أيها المتساقطون... أعظم الله أجركم!
هل الذي حدث داخل الأحزاب الكبرى، هو تطهير أم تغيير واجهة فقط؟، هل هو انقلاب ومؤامرة علمية، أم تشبيب وإنهاء مهام الشيوخ والعجزة ممن أصابهم الخرف؟ هل هو عقاب فردي وجماعي، أم انتقام وتصفية حسابات؟ ما هي حظوظ تلك الأحزاب في ظل التغييرات الطارئة، وهل سيستقرّ الوضع داخل هذه الأحزاب، أم أن الذي حدث هو البداية وليست النهاية؟
لقد أسقط غربال الترشيحات وزراء وديناصورات من القوائم الانتخابية، حتى أن هول المفاجأة والمفاجعة من يصدّقها البعض من الطماعين والانتهازيين والوصوليين والراغبين في “توريث” المناصب داخل البرلمان وخارجه!
قد تكون ضربة قاصمة، وقد تكون قاضية، بالنسبة لهؤلاء الذين عمّروا طويلا، ومنهم من خلد في قوائم الترشيحات لعضوية البرلمان، ولذلك سيُصاب الساقطون من غربال الانتقاء بالانهيار العصبي، وقد يتحوّل ضعاف النفوس السياسية إلى خصوم لأحزابهم، فيؤسسون قبل وبعد الانتخابات حركات تصحيحية جديدة ومتجدّدة من باب أن الثعلب عندما لا يتمكن من اصطياط الدجاجة، فإنه يُدخل ذيله إلى الخمّ حتى لا تنام كلّ الدجاجات!
من واجب المقصيين أن لا يناموا الليل ولا النهار، ومن حقهم أن يغضبوا ويمرضوا بالكوليرا والطاعون، فقد “فاقت” أحزابهم وغيّرتهم في زمن التغيير، في وقت قضى فيه منبوذون نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا!
قد يكون تغييرا أو على الأقل خطوة في طريق الألف ميل من أجل تنفيذ التغيير السلمي، لكن من الضروري أن يكون تغيير الرجال مرفوقا بتغيير الأفكار البالية والذهنيات القديمة التي لم تسمن الجزائريين ولم تغنهم من جوع!
من الطبيعي أن تسقط الأحزاب، وزراء ونوابا مخضرمين أمسكوا بأيديهم وأسنانهم بالكراسي و”الطابوريات”، ورفضوا لعدة عهدات التنازل عنها، والتخلي عليها لصالح شباب انتظر وتسمّر طويلا في طوابير الانتظار، لكنه لم يستلم المشعل ولا هم يحزنون!
قديما قالوا: “الجديد حبّو والقديم لا تفرّط فيه”، ولذلك لا يجب على الجُدد أن يتخلوا عن القدماء، ولا ينبغي للقدماء أن يهمّشوا الجُدد، ومع ذلك، فإن الذي حدث في الحرب على القوائم هو “مهزلة” بكلّ المقاييس، بما أثبت أن الطمع أفسد الطبع!
لقد انتهت مرحلة الانتقاء والضرب تحت الحزام، لكن المرحلة القادمة ستكون للتنابز بالألقاب وللخصومات والاشتباكات اللسانية، وقد تكون أيضا لتسريب “الفضائح”، وكشف المستور، من باب “أنا ومن بعدي الطوفان”!
لكن، ينبغي التأكيد اليوم وغدا إلى الأبد، بأن الذي حدث والذي قد يحدث مستقبلا وعلى المدى القريب، لا علاقة له لا بالتنافس السياسي والانتخابي، ولا بالنضال الحزبي، ولا بالأخلاق أيضا، فيما حصل لعدّة أسابيع وأشهر سبقت ضبط القوائم الانتخابية وإيداعها، أعطى الانطباع أن أغلب الراغبين في الترشح هدفهم البحث عن غنائم وريوع شخصية لا علاقة لها بالتشريع والتنويع!
حتى وإن رشـّحت بعض الأحزاب ما قد يعتبره بعض اليائسين والمتشائمين “نواكر” لا تحّك ولا تصك، وتمّ استبدالها بإسقاط الحرس القديم، فيجب القول، أن هذا انتصار لتجديد الدّم والتجدّد، من الحتمي تشجيعه، وبالمقابل من الإنسانية مواساة هؤلاء الذين سقطوا، فأعظم الله أجرهم وشكر سعيهم وألهمهم جميل الصبر والسلوان!