-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احترموا الشارع!

قادة بن عمار
  • 7724
  • 6
احترموا الشارع!

لم تتوقف الاحتجاجات في الجزائر منذ سنوات، ولم تتوقف أعداد المنتحرين حرقا أمام مقرات البلديات والولايات والمحاكم، لم تتوقف المظالم ولم يتوقف الفساد وذلك كله بشهادة تقارير أمنية رسمية وليس تقارير أجنبية، فلماذا الاستفاقة فجأة والتعامل مع الاحتجاجات الأخيرة على أنها معطى جديد!

السؤال الأهم: من المستفيد من كل هذا الخراب الذي يحيط بالبلد؟ المؤكد، ليس هنالك شعب عاقل يُخرّب بلده وممتلكاته بيده، لكن هل يحس هؤلاء فعلا أن البلد ما يزال بلدهم والممتلكات ما تزال ممتلكاتهم؟!

قيل علميا، إنّ المنتحرين هم أشدّ الناس تمسكا بالحياة، لكنهم في لحظة فاصلة، لا يعرفون التصرف فيمارسون النقيض تماما وهو الموت!!

ألا يمكن اعتبار الخارجين إلى الشارع والمتظاهرين أيضا أشد الناس تمسكا باستقرار الوطن لكنهم لا يعرفون كيف يواجهون الفساد الذي انتشر فيه والمحسوبية والظلم والحقرة والممارسات المشبوهة!!

الحرق لم يكن في يوم من الأيام حلّا ولا أسلوبا من أجل التفاوض والحوار، كما أنّ التخريب لن يفيد أحدا ما عدا الفاسدين بمنحهم فرصة للاستمرار في فسادهم أو أن يفروا بمغانمهم وعائلاتهم، وبقدر دعوتنا للجميع من أجل المحافظة على وطنهم فإن التحدي الحقيقي يقع على عاتق السلطة التي يجب أن تتحاور مع الشارع، أن تعلن البداية وتضمن الشفافية وتؤطر الحوار والمتحاورين من دون وصاية ولا اتهامات بالعمالة للخارج ومن دون توزيع الأحكام المسبقة بالتحريض على الفتنة!!

الشارع ليس عصابات (باندية) ومشبوهين، ومختطفي أطفال وفقط، وإنما الشارع هو جيوش العاطلين بلا عنوان، والمحبطين من دون مستقبل، والخائبين بلا مصير!

الشارع هو نخب تخرجت من الجامعات فلم تجد عملا أو حولتها الحكومات المتعاقبة إلى إمّعة، لا فائدة منها ولا رجاء!!

الشارع قصص تروى وحكايات لا تتوقف عن الظلم والفساد و”المعريفة” والإرهاب الإداري والبيروقراطية والتزوير!

هل تذكرون الاحتجاجات السلمية الكبيرة التي قام بها سكان عين صالح وغيرها من مناطق الجنوب، ضد استغلال الغاز الصخري قبل سنتين؟ ألم تكن مرجعية في الخروج إلى الشارع من دون تخريب أو حرق أو تهديد، بل لم يرفع هؤلاء المحتجون كلمة ناقصة واحدة في شعاراتهم ونجحوا في طرد كل المتحزبين والمتصيدين للفرص. الأمر ذاته بالنسبة إلى منطقة القبائل التي احتجت بمناسبة الحديث عن قانون المالية وحتى قبل التوقيع عليه، وطالبت بمراجعة بعض الزيادات، بكل تحضر ومن دون أي انزلاق، ورفضت التحاور مع مؤسسات رسمية تراها فاقدة للشرعية وغائبة عن الشعب.

وهنا، لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول ولا تصنيف بعض الأفعال الفردية والمعزولة مثل حرق حافلة أو سرقة ممتلكات خاصة أو عمومية على أنها تعبّر عن سلوك منطقة بأكملها، بل هي فرصة يريد من ورائها البعض التسلل للانقضاض على أيّ شكل من أشكال الاحتجاج السلمي.

سواء عاد الشارع إلى صمته، أم فلتت بعض الأصوات داخله، فالوقت لم ينته بعد لفتح حوار جاد وفعال، بعيدا عن لغة الوصاية وخطابات التهم الجاهزة والتخوين المتبادل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • بدون اسم

    إنّ المنتحرين هم أشدّ الناس تمسكا بالحياة، لكنهم في لحظة فاصلة، لا يعرفون التصرف فيمارسون النقيض تماما وهو الموت!!
    بالنسبة لي الشيء الوحيد الذي يبقيني في الحياة هو الخشية من عقاب الله والخلود في النار فهذا القول غير صحيح البتة

  • رشيد

    السلطة رفضت الإستماع للأحزاب،فكيف تستمع للشارع؟ الأحزاب نزلت للصحراء و استقبلها السكان بحفاوة أثناء الاحتجاج على الغاز الصخري،و لم يرفض الشعب المتحزبين من المعارضة كما تقول،المشكل تتحمله السلطة بسياستها التي عجزت عن توظيف الشباب و تأطيرهم ،لأنها غريبة عن الواقع،و أساءت تربيتهم سياسيا و استغلتهم في المهرجانات التي لا تعود بالفائدة على البلاد بقدر ما تضمن بقاءهم في السلطة. تهميش الإرادة الشعبية و اعتماد التزوير يضعف اللحمة الوطنية و يفتح المجال للفوضى و الفساد و عدم الأستقرار.

  • عبدالقادر

    لقدوفيت وكفيت ياقادةونصحت واصبت فيه فقط نرجو ان يلقى اذان صاغيةمن قبل نظام العناد وشياتيه من يعلقون فشله على الايادي الخارجيةوجعلوا نظرية المؤامرةشماعة ياسقونها عليهااخفاقاتهم وفسادهم وتخوين المنتقدين لهم. الاحتجاجات شرعية ومقبولةمن الجميع عداالمفسدين والقاسدين والمتسلطين الايجب ان لاتكون بدون راس. يجب ان تقادمن قبل نخب محنكةفي السياسةوتاطير الجماهيرالغاضبةوالتي يمكنها ان تحويل غضبهم الا عمل حضاري سلمي لايشكل خطرا على البلادوالعباد.لهذا يجب على النخب الكفءةالوطنيةان تثبت قدراتهاميدانيالا كلاميا.

  • بدون اسم

    نقمة تسبب فيها المجاهدين الذين خانوا العهد.ووقفوا مع الحركى وعفو عنهم بل وصاهروهم...والنتيجة ابناءالحركى هم ................................ اكمل انت...

  • عبد القادر

    لم نشهد تراجعا في الحياة السياسية للأحزاب بالجزائر كالذي نراه اليوم والسبب الأول والأخير هو النظام المفلس الذي سعى إلى تشتيت وتفريق الأحزاب-النظيفة- ليضعف دورها وليخلو له الجو فيعبث كما شاء . مع الأسف كثير من الصحفيين يتجاهل سواء عن قصد أو عن غيره دور الأحزاب في إعداد وتنوير وترشيد وتوعية العامة أو تنظيمهم للتعبير عن مطالبهم بشكل لائق

  • بدون اسم

    مانعيشه اليوم هو نتاج سكوت الشعب عن المطالبه بحقوقه المشروعه واولها شفافيه الاقتراع فعندما يصبح صوتك لا قيمه له في ظل مافيا تريد نهب كل شى حتى الحق ابذي كفله الدستور فهنا يجب ان نضع علامه استفهام كبيره ويجب ان نعلم ان مابنى على باطل لن يدوم مهما طال الزمن وعلى الشعب ان يتحلى بالوعي لان الوعي هو من يبني الامم.