-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسلوبٌ على مشارف نهايته

أسلوبٌ على مشارف نهايته

ما يَحدث اليوم من تركيز على وثيقة الدستور وعلى ما سيترتب عنه من تعديلات قانونية ومن انعكاسات على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، يَنبغي أن يُنظَر له كنهاية مرحلة ونهاية منهجية في العمل وليس كبداية مرحلة وكأسلوب جديد في إدارة شؤون البلاد. ومن رأيي أنه تنبغي مرافقة هذا المنهجية إلى نهايتها ـ التي هي ليست بالبعيدة ـ حتى لا تَعرِف انكسارا مفاجِئا تكون له تداعياتٌ وخيمة ولا نستطيع ترميمه…

أقول إن منهجية العمل الحالية على مشارف نهايتها، لأنها لم تتمكن من التَّكيف مع متطلبات طبيعة إدارة الأزمات في القرن الحادي والعشرين ومازالت تستخدم أساليب الإدارة التقليدية التي هي ذاتها منذ بداية استعادة الاستقلال الوطني. تُسمّى هذه الحالة سياسيا بأزمة النظام، ونُسمّيها على صعيد التحليل الإستشرافي بتكلس القدرة على التكيّف مع المستقبل. وهو ما يحدث بالفعل.

المتابعة السريعة لأسلوب بناء الدولة منذ الاستقلال، تُبيِّن كيف أن المنهجية لم تتغير، حيث يتم مَلء المؤسسات العليا للبلاد ـ وحتى السفلى ـ بأغلبيةٍ موالية بطريقة أو بأخرى، وتجري إدارة الشؤون العامة من قبل “مجموعة” تضع هذه المؤسسات “المضمونة” في خدمتها، تُسمى هذه المؤسسات بمجلس الثورة أو البرلمان والمجلسين أو المجالس أو الهيئات العليا أو المجالس المنتخبة… مهما كانت التسميات، جميعها تؤدي ذات الدور: خدمة ما يُعتبر قرارات الدولة.

تَمكَّن هذا الأسلوب من تحقيق بعض الأهداف، إلا أنه لم يتمكن من بناء الدولة المتقدمة والعادلة التي تكون في مستوى مقدرات الشعب وتضحياته الجسام. لقد توقفت فعاليته مع نهاية السبعينيات وبدأ فشله مع البشائر الأولى للديمقراطية في نهاية الثمانينيات، وعَرف أكبرَ انكسارٍ في أزمة التسعينيات، ورَاوَح مكانه طيلة الخمس عشرة سنة الماضية دون فعالية رغم كل ما توفر لديه من إمكانات مالية وظرف دولي وتطلّع شعبي للنهضة والتقدم، ذلك أنه لم يستطع التكيّف مع المستقبل بطُرق جيّدة وظل يعتمد أساليبَ بالية في الحكم والتغيير.

 وما اللجوء إلى التعديلات الدستورية المتكررة من خلال مؤسسة البرلمان، وإلى مزيد من البحث عن الحلول للمشكلات في الأدوات القانونية، والمالية، إلا دليلٌ آخر على ذلك.

وأمام هذه الظاهرة ليس أمامنا سوى مرافقة هذا التطور إلى نهايته، مع العمل لتهيئة البديل الأنسب القادر على امتلاك رؤية مستقبلية للبلاد للعقود القادمة، وهي مهمة الكفاءات الوطنية في الداخل والخارج التي ينبغي أن تبادر إلى ذلك بقناعة تامة مفادها، أن تجديد الرؤية يسبق تجديد الدستور. كيف ومتى تفعل؟ ذلك هو السؤال والتحدي والأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نبيل

    لقد كان ما سوق لنا في 62 على أنه استقلال مجرد كذبة كبرى و"(الكذب مايبني الخيام)، وعليه بُنيت باقي الأكاذيب. كانت الإنطلاقة غير صحيحة، ياسليم، وبالتالي لا يحق لنا انتظار الوصول إلى الهدف بجدارة وإستحقاق. الغش والتدليس بدأ في الإنطلاقة فوصل المندسين والغشاشين والمدلسين بخبثهم ومكرهم. كلما استمعت إلى أحد "أبطال الثورة" وهو ينشر الغسيل (ليس تكريما للحقيقة بل لتسوية الحسابات)، ينتابني الغثيان.

  • عابر سبيل

    هههههه تعيش في عالم افتراضي خاص بك استيقض يامغفل فانت في غيبوبة عميقة

  • ناصر المهدي

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان عند خروج المسيح الدجال و عبثه في الارض لا يستطيع دخول مكة و المدينة قال" فترجف ثلاث رجفات يخرج اليه منها كل منافق و كافر" اذن الجزائر (المدينة) للمؤمنين و بس. و صاحبها مدني تعقيب على المعقب.

  • Mahdi

    حتى انت يا دكتور وقعت في الفخ,اذا كنت غير قادر على الصدح بكلمة الحق فعليك بالصمت فهو خير لك ,ما معنى قولك مرافقة هذا التطور الى نهايته?الذي يحدث يا دكتور يلخص في كلمة واحدة "العبث" اهدار للوقت و المال لا غير فانت في نهاية المطاف تدعونا لمرافقة"العبث" بدلا من وقفه , والعبث هو بالتعبير الاخلاقي "منكر" ,فاذا لم نكن قادرين على تغييره لا باليد ولا باللسان فلن يبقى الا التغيير بالقلب و ذلك اضعف الايمان!!

  • بدون اسم

    الجزائر فوق كل حزب . نريد وطن الى الجميع بدون تهميش

  • ناصر المهدي

    البديل الانسب هو الانقلاب على الانقلابييين و اعادة الحق الى اهله ....اعجب منكم يا من تدعون العلم و الثقافة و النخبوية و انتم تزينون وجه النظام الذي اسود و ياتي يوم القيامة مسودا لكثرة المظالم التي طالت هذا الشعب لانه اثر حكم الله و رسوله و تضعون على وجهه مساحيق فقولوا خيرا او اصمتوا فسوف تسالون عند الله لانكم استطعتم الكلام و لكنكم لم تقولوا للظالم انك ظالم بل تريدون المساهمة لمحاولة بعث النسيان في ذاكرة هذا الشعب لكن هيهات و هيهات سيكتب التاريخ موقفكم و يشهد الله و الملائكة و الناس اجمعين .