أفارقة يؤسسون إمبراطورية “الغبرة” والأورو في الأحياء القصديرية
يفوق عددهم 500 شخص بين مستأجر ومالك لبنايات فوضوية، شيدت على ضفاف وادي برج البحري منطقة تسمى”الباطوار” بالعاصمة، استقروا مثنى وثلاثى داخل شبه بيت يستأجر شهريا بمبلغ يتراوح بين 17 إلى مليوني سنتيم، ومن 20 إلى 35 مليون سنتيم بالنسبة للتمليك، هم أفارقة من جنسيات مختلقة نيجرية، غابونية، مالية، وايفوارية، يدفعون تكاليف الإقامة من عائدات أوراق نقدية بالعملة الصعبة المهربة والمتاجرة في الكوكايين والهيروين، بعيدا عن أعين السلطات الامنية والولائية.
انتحال الهوية ولعب دور المستأجر أو المشتري لبيت فوضوي ببرج البحري، كانت تلك خرجة”الشروق” الميدانية التي استطاعت من خلالها إزالة الستار وكشف المستور عن أدق التفاصيل، وخبايا من احترفوا مهنة المتاجرة بالبيوت القصديرية للأفارقة الأجانب وحتى المواطنين الذين طمعوا في الحصول على سكن بتشييد أو شراء مسكن هش فوضوي، أملا في عملية إحصاء من قبل السلطات المحلية والولائية للظفر مستقبلا بسكن اجتماعي في إطار برنامج القضاء على البيوت الهشة والقصديرية.
.
طفل لم يتجاوز 10سنوات يوصينا قبل دخول إمبراطورية الأفارقة
عقارب الساعة كانت تشير إلى الواحدة والنصف، حين رفقنا السائق والمصور إلى منطقة برج البحري، الجو كان ممطرا استغرقنا حوالي ساعتين من الزمن ونحن نبحث عن وجهتنا، وصلنا الحي القصديري الذي يطل جزء منه على شاطئ البحر، والجزء الأخر على ضفاف وادي متعفن تعلوه الحشرات السامة وبقايا القمامات والمزابل على أطرافه والروائح الكريهة منبعثة منه، صادفنا في الطريق مجموعة من الأطفال، سألنا عن مكان إقامة الأفارقة بالضبط بالحي، فإذا بطفل لم يتجاوز سن 10 سنوات يقترح علينا ركوب السيارة، لمرافقتنا كونه من قاطني الحي، وفي الطريق سألنا هل نحن بصدد الكراء أو الشراء أجبته: “أريد استئجار بيت فوضوي قيل لي أن ثمنه معقول، ويمكنني مستقبلا في إطار لجان الإحصاء المكلفة من قبل المسؤوليين المحليين الاستفادة من سكن اجتماعي لاحقا” يرد الطفل الذي بدى اكبر من سنه بالرغم من براءته وطفولته:”صحيح واش راكي تقولي بصح أنصحك متشريش الدار إلا إذا ضمنتي من يحرصها لك، لأنه في حال خرجتي في ضيافة أو لاقتناء بعض الأغراض، سيقوم أناس آخرون باقتحامها ولن يخرجوا، ودراهمك يروحوا خسارة” ونحن في الطريق على بعد أمتار داخل السيارة لمح الطفل والده قادما باتجاهنا، فإذا به ينحني خوفا منه وراء المقعد الخلفي.
.
الغبرة والاورو لتسديد المستحقات الإيجار والتمليك
توغلنا داخل إمبراطورية الأفارقة بالحي القصديري، وبينما قام المصور بالتقاط صور لأحد الأفارقة وهو خارج من البيت المستأجر، لمحنا احدهم لكنه من حسن حضنا لم ينتبه، تقدم منا سألنا ماذا تريدون؟ أجبته نريد كراء أو شراء بيت قصديري أنا وزوجي، وتفاديا الإفصاح عن هويتنا حرصا على أماننا وصحة معلوماتنا حتى تمنح لنا كاملة دون تزيف، أخبرته أننا علمنا بوجود بيوت أسعارها معقولة، لنكتشف بعد حديثنا إلى المواطن ذاته انه المتحكم في زمام الأمور كونه من يدير “مونوبول” البيوت القصديرية رفقة شقيقه الأصغر، بينما يقيم رفقة عائلته في فيلا مشيدة من طابقين، ويشرف على كراء وبيع البيوت المشيدة من صفيح الزنك والطوب للأفارقة الجانب والمواطنين النازحين من مناطق بعيدة خارج العاصمة، أبدينا في حديثنا خوفنا من الإقامة إلى جانب الأفارقة كونهم أجانب ويشكلون خطرا، لمعرفة التفاصيل وعن مدة تواجدهم، فأخبرنا أنهم منذ أكثر من عامين وهم مستأجرين، ليؤكد:”لا تخافوا من الأفارقة أفضل مالي ولا جزائري، هذوا يخلصوا عندهم الاورو وبيعوا الغبرة يديرو كلش راكي تعرفي كوكايين هيروين” حيث طمئننا لا أحد يجرؤ على الاقتراب منك في حال تم الاتفاق على الإيجار، لأن الأفارقة على حد تعبيره يخافون من الاعتداءات والسرقات المنفذة عليهم ليلا، وكأن محدثنا يحاول إيصال فكرة أنهم مقيمين تحت وطأة التهديد والخوف من المستأجرين.
.
برارك بـ 40 مليون سنتيم.. للحصول على سكن اجتماعي
نزلنا من السيارة رفقة المصور ودخلنا إحدى البيوت القصديرية غير الشاغرة، سرنا وسط الأوحال والحجارة، ومطبات من الحفر والمياه القذرة، نتيجة تسرب قنوات الطرف الصحي الظاهرة على سطح الأرض، فتح مالك البيوت الهشة الباب الحديدي، دخلنا فكان المنزل المعروض للإيجار بقيمة مليون و700 دينار، عبارة عن غرفة لاتتعدي 3 أمتار يليها حمام بدون باب ومطبخ تكاد تقف عليه، وأما التهيئة فكانت توحي انه إسطبل بحنفية مجهزة حديثا، جدران مشققة بها نافذة تطل على وادي تنبعث منه روائح كريهة والرطوبة العالية تشعرك بالإغماء والغثيان، تجولنا بالأنحاء المجاورة فكان لكل منزل سعره الخاص حسب إطلالته إن كان بقرب الوادي فثمنه 20 مليون سنتيم للتمليك، وان اطل على البحر فالسعر يصل إلى 40 مليون سنتيم ويختلف من حيث التجهيزات عن البقية يضيف المستأجر.