-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما فشلت كل المحاولات السابقة في تجاوز العقبات

أوساط فرنسية تدفع إلى التقارب مع الجزائر عبر بوابة مالي

محمد مسلم
  • 387
  • 0
أوساط فرنسية تدفع إلى التقارب مع الجزائر عبر بوابة مالي
ح.م

تحاول بعض النخب السياسية الفرنسية توجيه بوصلة حكومتها في اتجاه الاستفادة من التقارب الحاصل بين الجزائر والسلطات الحاكمة في مالي مؤخرا، بما يحافظ على مصالح باريس في منطقة الساحل وإفريقيا الفرانكوفونية عموما، بعد الضربة التي تلقتها خلال السنوات الأخيرة بتقويض نفوذها في غالبية مستعمراتها السابقة.
هذه المقاربة جاءت في شكل سؤال برلماني وُجّه إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، جون نويل بارو، من قبل القيادية والنائب في حزب “فرنسا الأبية”، صوفيا شكيرو، بلورته انطلاقا من فشل عمليتي “سيرفال” و”برخان” من أجل جلب الاستقرار لدولة مالي، وكذا مسؤولية فرنسا في المأزق السياسي والأمني والعسكري الحالي في منطقة الساحل، الذي بدأ في سنة 2013.

مطالب بالتعاون للحفاظ على ما تبقى من نفوذها في باماكو

ومن بين الأسئلة التي وجهتها القيادية في حزب جون لوك ميلونشون اليساري إلى وزير خارجية بلادها، “تقييم الحكومة الفرنسية للدور الذي يمكن أن تؤديه الجزائر في التوصل إلى حل سياسي للأزمة في مالي، وعن طبيعة الاتصالات التي تجريها فرنسا مع الجزائر في هذا الشأن، وما إذا كانت تنوي دعم وساطة إقليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من شأنها إعادة فتح أفق سياسي للتوصل إلى تسوية للأزمة في مالي”.
فكيف يمكن قراءة إدخال الجزائر من قبل هذا البرلماني في قضية تخص مصالح فرنسا في مناطق نفوذها الضائعة في إفريقيا، وبالضبط في إحدى دول منطقة الساحل، مالي، التي توجد علاقاتها مع باريس في أزمة غير مسبوقة منذ الاستقلال، بحيث تعيش حالة من الجمود والتوتر.
هذا السؤال البرلماني يمكن قراءته على أكثر من مستوى، مع التمييز بين مضمون السؤال وكونه يعبر عن موقف نائب برلماني وليس بالضرورة عن موقف الدولة الفرنسية، التي لم يصدر عنها ما يشير بشكل علني إلى وجود اتصالات مع الجزائر بهذا الخصوص، يقول مصدر متخصص على علاقة بهذا الملف.
وبرأي المصدر ذاته، فإن مضمون السؤال يشكل انتقادا مباشرا للسياسة الفرنسية في منطقة الساحل، بسبب الفشل السياسي والعسكري لعمليتي “سيرفال” و”برخان”، اللتين قادهما الجيش الفرنسي في مالي بداية من عام 2013، وذلك انطلاقا من التطورات الأمنية التي يعيشها هذا البلد منذ ذلك التدخل.
أما النقطة الثانية، فتتمثل في الدعوة إلى تغيير العقيدة الفرنسية في التعاطي مع مناطق نفوذها، ومالي إحدى هذه الدول، القائمة على المقاربة العسكرية دون غيرها، وتدعو إلى الانتقال إلى مقاربة سياسية تشمل الحوار والوساطات الإقليمية، بدل الاقتصار على مكافحة الجماعات المسلحة بالقوة العسكرية وحدها.
فيما تتمثل النقطة الأخرى في “الاعتراف بأهمية الجزائر باعتبارها دولة محورية بحكم الحدود المشتركة مع مالي”، فضلا عن كون الجزائر أدت دورا تاريخيا في اتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر في عام 2015، بين السلطات المركزية في باماكو وفصائل المعارضة الشمالية، برعاية هيئة الأمم المتحدة.
القراءة الأخرى التي يمكن تلمسها هنا أيضا، بحسب المصدر ذاته، هي أن “الجزائر تمتلك نفوذًا سياسيا وأمنيا في مالي وفي جوارها، لا تستطيع فرنسا تجاهله، وقد تكون مفتاح أي تسوية سياسية مستقبلية للأزمة المالية، وهذا يعني أن أي حل قابل للاستمرار في مالي يصعب تحقيقه من دون وجود أي دور للجزائر”.
ومن خلال السؤال أيضا، يمكن القول إن السؤال البرلماني يستهدف “الضغط على الحكومة الفرنسية من أجل التعاون مع الجزائر ودعم أي وساطة إقليمية قد تقودها الجزائر في المنطقة، بوصفها وسيطا متمرسا سبق له النجاح في حل أزمات سابقة في هذا البلد الجريح، مع إعطاء الأولوية للحل السياسي بدل الاعتماد على الخيار العسكري وحده، وهو ما سبق أن حذرت منه الجزائر في أكثر من مناسبة “.
وإن كان هذا السؤال “لا يعبر” عن موقف رسمي فرنسي، وفق المتحدث، إلا أنه يعكس “وجود تيار داخل الساحة السياسية الفرنسية، يرى أن الجزائر تتوفر على مواصفات الشريك الذي لا يمكن تجاوزه إذا أرادت فرنسا البحث عن مخرج للأزمة في مالي ومن ثم الحفاظ على ما تبقى من نفوذها في هذا البلد الجريح والفقير”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!