-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنهم الشياطين!

جمال لعلامي
  • 2225
  • 4
إنهم الشياطين!

أتدري أستاذنا الفاضل، أن هذه المصطلحات الفضفاضة: “الجزائري يموت واقفا” و”ننهزم ولا ننكسر”.. هي سبب تأخرنا لسنوات ضوئية. فبعيدا عن التحليل التقني للهزيمة، ومن سببها.. يجب أن نراجع السياسة الكروية في البلد، لأنها عشوائية، وليست مبنية على التخطيط.

ليس عيبا أن نخسر شوطا من المعركة، لكن العيب كل العيب، أن نخسر المعركة، لم يحن الوقت بعد لنجلد خاليلوزيتش واللاعبين، فلا تزال هناك مباراتان، وقد تجري الرياح بما تشتهيه سفننا.

ربما أنا الوحيد الذي تقبل الهزيمة بصدر رحب لعوامل عدة.. ارفعوا من همم اللاعبين واشحنوا معنوياتهم وأجلوا الجلد إلى ما بعد المونديال. فقد خسرنا شوطا، لكن لم نخسر المعركة!

متى ننتصر؟.. مشكلتنا أنه أخذتنا العزة بالنفس، وأخذنا الغرور في جميع الميادين، فالجزائري إنسان شجاع- وهو في الحقيقة متهور- الجزائري معطاء وهو في الحقيقة محب لمظاهر الزلط والتفرعين، الجزائري يملك المواهب، فأين عملنا؟

البارحة كتبت: الجزائري يموت واقف، واليوم: نحن لا ننكسر، وغدا ستكب: صامدون.. يا أيها الفاضل نتمنى أن تنقل الحقيقة كما هي حتى لا يغتر بحديثك الناس، فالجزائري يموت بالحقرة في الإدارة ويموت بالحر في الصيف وبالبرد في الشتاء.. يموت واقفا في المستشفيات، ويموت بالظلم، ويموت حين لا يملك ثمن سيجارة أو ثمن فنجان قهوة، الجزائري لا يموت لأنه أصلا ميت.

أخي الفاضل: منذ أشرقت شمس الحرية على هذه الأرض الطاهرة بدماء الشهداء، الانكسارات تلو الانكسارات، نعم أخي جمال، منذ انفتحت عيناي على نور هذه الأرض في ثمانينات القرن الماضي وجدت الوالد يصطف في طوابير طويلة في سوق الفلاح حتى يأتينا بدقيق وزيت خلال ما سمي بالسنوات العجاف.

تَتفرج بِكل ما فيك، وتُتابع بِملء عينيك وعقلك.. داعيا من كلّ قَلبك أن تدخل الكرة فِي الشبكة، وكأنه عندما تدخل الكرة فِي الشبكة ينتصر الوطن ويُصبح أكثر الأوطان رقيًّا.. تتحرّر الأوطان المأسورة وتتحطم قيودها ويُقام العدل في الأرجاءِ ويعطى الفقيرُ حقّه.. تتحقق الأحلام، تتحد الصفوف وتنهض الأمّة..

مهلاً أيها المواطن المحب لوطنه، فتلكَ مجرد لعبة.. شجّع وطنك وتمنّ له الفوز وافرح بفوزِه فِي حدود المعقول واعلم أنه يحتاج إلى إنجازاتك أكثر من حاجته إلى هتافاتك!

إنه يحتاج إلى مساهمتك في تطوّرِه وازدهاره، أكثر من حاجته إلى الفوز في مباراة لهو تستغل حبّك له.. تجرّك، تضيع وقتك وتستنزف قواك، فادخر طاقاتك لما هو أَعظم، لما يثبت حبّك لوطنك حقا ولا تُقدّر تِلك الكرة فَوق قَدرها، ثُم إياك أن يوهموك أن العروبة والوطنيّة كرة بين الأقدام تُقذَف!

 **هذه بعض تعليقات وردود القراء على “معركة” الجزائر-بلجيكا، وعلى الهزيمة.. أفضل عدم التعليق عليها، وأكتفي بمسح الموسى في الرابحين وأقول: إنهم الشياطين الحُمر، والعياذ بالله!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • rida21

    شئنا أم أبينا نحن عالم ثلاث، بل رابع أو خامس ولا يمكننا أن نتغلب على العالم الأول في أي مجال حتى في لعبة صنعها هو وأتقنا وحولها إلى عمل يجني من وراءه الذهب ونحن نجري وراء جلد منفوخ، لقد وضعوا قوانين الصناعة وقوانين الاقتصاد وقوانين الكرة وقوانين الفوز، وماذا وضعنا نحن؟ بل حتى أننا لم نتقن واحدة من هذه الاشياء فكيف ننافسه ونضع أنفسنا أنداد له بغير عمل يذكر، فلكي نكون أندادا علينا العمل والاجتهاد في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية ثم من بعد ذلك نقارعه في ألعاب نخسر فيها أكثر مما نربح

  • و ما بعد الحق

    والله كلام في محله و قد وضع اليد على الجرح بارك الله فيك

  • BELOGHMARI Mohamed

    c'est un article qui veut tout dire, on mesure jamais le degré de prospérité et d'évolution d'un pays par un match de football, quoiqu'on a gagné ce match, on reste toujours noyé dans la merde, c'est la vérité amère.

  • ام زينب

    ((الجزائري يموت بالحقرة في الإدارة ويموت بالحر في الصيف وبالبرد في الشتاء.. يموت واقفا في المستشفيات، ويموت بالظلم، ويموت حين لا يملك ثمن سيجارة أو ثمن فنجان قهوة، الجزائري لا يموت لأنه أصلا ميت.))
    عبارات تشاؤمية ومثيرة للحزن والشجن "وبصراحة بكاتني"،ولكنها للأسف صحيحة الى حد بعيد جدا .
    ويبقى التفاؤل واجبا علينا بأمر من الله .