ابنة السنوسي: مدير الأمن الموريتاني زارنا رفقة وزير الخارجية اللبناني ووعدنا بعدم التخلي عنا
تضاربت الأنباء أمس، حول الكواليس التي ميزت ساعات تسليم الحكومة الموريتانية لمدير المخابرات الليبية الأسبق عبد الله السنوسي إلى السلطات الليبية الجديدة، واللحظات التي سبقت التسليم، كما أكدت مصادر عديدة أن الرئيس الموريتاني أبرم صفقة مالية مع ليبيا قبيل التسليم، بعد زيارة وزير الخارجية اللبناني لموريتانيا ولعائلة السنوسي.
وتأكدت هذه الأنباء بعدما ضم الوفد الذي استلم السنوسي من موريتانيا، وزير المالية حسن مختار حميدة بن زقلان، وكذا بعد تردد ورفض الرئيس الموريتاني منذ أشهر تسليم السنوسي لليبيا، مما فتحت المجال للكثير من الأسئلة حول هذه المؤشرات التي تؤكد أنه كانت هناك مفاوضات بين النظامين حول القيمة المالية التي يمكن أن تدفعها ليبيا للرئيس الموريتاني، وأن موريتانيا التي ترددت كثيرا في تسليمه حصلت عليها، قبل تسليمه، كما نقلت وسائل إعلام موريتانية عن مصدر مطلع “إن تسليم السنوسي في هذا الظرف يأتي تطبيقا لصفقة أبرمت على عجل بين النظامين الليبي والموريتاني”، وأضاف أن الصفقة لم تتكشف تفاصيلها بعد، وذكرت مصادر إعلامية عما قيمته مليار دولار، تسلمها الرئيس الموريتاني مقابل تسليمه للسنوسي، إلا أن المراقبين يرون أن دخول لبنان على الخط بمحاولة تتبع مصير موسى الصدر ربما يكون هو الذي حمل الليبيين على التسريع بالاستجابة للشروط التي كان اشترطها الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز مقابل تسليم السنوسي، وخصوصا أن الوفد الليبي الخاص جاء على عجل، بعد مغادرة وزير الخارجية اللبناني لنواكشوط الذي حاول أن يلتقي السنوسي لبحث ملف الزعيم الشيعي المختفي الإمام موسى الصدر.
من جهة أخرى، قالت الوكالة الرسمية الموريتانية للأنباء”أن كل الإجراءات القانونية المتعلقة بتسليم عبد الله السنوسي قد احترمت وأن كل الضمانات المطلوبة، أعطيت من الحكومة الليبية”، ولم تذكر تلك الضمانات.
وفي تفاصيل تسليمه، أكدت مصادر أمنية موريتانية لوسائل الإعلام، أن عبد الله السنوسي تم نقله من مكان اعتقاله في منزل تابع للأمن الموريتاني يقع شمال العاصمة نواكشوط في سيارة إسعاف، وأدخل في طائرة ليبية كانت قد وصلت ليلة الأربعاء لنقله إلى طرابلس، وأن الطائرة وصلت وعلى متنها طاقم طبي وفريق أمني ووزيران ليبيان هما وزير العدل علي حميدة شعبان، ووزير المالية حسن مختار حميدة بن زقلان، اللذان ترأسا وفدا ليبيا خاصا لمرافقة السنوسي المطلوب الأول للحكومة الليبية الجديدة وللتوقيع على محضر الاستلام.
وكشف وزير المالية الليبي حسن زقلام، أن رئيس الإستخبارات في عهد النظام السابق عبدالله السنوسي، بصحّة ممتازة، مشيراً إلى أنه رفض في البداية الصعود إلى الطائرة في موريتانيا وجُرّ إليها جرّاً، وأنه رفض تناول أي شيء، ونقل عن السنوسي قوله “أنا عبد الله السنوسي لا يمكنكم وضع الأغلال في يدي”.
وفي تعليقه على أمر الصفقة، قال رئيس حزب تواصل الموريتاني الدكتور محمد جميل منصور في اتصال هاتفي بالشروق، إن الموريتانيين لا يستبعدون من النظام الحالي الذي يقوده ولد عبد العزيز أن يبرم صفقة لبيع السنوسي، مضيفا أن الموريتانيين لا يتعاطفون مع أحد المجرمين الذين ساهموا في قتل الأشقاء الليبيين، لكنهم يأسفون لما يقوم به النظام الموريتاني من إبرام الصفقات على حساب حقوق الإنسان التي لا يعمل بها أبدا، وأضاف أنه صحيح لم نتأكد بعد من إمكانية إبرام تلك الصفقة، “غير أننا لا نستبعد شيئا حول الموضوع والرئيس عوّدنا على هذا النوع من القضايا”، مشيرا إلى أن المؤشرات التي تؤكد إبرام هذه الصفقة كثرت، نحن حساسون من هذا الموضوع”، متسائلا “لما رفض الرئيس الموريتاني سابقا تسليم السنوسي وسلمه اليوم”، ودعا جميل السلطات الليبية الجديدة أن تكون جديرة بالمسؤولية التي ألقيت على عاتقها، وأن تحترم حقوق الإنسان وضمان محاكمة عادلة لكل الليبيين.
وفي سياق متصل دعت العنود السنوسي ابنة عبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبي السابق في عهد القذافي، إلى التكاتف من أجل ضمان محاكمة عادلة لوالدها، وقالت إنه شخص عادي، ومن المستحيل أن يقوم بكل تلك الجرائم المنسوبة إليه، ودعت قبيلة المقارحة إلى الوقوف مع ابنها عبد الله السنوسي، وعبّرت في تصريحات صحفية عن أسفها على الثقة التي وضعتها في الحكومة الموريتانية، التي أكدت مرات عدم نيتها تسليم الرجل، وقالت يبدو أنها ليست على مستواها، إلا أنها تقدمت بالشكر رغم ذلك إلى الرئيس الموريتاني على ظروف الإقامة والاحتضان، مضيفة أن والدها استدعي صباح الأربعاء للقاء الرئيس الموريتاني، قبل أن يعلن تسليمه رسميًا للسلطات الليبية، أما عن ظروف الإقامة في موريتانيا، قالت إن والدها كان محاطاً باحترام كبير رغم أنه ممنوع من عدد من الأشياء من بينها الهاتف، كما أن الزيارات كانت تقتصر على الأقارب فقط. وأشارت إلى أن مدير الأمن زارهم برفقة وزير الخارجية اللبناني، وأكد لهم أن موريتانيا لن تتخلى عنهم.
يذكر أنه تم نقل السنوسي فور وصوله ليبيا إلى سجن “الهضبة” الذي بني حديثاً ويتسع لـ 100 سجين، وهو مخصص للشخصيات المهمة التي دعمت نظام معمر القذافي، في طائرة هليكوبتر وسط إطلاق نار كثيف من قبل الثوار الليبيين بالمطار.