ولاياتهم ومواطنيهم الذين انتخبوهم وأوفدوهم إلى قبة “قصر الشعب”!

الأميار والمنتخبون في المجالس “المخلية”، البلدية والولائية، هم أيضا، يعيشون في منطقة رمادية، وإن كانت أقلّ درجة من حيث “البرستيج”، لكن هذا النوع من “ممثلي الشعب” يميلون في الغالب إلى “صحاب القرار”، ممثلا على المستوى المحلي، في الوالي ورئيس الدائرة، وهنا تنقطع شعرة معاوية وتصبح المنطقة الرمادية خاوية على عروشها!

أعتقد أن الصحفيين، إلى أن يثبت العكس، هم فقط من يعيشون قولا وفعلا في المنطقة الرمادية، ففي الصباح مثلا قد يكون في الشيراطون أو “نادي الصنوبر” أو بمقرّ وزارة من الوزارات أو بقصر الحكومة.. وفي المساء، يقلّ الحافلة أو الترامواي وسط “الزوالية”، متوجّها إلى حيّ شعبي، حيث يقطن، وحيث يسمع خطابا وتحليلا و”آهات”، غير تلك الموسيقى التي سمعها صباحا!

القدرة على سماع كلّ الطبوع الموسيقية، في نفس الوقت، والتكيّف مع كلّ “المغنـّين”، يصبح صعبا وربما مستحيلا، ما لم تكن طبلة الأذن سليمة، وصدق المثل الشعبي القائل: “الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدّولها”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • شوشناق وليد زوج عيون

    نجوبك بإختصار:

    (إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام...)

    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) (النساء:58)

    لك كل حرية فى إختيار الموضوع في الشروق إذا أنت مجبر أن تكون حياديا وعادل من أجل المصلحة العامة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. ناس زمان قالوا
    " راني بين صد وصد والقايلة تصهد والهربة ليك أمحمد- حبيب الله- "،
    أو " مَا طُــــــبت ما أَنْــــــــحرقت "
    ما جاياش ننسوا هدرة زمان لأن فيها كثير من الحكم والعبر،
    وشكرا