-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوفياء للشهداء… أم مُنتقمون من الحَرْكى؟

أوفياء للشهداء… أم مُنتقمون من الحَرْكى؟
الأرشيف

المشكلات التاريخية ينبغي أن تَبقى للتاريخ، وليس من مصلحة أي أحد اليوم العبث بها أو محاولة استخدامها لأغراض سياسية أو غيرها. ليس مطلوبا مِنَّا أن نَبقى لقرون، ونحن نُعيد الحديث عن الحَرْكى أو غيرهم من الخونة، بقدر ما هو مطلوب مِنَّا أن نتمسّك بالحديث عن الشهداء ومناقبهم ونبقى أوفياء لأرواحهم الطاهرة ونُجسِّدها على أرض الواقع…

أفضل إجابة عن ملف الحركى هي إحياء ذكرى الشهداء والتمسُّك بالمبادئ التي ضحوا من أجلها، وعدم التفريط في البلد الذي سقوا أرضه بدمائهم الطاهرة. لن يفيد شيئا الجزائر فتح ملفات الحَرْكى، بقدر ما يُفيدها الوفاء لتضحيات الشهداء وللرسالة التي ضحوا من أجلها بأعز ما يملكون: أرواحهم الزكية. هل يستقيم أن نَنْسى الشهداء ونَدّعي الوطنية بإثارة ملف الحركى؟

 فرنسا هي التي لها مشكلة مع الحَرْكى، لأنها قبلت الاستعانة بمن خان وطنه، وهي التي قتلت وعذّبت آلاف الجزائريين بأيدي آلاف الحركى مِمّن باعوا دينهم وضميرهم ووطنهم، ولن يفلح أبدا الخائن أو مَن استعان بخائن اليوم أو غدا، أما نحن فهمّنا اليوم هو كيف لا ننسى أولئك الذين أدوا واجبهم على أحسن وجه، كيف نَبني بلدنا على وقع الوفاء لهم. 

سؤالنا اليوم وغدا هو: كيف نكون أوفياء للشهداء؟ وليس: كيف ننتقم من الحَرْكى؟ علينا أن نُصحِّح مسار التفكير ومسار العمل في هذه المسألة بالذات، والنتيجة ستكون هي الموقف الأصح من قضية الحَرْكى. كلما كُنَّا أوفياء للشهداء كلما انتهينا من هذا الملف، وكلما ابتعدنا عن الوفاء لهم كلما ازدادت محاولات الخداع به من قبل وطنيين مزيفين.. وما أكثرهم!

الساسة الفرنسيون هم وحدهم الذين مازالوا غير قادرين على التخلص من هذا الملف، أما نحن فقد انتهينا منه أياما معدودات بعد استعادة الاستقلال. من عفا عنه الشعب فقد عاش كبقيّة الناس وتُرك أمرُه لله تعالى، ومَن عاقَبه فقد نال ما استحق، ومن بقي متنكِّرا أو تَحوَّل إلى حركي جديد في زي الوطني المنافق، فلا يُمكن الكشفُ عنه إلا من خلال معرفة ما إذا كانت الجزائر على خُطى الشهداء أو مُنحرفة عن هذا الخط؟

لذا، فإنه ليس علينا أن نَفتح هذا الملف كلما فتحته الحكومة الفرنسية، وكأنه يعنينا، لنُرسل رسالة واضحة للساسة الفرنسيين أننا لا نريد الرجوع إلى الوراء، وأن غايتنا اليوم وغدا هي أن نُمجِّد ذاكرة الشهداء لا أن ننتقم من بقايا الحَركى.

نحن لا تَسكُننا عقدة الخيانة.. ولا تنقصنا شيمة الصفح، إذا كانوا هم كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!