-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صحيفة سويدية شهيرة تسلط الضوء على دوائر القرار المحيطة بمحمد السادس:

احتلال الصحراء الغربية يبرّر كل شيء!

وكالات
  • 338
  • 0
احتلال الصحراء الغربية يبرّر كل شيء!
ح.م
تعبيرية

تشريح حاد لإدارة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإسبانيا
توظيف ملفات الهجرة والتجسس والضغط السياسي لخدمة الأجندات
سياسة الرسائل المزدوجة والضغط والتهديد والمفاجآت لانتزاع التنازلات

نشرت صحيفة “داغنس نيهيتر” السويدية، إحدى أبرز الصحف اليومية في المملكة، مقالًا تحليليًا للكاتب والصحفي السويدي البارز ناثان شاخار، قدم فيه تشريحًا حادًا لطبيعة نظام المخزن المغربي، وطريقة اشتغال دوائر القرار والأجهزة الأمنية المحيطة بالملك محمد السادس، كما سلط الضوء على أساليب الرباط في إدارة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإسبانيا، وعلى توظيف ملفات الهجرة والتجسس والضغط السياسي لخدمة أجندتها في قضية الصحراء الغربية.
ويضع شاخار، وفق ما ورد في المقال، المخزن في قلب منظومة سياسية تتركز فيها السلطة داخل القصر الملكي ودائرة ضيقة من المقربين، بينما تؤدي الأحزاب والمؤسسات السياسية أدوارًا محدودة ضمن تعددية يعتبرها الكاتب أقرب إلى المسرحية.
ويشير الكاتب إلى حضور قوي للأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني(DGST) ، التي يقودها عبد اللطيف الحموشي، إلى جانب جهاز الاستخبارات الخارجية (DGED) والمكتب الثاني التابع للقوات المسلحة المغربية.
ويبرز المقال أيضًا الدور الذي ينسبه الكاتب إلى فؤاد علي الهمة، أحد أقرب المقربين من الملك محمد السادس، والذي يصفه بأنه “رجل الظل”، معتبرًا أن نفوذه يتجاوز المجال السياسي إلى دوائر القرار الأمني والاستراتيجي. ويخلص شاخار إلى أن الانتقادات الموجهة إلى هذه الدائرة الحاكمة لا تخلو من مخاطر على أصحابها، مستشهدًا بتجارب صحفيين مغربيين تعرضوا للمتابعة والسجن.

المخزن… العصا والجزرة والضغط على أوروبا
ولا يتوقف تشريح الكاتب عند الداخل المغربي، بل ينتقل إلى علاقة الرباط بالاتحاد الأوروبي، خصوصًا فرنسا وإسبانيا، حيث يرى أن المغرب يعتمد سياسة تقوم على الرسائل المزدوجة والضغط والتهديد والمفاجآت، بهدف انتزاع المزيد من التنازلات.
وفي هذا السياق، يبرز شاخار ورقة الهجرة باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط المغربية، خصوصًا في العلاقة مع إسبانيا. ويستحضر توترات سبتة ومليلية، وما رافقها من أزمات حدودية وتدفقات للمهاجرين، بوصفها جزءًا من لعبة النفوذ التي تستخدمها الرباط في مواجهة مدريد والاتحاد الأوروبي.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في ضوء تصريحات سابقة لشاخار نفسه حول أزمة سبتة، إذ قال للإذاعة السويدية إن المغرب يمكن أن يستخدم الحدود بصورة متكررة للضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي، رابطًا ذلك مباشرة باحتلال الصحراء الغربية.
ويشير المقال إلى أن هذه السياسة أتاحت للمغرب الحصول على مبالغ كبيرة من الاتحاد الأوروبي تحت عنوان “حماية الحدود”، في الوقت الذي تظل فيه العلاقات التجارية مع أوروبا ذات أهمية حيوية للاقتصاد المغربي .

الصحراء الغربية… الهدف الأكبر للمخزن
غير أن الهدف الأهم، حسب شاخار، يظل تأمين السيطرة المغربية على الصحراء الغربية، والتي يعتبرها الكاتب قضية مركزية في استراتيجية الرباط الخارجية.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يتناول المقال استخدام وسائل أكثر تطورًا للضغط على العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها برنامج التجسس الصهيوني “بيغاسوس”، الذي كان له دور في اختراق هواتف شخصيات سياسية وصحفيين، ضمن شبكة ضغط تتقاطع فيها الاستخبارات والسياسة والاقتصاد.

سبتة و”بيغاسوس”… من الهجرة إلى التجسس
وفي أكثر أجزاء المقال إثارة، يربط شاخار بين أزمة سبتة سنة 2021 والتوتر المتصاعد بين الرباط ومدريد، ويعرض الكاتب الرواية القائلة إن المغرب سمح بتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو سبتة، في خطوة اعتبرها رسالة ضغط على الحكومة الإسبانية، قبل أن يتحدث عن اختراق هواتف مسؤولين سياسيين إسبان ببرنامج بيغاسوس.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما أورده شاخار في تغطية للإذاعة السويدية، حيث وصف تخفيف المغرب للرقابة على الحدود مع سبتة بأنه جزء من نمط عقابي متكرر في علاقته بإسبانيا.
وبذلك، يرسم الكاتب صورة لنظام المخزن باعتباره نظامًا لا يعتمد فقط على الأدوات الدبلوماسية التقليدية، وإنما يوظف شبكة واسعة من أوراق الضغط: الهجرة، التجارة، الحدود، العلاقات الأمنية، التجسس، بهدف دفع العواصم الأوروبية إلى تقديم تنازلات في الملفات التي تعتبرها الرباط استراتيجية.
وفي نهاية المطاف، يضع شاخار الصحراء الغربية في قلب هذه المعركة، باعتبار أن تأمين السيطرة عليها يمثل الهدف الأكبر للمخزن، بينما تتحول سبتة ومليلية إلى أوراق إضافية في لعبة النفوذ مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وهكذا، يقدم المقال السويدي صورة شديدة القسوة عن منظومة المخزن: نظام يراهن على الضغط بدل الإقناع، وعلى الابتزاز بدل الشراكة، وعلى أوراق الهجرة والتجسس لفرض أجندته السياسية، وفي مقدمتها تكريس احتلال الصحراء الغربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!