الرأي

أسلوبٌ على مشارف نهايته

محمد سليم قلالة
  • 2579
  • 0

ما يَحدث اليوم من تركيز على وثيقة الدستور وعلى ما سيترتب عنه من تعديلات قانونية ومن انعكاسات على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، يَنبغي أن يُنظَر له كنهاية مرحلة ونهاية منهجية في العمل وليس كبداية مرحلة وكأسلوب جديد في إدارة شؤون البلاد. ومن رأيي أنه تنبغي مرافقة هذا المنهجية إلى نهايتها ـ التي هي ليست بالبعيدة ـ حتى لا تَعرِف انكسارا مفاجِئا تكون له تداعياتٌ وخيمة ولا نستطيع ترميمه…

أقول إن منهجية العمل الحالية على مشارف نهايتها، لأنها لم تتمكن من التَّكيف مع متطلبات طبيعة إدارة الأزمات في القرن الحادي والعشرين ومازالت تستخدم أساليب الإدارة التقليدية التي هي ذاتها منذ بداية استعادة الاستقلال الوطني. تُسمّى هذه الحالة سياسيا بأزمة النظام، ونُسمّيها على صعيد التحليل الإستشرافي بتكلس القدرة على التكيّف مع المستقبل. وهو ما يحدث بالفعل.

المتابعة السريعة لأسلوب بناء الدولة منذ الاستقلال، تُبيِّن كيف أن المنهجية لم تتغير، حيث يتم مَلء المؤسسات العليا للبلاد ـ وحتى السفلى ـ بأغلبيةٍ موالية بطريقة أو بأخرى، وتجري إدارة الشؤون العامة من قبل “مجموعة” تضع هذه المؤسسات “المضمونة” في خدمتها، تُسمى هذه المؤسسات بمجلس الثورة أو البرلمان والمجلسين أو المجالس أو الهيئات العليا أو المجالس المنتخبة… مهما كانت التسميات، جميعها تؤدي ذات الدور: خدمة ما يُعتبر قرارات الدولة.

تَمكَّن هذا الأسلوب من تحقيق بعض الأهداف، إلا أنه لم يتمكن من بناء الدولة المتقدمة والعادلة التي تكون في مستوى مقدرات الشعب وتضحياته الجسام. لقد توقفت فعاليته مع نهاية السبعينيات وبدأ فشله مع البشائر الأولى للديمقراطية في نهاية الثمانينيات، وعَرف أكبرَ انكسارٍ في أزمة التسعينيات، ورَاوَح مكانه طيلة الخمس عشرة سنة الماضية دون فعالية رغم كل ما توفر لديه من إمكانات مالية وظرف دولي وتطلّع شعبي للنهضة والتقدم، ذلك أنه لم يستطع التكيّف مع المستقبل بطُرق جيّدة وظل يعتمد أساليبَ بالية في الحكم والتغيير.

 وما اللجوء إلى التعديلات الدستورية المتكررة من خلال مؤسسة البرلمان، وإلى مزيد من البحث عن الحلول للمشكلات في الأدوات القانونية، والمالية، إلا دليلٌ آخر على ذلك.

وأمام هذه الظاهرة ليس أمامنا سوى مرافقة هذا التطور إلى نهايته، مع العمل لتهيئة البديل الأنسب القادر على امتلاك رؤية مستقبلية للبلاد للعقود القادمة، وهي مهمة الكفاءات الوطنية في الداخل والخارج التي ينبغي أن تبادر إلى ذلك بقناعة تامة مفادها، أن تجديد الرؤية يسبق تجديد الدستور. كيف ومتى تفعل؟ ذلك هو السؤال والتحدي والأمل.

مقالات ذات صلة