-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أكبر من اختبار البكالوريا!

أكبر من اختبار البكالوريا!

رغم ما أصاب التلاميذ والأساتذة والأولياء ومصالح الأمن والمصالح الإدارية من تعب وعناء نتيجة الإعادة الجزئية لامتحان شهادة البكالوريا، إلا أن القرار كان صائبا في جوهره من حيث إنه لم يتمادَ في تكريس الخطإ وعَملَ على مَنع ترسيم حالة الفوضى بقطاع التربية التي كادت تُصبح عملية مُمَنهجة ومدروسة لتحطيم كل ما يرمز إلى الكفاءة والقضاء على كل أمل في الإصلاح.

وما تَعقُّل أبنائنا ووعيهم وصبرهم وعدم اختيارهم الطريق الذي كان يُمكن أن تنفلت معه الأمور، إلامِنَّة من الله تعالى علينا في هذا الشهر الفضيل، فقد مَكَّننا من تجاوز اختبار أكبر من اختبار البكالوريا بسلام، وعلينا أن نستخلص أكثر من درس مما حدث، إنْ على صعيد أمن شبكات الاتصال أو على صعيد ضرورة امتلاك استراتيجيات فعّالة تجاه ما ينتظرنا من حرب نفسية يمكنها أن تنتقل من البكالوريا إلى مجالاتٍ أخرى أكثر خطورة وأصعب من حيث إمكانية التحكّم والتسيير.

لقد بيَّنت “تسريبات البكالوريا” أننا كُنَّا ومازلنا نتعامل بسذاجة مع التكنولوجيات الجديدة لوسائل الإعلام والاتصال وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي، وأننا لا نملك سياسات واضحة ومتماسكة للتحكم في ما نستورده من هذه التكنولوجيات، والأكثر من ذلك أننا لا نساهم في محتوى هذه الشبكات إلا بالنزر القليل، مما عرّضنا وسيُعرضنا في السنوات القادمة إلى اختراقات أكبر، إن لم يكن على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني بطريقة مباشرة، فسيكون على صعيد القِيم بطريقة غير مباشرة باعتبارها الجدار الأخير الذي، إن سقط، لن يبقى لنا أيّ وجود، وسننسى الحديث عن إمكانية البقاء أو الانتصار.

لذا، فإنه إذا كان علينا أن نسعد اليوم بمرور هذا الاختبار بسلام، علينا أن نعتبر ذلك فرصة جديدة لنسارع بتصحيح الأوضاع في كافة الاختبارات السياسية والاقتصادية القادمة، بتعزيزات بشرية وتكنولوجية جديدة لمنع الاختراق والتزييف وكل ما له صلة بالجريمة في هذا المجال. ذلك أن التزييف ما كان ليصل إلى العلم بهذا الحجم لو لم يُصبِح عامّا على المستويات الأخرى إلى أن أوشك على تحطيم آخر جدار أمني لنا وهو جدار القيم الأخلاقية الوطنية التي ينبغي أن تتجلى في تربية وتعليم أبنائنا…

وبرغم أننا لا نشك في امتلاكنا الكفاءات والقدرات اللازمة للقيام بما علينا القيام به لمواجهة هذا الوضع، وهناك عيِّناتٌ منها تشتغل الآن وبتفان في هذا المجال، إلا أن هذه الكفاءات ينبغي أن تُعزز بسياسات عامة ضمن استراتيجية متكاملة وبعيدة المدى إذا أردنا للأمل أن يبقى في أننا يمكن أن ننتصر في ما هو أكبر من اختبار البكالوريا…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • علي

    لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نفخت نارا لولت رمادي يالشيخ الجزائر عندها العشوائية في التسيير -طبعا في كل المجالات - ولكن قضائح التربية في المدة الاخيرة فاقت كل التصورات انظر برمجت العطل ثم الغائها برمجت الاختبارات وعدم الالتزام بها وعد بوضع اجهزة تشويش ثم التقاضي عنه وينجر عنه بك تواليت اليس الرجوع الى بكالوريا لـ:3ايام يدل على فشل الاصلاحات؟ هل تخبط الوزارة وتقسيم النقابات الى موالات وهي التي امضت العقد ومعارضة وهي التي رفضت يدل على الفشل او الخبث؟

  • بدون اسم

    لأو ل مرة أحس في مقالك لوغة الخشب ؟هل من مصداقية لهده الشهادة بالأعادة الجزأية ؟"لا مصدقية " ،كان من المفروض رمعون بن غبريط نسنيقيل أو تقيل لكن لاهدا ولا داك ،وجاءوا بالصيد من أدنه الأعادة الجزئية ،بعد الأستقالة أو الأقالة ،تعاد شهادة البكالوريا كاملة وبعد شهر رمضان ومع وزير آخر؟
    لكن هدا النظام أسوء من النظام الفرنسي وقت الأستعمار؟

  • الجزائرية

    يمكننا تثمين ما قامت به السلطات العليا للبلاد لإعادة تصحيح مسار إمتحان مصيري مثل البكالوريا وأصبت في قولك من أن هناك كفاءات تقف بكل إخلاص في سبيل مصلحة البلد..و لا يفوتني أن أثمن ما قامت به الدولة من مجهودات جبارة لإزالة عراقيل البيروقراطية على مستوى البلديات و مختلف الهيئات لتسهيل خدمة المواطنين.ومن لايشكر الناس لا يشكر الله فقد خرجت عن بكرةأبي لتكوين مجموعة من الملفات ووجدت نفسي أمام تسهيلات أثلجت صدري أتمنى أن تتواصل وتمس مجالات كثيرة من الحياة.الرقمنة والتكنواوجياهي سلاح ذو حدين مثلما نرى.

  • سحنون مراد

    احسنت دكتور الاستشراف والمستقبليات، لقد نبهتم حين اتلاف الكابل البحري للانترنيت -منذ بضعة اشهر-بضرورة تبني سياسة واضحة المعالم في ميدان تكنولوجيا الاعلام والاتصال، لكن علية القوم قاموا-كعادتهم- باصلاح الكابل وطوي الملف الى غير رجعة. ما اعجبني حقيقة هو تركيزكم على صبر التلاميذ والاولياء على ما حدث من تسريبات لاسئلة البكالوريا، وهذا لعمري قمة الوعي بما يحاك من مؤامرات ليس على البكالوريا ولكن على الامن العام، فماذا لو تظاهر كل التلاميذ ورفضوا اعادة الامتحان؟ اللهم احم الجزائر واهد صناع القرار.

  • الطيب

    تسريب اختبارات البكالوريا أو الغش هو مجرد نتيجة و عرض من أعراض المرض العديدة و ليس هو مرض بذاته . المرض الذي استعصى هو الرداءة و غياب استراتيجية أخلاقية سياسية ثقافية اقتصادية علمية تميزنا عن غيرنا وسط التحديات المعاصرة و لن يتأتى هذا إلا من خلال التمكين للإنسان الكفء في جميع مناحي الحياة من أبسط مهنة إلى أعلى منصب في الجمهورية ....هذه الاستراتيجية ليست اختيار بل هي ضرورة مستعجلة قبل أن يتسرب كل شيء !! بلدنا في حاجة ماسة إلى نهضة حضارية تاريخية .و هي في متناولنا و هي التي تقوم اعوجاجنا ..

  • عبدالقادر

    حتى نكون منصفين ولانتصف ببلغةالخشب نقول:"رغم ماأصاب التلاميذوالأولياءوالأساتذةمن تعب وعناءنتيجة الإعادة الجزئيةلامتحان شهادةالبكالوريالانه فرض عليهم عنوةبسبب فشل المسؤولين عن التسييرالجيد للامتحان وحمايته من المفسدين الذين فشلوافي جمح تهورهم وعبثهم بمصير ابنائنا ووطننا".فالمسؤوليةعن هذه الكارثة يتقاسمهاالمفسدون والفاشلون من كلاالطرفين المتصارعين والضحيةهم التلاميذواوليائهم والاساتذةالمساكين المغلوبينعن امرهم ويفرض عليهم مايريده المفسدون.لما تقبل الكفاءات ان تسيرها الرداءات فلنقرأعلى بلدناالسلام.