-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوراد داعش وسيوف اليهود

سهيل الخالدي
  • 2820
  • 2
أوراد داعش وسيوف اليهود

يعرف القراء الجزائريون أن البربر هم الذين احتضنوا عبد الرحمن الداخل صقر قريش ذلك الأمير العربي الأموي من وجه الفرس الذين اغتصبوا السلطة باسم الدين وباسم العباسيين من بني هاشم وليس في نيتهم سوى استعادة مجد إمبراطورية فارس التي أخرجها العرب المسلمون قبل حوالي قرنين من ذلك الفرار من التاريخ الذي أعادها إليه الخميني باسم الدين والمذهب الشيعي في الثلث الأخير من القرن العشرين الذين انقضى.

وقد استطاع البربر مع بني أمية بناء حضارة سامقة في شبه جزيرة ايبيريا تفخر بها الانسانية اليوم فخرا كبيرا.

ولكن قليل من القراء من يعرف من هم الذين حمى بني أمية العرب من سيف أبي مسلم الخراساني الذي أعمله في رقاب العرب باسم الدين وبني العباس من آل هاشم؟

وحتى نكشف أمام القراء الجزائريين صحة ما نقوله أن هذه الهيئات التي ترفع هنا وهناك شعارات دينية ماهي إلا هيئات من تصنيع غير عربي وغير إسلامي أركبها الامبرياليون الأمريكان والصهاينة الحراك الاجتماعي العربي وحرفوه نحو ما سمي زورا “الربيع العربي” الذي رفضه الجزائريون جملة وتفصيلا، وطل متمسكا بأصالته العربية والإسلامية رغم ما فعله ويفعله بعض أصحاب الأوراد وغيرهم لتشويهه قوميا ودينيا .. بل إن “الدواعش” في شمال شرق العراق هم سيف الحلف الأمريكي الصهيوني الذي يعمله في رقاب العرب والمسلمين باسم دولة العراق والشام الإسلامية.

إن اليزيديين الذين تخيرهم “داعش” بين النطع والسيف هم الذين حموا أمراء بني أمية من سيوف الخراساني الفارسي ومكنوهم من قطع الفرات والالتحاق بالمغرب العربي ونتيجة لذلك اضطهدهم بنو العباس والفاطميون بهواهم الفارسي، ثم المماليك، وكان أكثر من اضطهدهم الأتراك العثمانيون وأصدر مفاتيهم ومتصوفوهم فتاوى بذبح اليزيديين لا لشيء إلا لأن اليزيديين رفضوا الخدمة في الجيش العثماني الإنكشاري ولم يشاركوا في مذابحه التي أقامها عبر تاريخه للشعوب ومنها العرب والأرمن والبلغار وكل ذلك باسم الدين الحنيف.

إذن لماذا يفعل “داعش” كل هذا اليوم؟

 الجواب هو:

1 ـ أن اليزيديين في تاريخهم هم الذين نبت بينهم القائد الأشوري العظيم بختنصر الذي هدم المعبد اليهودي وسبى اليهود إلى بابل فاستحقوا لذلك عقابا صهيونيا بأثر رجعي، والأشوريون، كما هو معروف في التاريخ، هم أول من أطلق مصطلح “عربي” ولا يزالون حتى الآن يلفظونه برفع العين وتسكين الراء.

2 ـ أن اليزيديين حتى اللحظة ما يزالون موالين للعرب والعروبة، وحين كنت أعمل في العراق في سبعينيات القرن الماضي في مجلة تقع مكاتبها في شارع السنك المتفرع عن شارع الرشيد وسط بغداد كان لهم مكتب غير بعيد شعارهم فيه: “عربي أموي قومية، يزيدي ديانة” ويكتبونها يزيدية وليس أزيدية، فالأزيدية هي النطق الفارسي لتسميتهم واليزيدية هي النطق العربي، فاستحقوا بذلك عقابا أمريكيا فارسيا حيث يقال إنهم ينظرون إلى يزيد بن معاوية نظرة احترام تصل إلى التقديس وليس هناك من يكرهه الفرس من حكام العرب كما يكرهون يزيدا هذا.

لذلك، حاولت طهران في مراحل من التاريخ اختراقهم أمنيا ودينيا وحاولوا تشييع بعضهم فسموهم “الجاورية” ولا أدري من أين اشتق هذا الاسم وينظر اليزيديون باحترام يبلغ التقديس للفقيه اللبناني البعلبكي “عدي بن مسافر” الذي أيد موقفهم مع بني أمية وانتقل إلى بلادهم في منطقة “لالش” في جبل سنجار ليعلمهم الدين الإسلامي. وأسلم الكثير منهم لكن الديانة اليزيدية هي مزيج من الديانات العربية القديمة من آشورية وبابلية ونصرانية ولمحات من الديانات الهندية، وهم موحدون ويومنون بنبي الله إبراهيم عليه السلام وبالنبي يونس ولا يأكلون السمك احتراما للسمكة الحوت التي أخفته،

وقد أشاعت عنهم الدول العباسية والفاطمية والعثمانية أنهم يعبدون الشيطان، وذلك لأنهم الوحيدون الذين نظروا إلى موقف إبليس من السجود لآدم من منطق مغاير واعتبروه أعلم الملائكة ويسمونه “طاووس ملك” ولا يرون أنه يستحق اللعن.

وبالتأكيد، فإننا نختلف عن اليزيدية في فهمهم وسلوكهم الديني حتى وإن حاولوا عبر تاريخهم إقامة مكة مصغرة عندهم ولكنهم البرهان العملي القوي على أن ديننا الإسلامي هو دين التسامح والمحبة والتعايش، فهل هؤلاء “الدواعش” الذين راشت أمريكا والصهيونية سهامهم سيهدمون كنائس المسيحيين في العالم العربي التي لم يهدمها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، والوحيدون الذين تجرأوا على المعابد تحويلا وهدما، هم الأتراك العثمانيون في تركيا والفرنسيون في الجزائر واليهود في فلسطين الذين هدموا المساجد في غزة بالتزامن مع ما يفعله المدعوشون في اليزيديين اليوم.

 والسؤال الآن: هل هذا التشابه والتزامن في سلوك “داعش” مع اليهود والصليبيين ضد العروبة والاسلام مجرد صدفة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد الكريم السائحي

    لا يختلف عاقلان في انحراف داعش و إجرامها و توظيفها للدين بلي عنق النص المقدس، و استدعاء ما شذ من التراث، و لكن ما يؤخذ علي الكاتب إنطلاقه من خلفية قومية (بعثية شامية) لا تختلف عن الشعوبية الفارسية أو التركية.

  • عبد الله

    أستاذنا الفاضل انا معك في استنكار ما تقوم به داعش في حق اليزيديين إيمانا بواجب المسلمين نحو الطوائف و حمايتها و التعايش السلمي معها ..غير أن استشهادك بحمايتهم لبني اميه من أبي مسلم لا أظن انه يفي بالمقصود ..فالامويين ماكان لهم من فضل زائد على العباسيين فكل بطش بالآخرمن قبل و من بعد. و الدوله العباسيه خلفت تراثا مثل ما خلفته الدوله الامويه في الاندلس و مثل ما خلفته الدوله الفاطميه في مصر أما عن يزيد فيكفي ان في ملكه قتل الحسين حفيد رسول الله و هذا جلب سخط كل المسلمين فلا افتخار بعروبه او غيرها