أندية تصر على الضغط بالدخول المجاني للأنصار والفاف تتفرج
تحول دخول أنصار بعض أندية الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية مجانا إلى الملاعب مؤخرا، إلى موضة تنقلت كالعدوى بين العديد من الأندية، وخاصة تلك المعنية بحسابات البقاء، في مشهد غريب وبعيد جدا عن كل معايير الاحتراف الذي دخلته كرة القدم الجزائرية بالصوت والصورة والقول واللغط والجدل دون الفعل، والغريب أن الهدف من هذا الخيار المحتوم هو الضغط على المنافسين وفي بعض الأحيان الوصول إلى درجة الترهيب من أجل الفوز بالمباريات، وهذا أمام صمت مطبق من طرف الرابطة المحترفة لكرة القدم والاتحاد الجزائري للعبة حول هذه الظاهرة السلبية في الكرة المحلية.
وكانت أندية دفاع تاجنانت وشبيبة القبائل واتحاد الحراش المعنية بحسابات البقاء قررت الدخول المجاني لأنصارها، في قرار تريد منه حشد دعم أنصارها بقوة خلف اللاعبين من اجل حصد النتائج الكفيلة بإنقاذها من شبح السقوط، وإذا كان البعض يصنف ذلك في خانة المناصرة المشروعة، فإن هذا القرار بالمواصفات الجزائرية يراد به الضغط على الأندية المنافسة إلى درجة الترهيب، بدليل التصريحات التي كان أدلى بها رئيس شبيبة القبائل، الشريف ملال، بعد الخسارة أمام دفاع تاجنانت بملعب الأخير في مباراة دخل فيها الأنصار مجانا، عندما أكد بأن الشبيبة ستلجأ إلى نفس الأسلوب وذات الحيل خلال المباريات التي تلعب على ميدانها، وعلى رأسها إقرار الدخول المجاني للأنصار خلال المباراة السابقة للشبيبة أمام اتحاد بلعباس، وهو نفس الحل الذي يريد اتحاد الحراش توظيفه قبل استقبال شبيبة القبائل في الجولة المقبلة في نهائي ضمان البقاء.
وتأتي هذه التصرفات غير المسؤولة للأندية الجزائرية في عهد الاحتراف، لتطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية مثل هذه القرارات السلبية أكثر منها إيجابية، على اعتبار أنها تضع الجماهير في حد ذاتها تحت ضغط كبير من أجل مساندة فريقها بكل الطرق المتاحة، كما ترفع أيضا الضغط على لاعبي الفريق المحلي وترهب منافسيها، وتعاكس هذه القرارات المفهوم العام لمشروع الاحتراف في الأصل، ففي الوقت الذي تشتكي فيه كل الأندية من الأزمة المالية الخانقة، تقوم بقطع أول وسيلة لها لتحصيل الأموال، وحتى ولو أن تسيير الملاعب ليس من صلاحيات الأندية فإن مداخيل المباريات وباقتطاع حصص البلديات والشرطة وباقي القطاعات، يبقي على مبلغ محترم للأندية، خاصة إذا كانت سعة الملعب كبيرة، وإلا كيف نفسر إقرار الأندية برفع سعر تذاكر المباريات إلى 500 دينار قبل أن تخفض مؤخرا إلى 300 دينار بعد ضغط الأنصار أنفسهم، وهو ما يبرز حجم التناقض الصارخ في مواقف رؤساء الأندية والنوايا “السيئة” للجوئهم لقرار الدخول المجاني للأنصار، في حين تبقى الفاف ورئيسها زطشي في موقف المتفرج أمام قرارات شعبوية تنمي ظاهرة العنف أكثر من محاربتها بدليل ما يحدث في الجولات الأخيرة في اغلب ملاعب الوطن.