-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمانة آيت أحمد.. في أعناقنا

أمانة آيت أحمد.. في أعناقنا

حب الجزائر، والحريات لشعبها.. لعلها أكبر أمانة تركها الراحل حسين آيت أحمد رحمه الله، في أعناقنا.

 رغم كلّ ما تعرّض له من سجن ومضايقات ومنع للنشاط السياسي، رغم أنه كان الأحق في أكثر من مُناسبة بأن يقود الجزائر إلى الانتصار الثاني بعد استعادة السيادة الوطنية، إلا أنه لم يحِد عن هذه الغاية السامية التي كرَّس كل حياته من أجلها بعد افتكاك الاستقلال من المستعمِر، على الجزائريين أن يستعيدوا باقي حرياتهم  السياسية والثقافية لكي يتمكنوا من التفضيل بين الخيارات المطروحة أمامهم ذات الصلة بمصيرهم ومصير بلدهم في مختلف الجوانب.

كان منظور حسين آيت أحمد واضحا من البداية، ربما لم نفهمه، ولكننا في آخر المطاف أدركنا أنه الأصح. بلادنا بعد استعادة استقلالها كانت في حاجة إلى بناء دولتها وفق أسس الحرية والديمقراطية والشرعية الشعبية، بعيدا عن القهر والاضطهاد أو استخدام القوة. في حاجةٍ إلى أن تعود مرة أخرى إلى الشعب صانع الثورة، بدل أن تُدفَع به باتجاه خدمة أشخاص أو زُمر أو مجموعات…

لم نُدرك بحق معنى الخلاف الذي كان يجري بين قادة الثورة ونحن أطفال غداة الاستقلال، مَا الذي ترك ثلاثة على الأقل من القادة التاريخيين ينسحبون من المسار السياسي آنذاك: محمد بوضياف، حسين آيت أحمد ومحمد خيضر رحمهم الله، فضلا عن الآخرين الذين هُمِّشوا أو أبعدوا أو أُنهيت حياتهم في ظروف غامضة. وعشنا طيلة السبعينات مُعلَّقين بأملٍ صنعه لنا الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله بأن الجزائر سيحكمها أبناؤها الوطنيون، لن تحيد عن خطّها الثوري الذي رسمه شهداؤها، غير أن هذا الأمل ما فتئ أن بدأ يضمحلّ ونحن ندخل بِخُطى متسارعة وغامضة أزمة نهاية الثمانينات، ثم صراع التسعينات الدموي الذي ذهب ضحيته عشرات الآلاف.

وتقدّم آيت أحمد الصفوف ونحن في عز الأزمة، مدافعا عن الشرعية الشعبية، وواضعا اللبنات الأولى لأجل مصالحة حقيقية وطنية. وإن لم يتحقق له ما أراد، فإنه ترشح إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 1999 في محاولة كانت الأخيرة منه للاحتكام إلى الشعب.. إلا أنه تأكد أثناء العملية الانتخابية أن معادلة أولوية السياسي على العسكري لم يحن لها أن تُحل، فانسحب إلى غير رجعة هذه المرة، إلى منفاه الطوعي ضَامًّا بين أضلعه حب الجزائر وحالِما بعودة الحريات الحقيقية إلى شعبها…

وها هو اليوم ينتقل إلى جوار ربه، تاركا لنا أمانة في أعناقنا.. أن نحقق الحلم الذي من أجله عاش وناضل: حب الجزائر والحريات لشعبها. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    العرب لم يفرضوا عليك لغتهم ولا دينهم ولا هويتهم بل اخوانك الامازيغ هم من رضي بلغة فرنسا ودينها وهويتها فراحوا يكتبون الامازيغية بالاحرف الفرنسية كي لا تصاب بعدوى التخلف الذي اصاب العرب والواضح ان قلبك لا يحقد على فرنسا التي اغتصبت الجدات ونحرت رؤوس الاجداد بل يحقد على كل ما هو عربي لان العرب هم من دعم الثورة بالسلاح والمال وتسميع صوتها في الخارج
    ربما تكون على حق في حقدك على العرب لكن يجب ان تعلم شيئا ان فرنسا
    تضع الامازيغ والعرب في خانة واحدة "العالم الثالث" :التخلف والتعصب والتطرف و...

  • ترامب

    لكن لماذا لم تتطرق الى الاهداف السامية التي دعا اليها
    الجزائر ثم الجزائر ثم الجزائر الهوية الهويه الهوية
    هل الد الحسين دعا لثقافة السعودية والخليج
    من خان الامانة؟
    خان الامانة من سلموا الجزائر للمشرق اي العرب
    كن منطقيا وهادفا ومحبا للجزائر
    الدا الحسين عميروش بن بولعيد عبان الحواس و...ماتو لتبقى الجزائر على قيمها وثقافتها ودينها ولا لدين السعودية وثقافة اليمن وهوية مصر
    كن أمينا وصادقا قبل فوات الوقت وقبل ان ننتفض على المصريين والسعوديين واليمنيين
    الله ماارحم الحسين والشهداء تحيا الجزائر

  • جزائري

    الفقيد أيت أحمد فهم في نهاية المطاف أن الجزائر لم تعد الجزائر التي جاهد من أجلها فترك الهرج و المرج الحاصل لاقتسام غنائم حرب الخونة و الجزائريين الهجناء لأن الجزائري الجق لا يفعل ما فعلوا.....اللهم ارحم المجاهد و اسكنه فسيح جنتك

  • بدون اسم

    الدالحسين رحمه الله لم يكن عنصريا و لم يدع إلى العنصرية؟؟ بل كان وطنيا حتى النخاع يحب الجزائر بكل ما تحمله من أطياف... كان رجلا سياسيا حكيما...اللهم ارحمه برحمتك الواسعة...

  • ابراهيم

    نطلب له الرحمة. نعزي به اهله وعظم الله اجرهم واسكنه فسيح جناته
    حقيقة ايت احمد كان رجل المواقف و مات بعيد عن وطنه الدي جاهد من اجل تحريره من الذين ظلموا بعد الاستقلال رحمهم الله كريم بلقاسم , بوضياف , مفدي زكريا, العقيد شعباني والقائمة طويلة