-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الوزارة ضبطت الإجراء بشروط لمنع احتكار المناصب

اختبار أولي لموسميْن فقط في التبادل التقليدي بين الأساتذة!

نشيدة قوادري
  • 3052
  • 0
اختبار أولي لموسميْن فقط في التبادل التقليدي بين الأساتذة!
ح.م

شهدت الساحة التربوية هذا الموسم الدراسي مستجدًا طال انتظاره من طرف شريحة واسعة من الأساتذة، بعد أن أعلنت وزارة التربية الوطنية عن الترخيص باعتماد آلية “التبادل التقليدي” خارج الحركة التنقلية السنوية، في خطوة وُصفت بالهامة لما تحمله من فرص جديدة للتكفل بانشغالات المربين، وتخفيف معاناتهم اليومية المرتبطة بالتنقل أو البعد الجغرافي عن مقرّ الإقامة.
غير أنّ هذا المكسب البيداغوجي الهام، لم يخلُ من قيود وضوابط صارمة، أبرزها ما نصّ عليه المنشور الوزاري الأخير الصادر عن مديرية الموارد البشرية بتاريخ 17 سبتمبر الجاري والحامل لرقم 276، والموقع من قبل عبد الحميد درياس، من أن الأستاذ المنتقل عن طريق آلية “التبادل التقليدي”، لا يحتفظ بمنصبه الجديد إلا لسنتين فقط، بحيث يبقى تعيينه مؤقتا، ابتداء من السنة الدراسية 2025/2026، قبل أن يصبح مجبرًا على إعادة المشاركة في الحركة التنقلية الدورية بعد انقضاء المدة المذكورة سلفا.
وأفادت مصادر “الشروق” أنه لطالما شكّل موضوع التحويلات التقليدية بين الأساتذة أحد أهم الانشغالات المطروحة على طاولة النقاش النقابي والمهني. فالمربّون، خصوصًا في الأطوار التعليمية الثلاثة، طالبوا لسنوات بآلية تسمح لهم بتبادل المناصب بصورة مرنة، تخفف عنهم أعباء الغربة عن عائلاتهم أو مشاق التنقل اليومي لمسافات طويلة.
ورغم أن بعض الولايات كانت تعتمد صيغًا محلية للتبادل بشروط ضيقة، إلا أن الإطار الوطني الموحّد لم يرَ النور إلا هذا العام، ما اعتُبر استجابة لمطلب طال انتظاره تؤكد مصادرنا.

النتائج يوم 25 سبتمبر والالتحاق في 28 من نفس الشهر
وفي هذا الصدد، لفتت مصادرنا إلى أنه وحسب ما كشفت عنه وزارة التربية الوطنية، فإن رزنامة الحركة التنقلية بالتبادل حُددت بدقة، حيث تعلن النتائج يوم 25 من شهر سبتمبر الجاري، على أن يكون الالتحاق بالمناصب الجديدة يوم 28 منه، في أجل قصير يهدف إلى ضمان انطلاقة سلسة للسنة الدراسية، من دون أي تأثير على استقرار المؤسسات التعليمية أو السير العادي للدروس.
وعكست هذه الدقة في المواعيد حرص الوصاية على طمأنة جميع الأطراف، وتفادي أي تأجيل قد يربك الدخول المدرسي أو يخلق فراغًا في بعض المؤسسات التربوية.
ومن هذا المنطلق، أشارت ذات المصادر إلى أنه من أبرز ما جاء في النص المنظّم لهذه العملية، إلزامية الاحتفاظ بالمنصب المالي لمدة سنتين فقط. وبمجرد انقضاء هذه المدة، يصبح الأستاذ ملزمًا بالمشاركة من جديد في الحركة التنقلية التي تقوم بفتحها الوصاية سنويا، مثله مثل بقية زملائه، وهو الشرط الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الأساتذة، وعليه فقد رأى البعض فيه ضمانًا للاستقرار البيداغوجي داخل المؤسسات التعليمية، وحماية لمصالح التلاميذ الذين يحتاجون إلى استمرارية في التأطير.
فيما اعتبره آخرون قيدًا جديدًا، يحدّ من حرية الاختيار، ويُفقد العملية مرونتها، خصوصًا إذا كان الأستاذ قد وجد أخيرًا منصبًا ماليا جديدا يتناسب مع ظروفه الاجتماعية والعائلية.

نقابات التربية: مكسب مهم.. والشروط بحاجة إلى تصحيح
وفي هذا الإطار، أبرزت المصادر نفسها أن عددا من النقابات التربوية لم تُخفِ ارتياحها الأولي لهذا الترخيص، معتبرة أنه يُعدّ مكسبًا يخفف الضغط عن عشرات الآلاف من المربين، لكن هذه التنظيمات نفسها لم تتردد في وصف شرط السنتين بأنه مجحف نوعا ما وبحاجة إلى تصحيحات وتعديلات منصفة، لأن التبادل – في نظرها – يجب أن يكون نهائيًا لا مؤقتًا، طالما أن العملية تتمّ برضا الطرفين.
وإلى ذلك، أفادت مصادرنا أن بعض التنظيمات قد حذرت من أن إجبار الأساتذة على إعادة الدخول في الحركة بعد سنتين، قد يخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويدفع البعض إلى التردد في خوض تجربة التبادل من الأساس.
وبالتالي، فإن بعض النقابات المستقلة، بدورها لمّحت إلى أنها ستتابع العملية عن قرب، وستطرح تعديلات مقترحة في اللقاءات الدورية مع الوصاية، بما يضمن حماية حقوق الأساتذة من دون المساس بمصلحة التلاميذ.

الوزارة بتبريرات واقعية.. المصلحة العامة أولًا
ومن جهتها، برّرت وزارة التربية هذا الشرط بضرورة الموازنة بين حق الأستاذ في تحسين وضعيته العائلية وحق المؤسسة في الاستقرار، وبالتالي فالمناصب – حسب ما جاء في الشرح الرسمي – ليست ملكًا للأفراد، بل مرتبطة بخارطة تربوية أوسع تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، إلى جانب الحاجة إلى التأطير، فضلا عن تحقيق توزيع الأساتذة بعدالة عبر الولايات والبلديات.
وفي هذا الشأن، أضافت الوزارة أن تحديد سقف السنتين يتيح إعادة ضخّ المناصب في الحركة الدورية، ويمنع احتكار بعض الأساتذة لمواقع معينة على حساب زملائهم.
وبناء على ما سبق، فقد علق أساتذة على الإجراء، حيث قالت أستاذة للتعليم المتوسط بولاية داخلية: “انتظرت هذا الترخيص منذ سنوات، فأنا بعيدة عن عائلتي بحوالي 300 كيلومتر، فالتبادل أنقذني من هذه المعاناة، حتى لو كان لعامين فقط، فهو أفضل من لا شيء.”
في المقابل، أستاذ آخر بالتعليم الثانوي اعتبر أن: “شرط السنتين يجعلنا في حالة ترقب دائم، لطالما كنت أطمح أن يكون التبادل نهائيًا حتى أستقر نفسيًا واجتماعيًا.”
ووسط هذه النقاشات، أوضحت مصادرنا، أن التلميذ يظل هو المتأثر الأكبر بأي ارتباك في استقرار الأساتذة، فالتبديل المتكرر في الطاقم البيداغوجي خلال فترات قصيرة قد ينعكس على التحصيل الدراسي، خاصة في المواد الأساسية التي تتطلب متابعة متواصلة ومنهجية واحدة.
ولهذا، يرى بعض المراقبين أن شرط السنتين قد يكون توازنًا ضروريًا بين رغبة الأستاذ في تحسين وضعه الاجتماعي والمهني، وحق التلميذ في الاستقرار الدراسي.

مطالب بتمديد مدة الاحتفاظ بالمنصب وجعل التبادل نهائيّا
وبالتأكيد لما سبق، أفادت ذات المصادر أن المؤشرات توحي بأن تجربة هذا الموسم ستكون بمثابة اختبار أولي، قد يعقبه تقييم شامل لها، وبالتالي فإذا أظهرت الأرقام والوقائع الميدانية أن العملية مفيدة من دون أن تؤثر على السير العادي للمدارس، قد تتجه الوزارة إلى مراجعة بعض الشروط، وربما تمديد مدة الاحتفاظ بالمنصب المالي أو جعل التبادل نهائيًا بشروط محددة.
واستخلاصا مما سلف، أكدت مصادرنا على أن الترخيص بالتبادل خارج الحركة التنقلية السنوية للأساتذة، يعد خطوة محورية تعكس استجابة الوصاية لمطلب قديم طالما نادى به المربون. لكنّ ربط العملية بشرط الاحتفاظ بالمنصب لسنتين فقط، ثم إجبار الأستاذ على إعادة الدخول في الحركة، يطرح جدلًا مشروعًا حول حدود الحرية الفردية في مقابل المصلحة الجماعية.
وبينما يستعدّ الأساتذة المعنيون، لإعلان النتائج يوم 25 والتحاقهم يوم 28، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستُفرزه التجربة في الميدان، فهل ستكون نقطة انطلاق نحو استقرار أوسع، أم أنها حلّ مؤقت يفتح الباب أمام مزيد من المطالب؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!