“أطول وأخطر” مجلس وزراء في حكم بوتفليقة
يدشن رئيس الجمهورية عودته الرسمية للنشاط بعد رحلة علاج ونقاهة طويلتين، بالإشراف على مجلس وزراء سيكون الأثقل بملفاته العديدة والمتشعبة جدا بالنظر إلى الفترة الطويلة لغياب مجالس الوزراء التي لم تجتمع منذ ديسمبر 2012.
وقال الوزير الأول عبد المالك سلال، في أحدث تصريح له أن الرئيس سيباشر عمله بدراسة قانون المالية 2014 الذي يتضمن بنود تشريعية مهمة جدا في المجال الاقتصادي والاجتماعي كان يفترض أن يتضمنها مشروع قانون المالية التكميلي للعام الجاري الذي أسقطه مرض الرئيس، وكان سلال ذاته قد التزم على هامش افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بترحيل الالتزامات المنصوص عليها في المشروع إلى 2014.
وإلى جانب قانون المالية للعام القادم، سيدرس ويصادق مجلس الوزراء بعد حوالي 10 أشهر من الغياب، على حوالي 20 ملفا ثقيلا جدا تتضمنها مشاريع قوانين على درجة من الأهمية والحساسية منها ما يرقى إلى درجة الإستراتيجية على غرار التعديلات المدرجة على قانون الطاقة والمناجم الذي يفسح المجال للمرة الأولى لاستغلال الموارد غير التقليدية ويفسح المجال للتنقيب في البحر وفي شمال البلاد ويفسح المجال أيضا لاستغلال الطاقات المتجددة، كما يبحث المجلس في دورته المرتقبة خلال الأيام القادمة التعديلات التي أدرجت على قانون العقوبات من خلال استحداث عقوبات رادعة للحد من تنامي الاعتداء ضد الأطفال مثل الاغتصاب، حيث ينتظر العودة لتطبيق عقوبة الإعدام، كما سيدرس المجلس قانون السمعي البصري الذي سيسمح بتطهير القطاع من الفوضى الراهنة التي يعيشها القطاع بالنظر إلى حساسيته وخطورته السياسية وانعكاسات الإشهار سياسيا على منظومة الأمن الوطني.
وبالعودة إلى مشروع قانون المالية، فإن أهميته تكمن في بعض المضامين ذات الصلة بحزمة من الإجراءات الرامية لتشجيع استحداث المؤسسات من طرف الشباب في إطار مختلف الأجهزة، سواء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة، بالإضافة إلى إدراج تسهيلات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، سواء التي تنجز بالشراكة، أم بشكل منفرد، في محاولة لاستدراك التراجع الخطير في الاستثمارات الأجنبية المتأثرة بمفعول قانون المالية التكميلي لعام 2009، وسن تشريع جديد يهدف للحد من ارتفاع استهلاك الوقود.
اجتماع مجلس الوزراء المقبل، لا يكتسب أهميته من عودة الرئيس للممارسة صلاحياته الدستورية في الحكم بعد فترة غياب امتدت حوالي 10 أشهر لأسباب منها المرض، ولكن أيضا من منظور متعلق بتراكم مشاريع القوانين والملفات ذات الأهمية من الدرجة الأولى، بعضها يتواجد على مكتب الرئيس منذ ديسمبر 2012 دون أن تحظى بالدراسة والموافقة وخاصة بالنسبة للمشاريع ذات الاستعجال على غرار التشغيل والحد من العنف والاستثمارات والطاقة وحماية المجتمع الجزائري من الاختطاف والاغتصاب والتهريب على الحدود وأيضا من فوضى الإشهار الناجمة عن السيطرة المشبوهة لشركات أجنبية متعددة الجنسيات على السواد الأعظم من سوق الإشهار في الجزائر، بالإضافة إلى التحضيرات الضرورية الخاصة ببعض الميزانيات ومنها الميزانية الخاصة بقسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
وسيكون مجلس الوزراء القادم الأطول من حيث الملفات التي سيتناولها منذ وصول الرئيس بوتفليقة إلى الحكم، إلا في حالة وجود توجيهات من قبيل معالجة الأهم فالأهم، وفي هذه الحالة لن يستعرض المجلس الذي سيكون فرصة للترحيب بالوجوه الجديدة في الحكومة، سوى ثلاثة أو أربعة مشاريع قوانين لا تحتمل التأجيل مرة أخرى، لن تخرج عن دائرة قانون المالية لعام 2014 وتعديلات قانون الطاقة والمناجم التي تسمح بالشروع في بحث حلول لتعويض النقص الكبير في انتاج الجزائر من المصادر الأحفورية التقليدية والبحث والتنقيب في البحر وفي الشمال، بالإضافة إلى النص الخاص بمحاربة التهريب والنص الخاص بمحاربة ظاهرتي الاختطاف والاغتصاب.