إجهاض ”الإصلاحات”
إجهاض الاصلاحات الرئاسية، علما بأن الكل شريك في القتل ويحاول الاشتراك في الجنازة، وتعظيم الأجر، ولا يمكن قراءة الاصلاحات الرئاسية قراءة صحيحة إلا في ظل ما يحصل في حدودنا الشرقية والغربية، فأصبح سقف “الإصلاح” عاليا جداً، ومحاولة التزوير مستقبلا صعبة أكثر ..!!
- فالإمارات الإسلامية، كما يريد البعض تسويقها، خوفاً من تنامي الإسلام السياسي من جهة، وتلميحاَ لمحاولة إجهاض التجربة الناشئة في تونس والتجربة المغريبية من جهة أخر”، لذلك فلنعتبر ولا نتجبر في مواقفنا…
كـما أن التجارب العربية أثبتت ضعف التيار العلماني وعدم قبوله من طرف شريحة واسعة من المجتمع، ولو بتغيير اللافتات والتسميات…
فإجهاض الإصلاحات الرئاسية، كان داخليـاً وخارجيـاً، داخلياً من خلال أحزاب “المكارشة”، ثم العديد من التنظيمات الكارتونية والمناسباتية ساهمت بحامقتها المعهودة، إلى جانب التمثيـل والإخراج السيّئ لها، فالتجربة المنقحة في المغرب، وإفرازات الثورة في كل من مصر وليبيا، كلها لها ترددات على الواقع الجزائرى، وإنني على يقين أن كل هذه التغيرات الجيوستراتيجية سيكون لها آثار، ولا يمـكن التخفيف من حدتها إلا بمزيد من الانفتاح الشامل، فعصر الإغلاق، والاقصاء، والمنع، والتنكيل… ولو دامت لسنين لن تجدني نفعاً، فلنعتبر بالنهضـة التونسية وحكـم بن علي، حتى أصبح العديد من المتآمرين سابقا يعطي لهم شهادة حسن السـلوك والسيـرة، بعدما كانوا منبوذين أو غير مرغوب فيهم.
،خارجيا، من خلال السقف العالي للإصلاحات في المغرب أو تونس، كل هذه المعطيات الداخلية والخارجية أضعفت الإصلاحات الجزائرية، وجعلتها مرحلياً غير صالحة للاستعمال والتطبيق…
وما زاد الطين بلة، مرورها عن طريق برلمان فاقد للشرعية والمصداقية، فلم يستطع في آخر عهدته، أن يضرب ”بارود” الشرف، لعل يصلح ما أفسده الزمن…
فالحل الوحيد، ومخرج”النجاة” هو الحوار الحقيقي، غير المغشوش أو المصطنع، عبر ندوة حقيقية، أو مجلس تأسيسي، أو استفتاء شعبي بعيداً عن التوجيه، ولذلك نريد إصلاحات، وليس تغييرات تقنية فنية قانونية بحتة، لا تلمس جوهر القضايا والملفات في إطار دعم وتعزيز النظام الديمقراطي المبني على الانفتاح السياسي والاعلامي…
نتمنى ونحن على عتبة الدخول في السنة الخمسينية للإحتفال بالاستقلال، أن نغلق العديد من الملفات العالقة ويكون “استقلالا” تاما… وسيادة كاملة للشعب، وأن الشعب يكون مصدراً للسلطة فعلياً وليس كمالياً أو على شاكلة سيادة الواجهة، وما نريد إلا الإصلاح وبالله التوفيق
oussedik@hotmail.com