الرأي

أوقفوا العفيس والدحيس!

جمال لعلامي
  • 2118
  • 0

هل يُمكن بسهولة وبلا دليل، ومن دون قسم، تصديق آلاف المتحرّشين الذين تزاحموا في طوابير الأحزاب والقوائم الحرّة، من أجل الترشح لعضوية البرلمان، من باب أنهم لا “يتشاحمون” من أجل مصالحهم الشخصية والعائلية، وإنما في سبيل تمثيل المواطنين “المساكين” في الهيئة التشريعية، والدفاع عنهم وحلّ مشاكلهم وتوصيل انشغالاتهم؟

من الصعب تصديق هذه الرواية، فتجارب النواب السابقة، أثبتت أن القلة القليلة منهم فقط، حاولت تمثيل المواطن بدل التمثيل و”التمهبيل” عليه، ولذلك لم تعد الأغلبية المسحوقة تؤمن بتلك الكائنات الطائرة والزاحفة على بطونها وصدورها، ولكلّ مواطن طبعا عشرات القصص والدلائل المستنبطة من واقعه المعيش على مستوى ولايته أو بلديته أو دشرته!

كم من نائب لم يغيّر رقم هاتفه؟ كم من نائب لم يرحل من مسقط رأسه؟ كم من نائب فتح أبواب مداومته؟ كم من نائب اتصل بالمواطنين لحلّ مشاكلهم؟ كم من نائب حمل ملفات من انتخب عليه وأوصلها إلى الجهات المعنية؟ كم نائب تدخل لإنصاف مظلوم؟ كم من نائب أبقى على الودّ والمعروف بينه وبين جيرانه وأصدقائه وناخبيه؟ كم من نائب كشّر عن أنيابه بالبرلمان؟

الإجابة عن جزء من هذه الاستفسارات المشروعة التي ترد على ألسنة مواطنين وناخبين بسطاء، يُمكنها أن تبدّد الغموض والشكّ وتنهي القطيعة و”المقاطعة” بين النواب والسكان، وليس سرّا أو ظلما لو اتهم مواطنون الكثير من النواب بتورطهم في “تكريه” الانتخابات وتحريض الناخبين على عدم الاهتمام والانشغال بها!

فعلا، العديد من النواب و”النوائب” أو “النائبات”، يتحملون قسطا واسعا من الخمول الذي سكن الطبقة السياسية، واللاثقة التي ضربت بأطنابها برّ-لمان، ويتحمّلون كذلك نفور ملايين الناخبين عن صناديق الاقتراع، ويتقاسم معهم هذا الوزر الأميار والمنتخبون المحليون بالمجالس “المخلية”، البلدية والولائية، وبطبيعة الحال فإن قيادات الأحزاب هي الأخرى ليست بريئة من هذه المسؤولية الجسيمة نتيجة سوء اختيارها للمترشحين واعتمادها على شروط أخرى ضربت الكفاءة والمهنية والخبرة وغيرها من “المعايير العالمية”!

ينقص الكثير لتعود الثقة إلى الأحزاب في ما بينها، وما بين الإدارة والأحزاب، وبين مترشحي الحزب الواحد، وبين مترشحي الأحزاب المتناحرة على “كوطة” المقاعد و”الطابوريات”، ولكم أن تتصوّروا في ظلّ هذا “العفيس والدحيس”، محلّ الناخب من الإعراب، باستثناء تصويته، ليكون صوته في أغلب الأحيان بمثابة “شهادة الزور”، التي تمنح اضطرارا لصالح نطيحة أو متردية أو موؤودة أو منبوذة.. وبعدها كفى الناخبين والمنتخبين شرّ القتال!

مقالات ذات صلة