إهانة!
ما حدث للعداء الجزائري توفيق مخلوفي، الذي أقصته اللجنة المنظمة للألعاب الأولمبية ثم أعادته يعتبر إهانة أكثر منه انصافا للرياضة الجزائرية، ولأم الألعاب التي أنجبت حسيبة بولمرقة وثعلب المسافات نصف الطويلة نورالدين مرسلي، وعز الدين براهمي وسعيد قرني جبير ونورية بنيدة مراح، في ذلك الزمن الذي كنا فعلا مانزال واقفين قبل أن نجلس ونقعد وننام مرددين الأنشودة الجديدة المخدرّة “مازال واقفين!!”
يعتبر إهانة لأن القائمين على الشأن الرياضي عندنا اتضح أنهم لا علاقة لهم بالرياضة، و شدوا الرّحال إلى بريطانيا من أجل قضاء رمضان في جو بارد بعيدا عن كهرباء بوطرفة و فاتورات سونلغاز، فمن غير المعقول بل من المهين أن نجد مدربا أو مسؤولا على لعبة معيّنة لا يفقه قانونها، ولا يعرف أنه يلزمه تقديم شهادة طبية موثقة لانسحاب أي رياضي فهذه ألعاب أولمبية يا ناس وليست دورة بين الأحياء!
لما تقرأ برقيات الوكالات التي نشرت خبر إقصاء مخلوفي تحس أنك ضُربت في كبريائك.. نعم فالبرقيات التي نشرت الخبر في وكالات الأنباء قالت أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى استبعد مخلوفي من نهائي سباق 1500 متر “لتهمة غير عادية!” هل فهتم شيئا؟ أصبحنا متهمين بفضل هؤلاء المسؤولين!! فلا أدري ما الذي منع مدرب مخلوفي أو رئيس البعثة أو غيره من اتباع القانون الذي يعرفه القاصي والداني، وينقذ سمعة الرياضة الجزائرية من الوحل وكأن مصائب فتيات الطائرة وسرقاتهن ودراجات الملاكمين التي سُرقت على طريقة المفتش الطاهر من القرية الأولمبية لم تكفنا وكان يلزمنا فضيحة أخرى، ونحن لم نستفق بعد من فضيحة صوريا حداد التي ارتكبت خطأ بدائيا بفعل حركة غير قانونية لم يعد معمولا بها في الجيدو لكنها لم تكن على علم بذلك!!
لا ننكر أن خبر إعادة مخلوفي للنهائي أثلج صدورنا وتركنا نعلّق أمالا جديدة على أن يُطوق هذا الفتى عنقه بالمعدن النفيس، مثلما نعلق أمالا على الملاكم الشاب عبد الحفيظ بن شبلة في نزاله القادم مع الأكراني الكسندر غفوزديك، حتى يضمن لنا قلادة أخرى قد ننسى بها للحظات لصوصية بنات حواء في بلاد الجن والملائكة!
حال رياضتنا المريضة لم يكن وليد اليوم، وسيستمر في حال بقاء مسؤولين من هذا النوع على رأس مختلف الرياضات.. نعم لقد أقصوا الكفاءات وجاؤوا بأصدقائهم لكن لا أحد سألهم إلى أين رياضتنا ماضية؟ أقصوا النعيجي الذي كنا في زمنه ملوكا على الملكة الصغيرة فهاجر مانحا خبرته للعرب ومثله كثيرون، لكن أولئك الذين يستغبوننا ليلا ونهارا لا زالوا يوهموننا بنشيدهم الرسمي الجديد “مازلنا واقفين!، ولا أدري واقفين فوق ماذا؟ وكان جميلا لو قالوا “مازلنا نهفو فيكم”.. على الأقل سيصدقون ليوم واحد في حياتهم..
إن كان هؤلاء يملكون ذرة “حشمة” عليهم أن يولوا وجوههم عنّا، لا نريد مهازل ولا مصائب، ولا سرقات ولا تهم.. عليهم أن يرحلوا جميعا بمن فيهم من يدعمهم وينصبهم دون انتخابات ولا جمعيات عمومية.. كرهنا و”ملينا” و مازالهم واقفين و”يهفوا فينا!”