-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابتزاز الجزائر!

الشروق أونلاين
  • 4523
  • 14
ابتزاز الجزائر!

العملية الاستعراضية التي قام بها مختطفو القنصل الجزائري وستة من الموظفين والتي تكرمت الجزيرة مشكورة ببثها وإعادة بثها احتراما لمشاعر عائلات المختطفين، جاءت لتؤكد المخاوف التي طالما رفعها المهتمون بقضايا الساحل من “تغول” الجماعات المسلحة الناشطة بالجنوب بعد تدعمها بالعناصر المدربة في كتائب القذافي وتسلحها بما يكفي لإسقاط دولة تشبه مالي!

والواقع أن عملية الاختطاف لم تكن مفاجئة للملاحظين بقدر ما كانت المفاجأة من تباطؤ الدبلوماسية الجزائرية في إجلاء موظفيها من القنصلية الجزائرية بعد سيطرة طرف معاد على الأرض، وهو الإجراء الذي تماطلت الخارجية الجزائرية في اتخاذه لتنقض عليها جماعة مسلحة تكن العداء وتعلن الحرب على الجزائر وتمارس به عملية ابتزاز سياسي.

لم يكن موقف الجزائر مما يجري في منطقة الساحل حيال تنافس المخابرات الفرنسية والأمريكية مع بسط نفوذها على الأرض وعلى الجماعات المتناحرة ورفضها إقامة قواعد عسكرية غربية متقدمة ومتأخرة لمواجهة الجماعات الإرهابية ليمر دون أن تدفع الجزائر ثمن ذلك، فالجزائر حافظت على نفس المسافة من أطراف النزاع ونأت بنفسها عن الحرب بسحب خبرائها الأمنيين والعسكريين من شمال مالي حتى لا يستخدم سلاحها ولا خدمات خبرائها في حرب الجيش المالي ضد التوارق، وبالمقابل رفضت استقبال بعض الجرحى من المتمردين التوارق وأعلنت عدم استعدادها لدعم أي طرف ضد آخر، في حين لم تتأخر في ربط الجنوب بجسر جوي لتقديم مساعدات إنسانية للنازحين والفارين من الحرب.

قد يكون خطأ الجزائر أنها اعتمدت في استراتيجيتها على التعاون فقط مع حكومات البلدان المعنية وهي في معظمها مهلهلة أمنيا وضعيفة عسكريا، وليس أدل على ذلك من قيام مجموعة جنود لا يتجاوز عددهم العشرين مزودين بدبابتين وأسلحة خفيفة بانقلاب لم تتجاوز مدته ربع ساعة.. فهل كانت قراءة الجزائر خاطئة لموازين القوى، أم أنها اضطرت إلى لتعامل مع واقع تطلبته المرحلة.

لا يمكن تفسير عملية اختطاف القنصل الجزائري إلا بمحاولة إرباك الجزائر والضغط عليها للقبول بتفاهمات أمنية وانهاكها بتنويع “بؤرالصراع وخلق “مناطق قلاقل” على طول الحدود الجزائرية الليبية التي تتجاوز 800 كلم، وكذا الجزائرية النيجرية المالية التي تفوق 140 كلم إذا أضفنا إليها التوتر القائم في الصحراء الغربية، تكون الجزائر قد طوقت بحزام أمني “ناسف” يشتت جهدها الأمني والعسكري ويجعلها تقبل مضطرة بترتيبات سياسية لدول لا يهمها خير الجزائر والجزائريين.

ولا نريد أن نذهب بعيدا في ربط زيارة المسؤول الأمريكي عن قوات أفريكوم”، وزيارة وزير الدفاع القطري، وقبله السعودي “وهم رسل الربيع العربي”، وتزامن إعلان دولة الأزواد، ومحاولة ابتزاز الجزائر بالقبول بتقسيم مالي والتعايش مع زلزال كيان “دولة” مستقلة للأزواد يمكن أن تصل هزاتها الارتدادية إلى عمق الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • الحرية

    تحليل في موضعه جزاك الله خيرا وباذن اله الجزائر امنة

  • tarik

    هدا جزاء من يكيد لغيره ( انتم تعتقدون انكم امكر الناس وادهاهم وتنسون ان الله خير الماكرين يمهل ولا يهمل )

  • الفاهم

    هؤلاء ليسوا جواسيس يا المروكي إنما مجرد موظفين عاديين ،ونحن كجزائريين لا نبعث 06 جواسيس من أجل منطقة قاو ،نحن واحد من رجالنا يمكنه ان يغطي كل إقليم مالي وشمال المغرب ،ويكفيك أنت تهتم بالبخور.

  • عبدو

    الجزائرا امنة انشاء الله

  • djou

    kole sob7ane alah 3la tbaya3e anase...
    nase tokole fi wjouh ba3daha whya akhratha moute
    lailaha ila alah

  • Réda

    ياخي تحليلك واقعي و جيد للاحداث ..لكن المشكلة اين هو الحل .
    انا اقول لك هنالك حل وحيد وواضح و هو ان تتدخل الجزائر عسكريا و تمنع التوارق بالقوة و تسلمهم الى الحكومة المالية....و صدقوني هذا هو الحل الوحيد و الا فان الغرب لن يتاخر لييتدخل .

  • جزائري شلفاوي

    اللهم اجعل كيدهم في نحرهم .واحفظ الجزائر من مكرهم

  • زينة

    الجوسسة من اختصاص المغاربة لانهم يعبدون المخزن لذا هم يمارسونها بالاراضي الصحراوية المحتلة و ان أنت كنت مع رأيي يا رقم 3 انصحك بالتكتم لأن المعتقلات المخزنية ستكون مصيرك.انشري يا شروق

  • جزائري شلفاوي

    اللعبة واضحة يا اخي رشيد بين فرنسا وقطر وما زيارة وزير الدفاع القطري وقبله السعودي خير دليل على ذالك والله يستر

  • بدون اسم

    حتى أنت يا المروكي و أصبحت تفهم في السياسة و النزاعات ؛ لو تبقى مع شعوذاتك و عجين الحشيش أحسن لعقلك البسيط

  • ح.جيجل

    اخي الفاضل شكرا جزيلا لتحليلكم الموضوعي بهذا المقال وبالحصة التلفزيونية...نامل فقط ان تنفرج الازمة عاجلا لااجلا لترسو سفينة الساحل على شاطىء الامان حتى لا تزداد الامور سوءا

  • elarabi ahmed

    سبب تأخير اجلاء أواخلاء هو أنهم ليسوا بابموظفين التابعين لسفارة
    بل هم جواسيس ومع ذالك ثم اصديادهو.

  • زينة

    سيدي الكريم دعني أقول لك رأيي ان الجزائر لم تخطيء في شيء و ما يجري في مالي واضح وضوح الشمس هذه لعبة فرنسية بامتياز لبسط نفوذها و قواعدها في دول الساحل فرنسا هذا البلد الذي لم يهضم هزيمته في الجزائر و العالق في أزمة اقتصادية تمثل له خيرات افريقيا طوق نجاة ومع توسع المخطط الصهيوعالمي تكون فرنسا السباقة لهاته الافلام .أنا أتوقع رجوع القنصل و البعثة الدبلوماسية بالسلامة للوطن وكما قلت هذا الفلم الركيك عبارة عن ضغط فقط على الجزائر .أنشري يا شروق

  • الراصد

    تحليل دقيق وموضوعي للوضع
    الان كيفية ادارة هذه الازمةاي المخرج ؟؟
    يمر عبرتحريك الالة الدبلماسية للضغط على الازواد (المسؤلة عن المختطفين بحكم اعلانها السيطرة عن الاراضي)
    بدون استثناء عملية لتحرير الرهائن