استغرب عدم فتح تحقيق دولي في ارتباط المخابرات المغربية بالتنظيمات الإرهابية
في هذا الحوار الذي أدلى به لـ “الشروق” يؤكد الضابط المنشقّ عن المخابرات المغربية، هشام بوشتي، الدور المشبوه الذي أصبح يؤديه هذا الجهاز في المنطقة عبر سعيه الحثيث إلى زعزعة استقرار دول الجوار من خلال الوقوف وراء تنظيمات إرهابية معروفة بالمنطقة وفي مقدمتها “القاعدة في المغرب الإسلامي” وجماعة “التوحيد والجهاد” بمالي، في ظل صمت مريب للمجتمع الدولي، ويؤكد هشام أن هدف المخزن هو تصدير أزماته الخانقة إلى دول الجوار لضرب استقرارها.
في أي سياق تضع تحامل المغرب على الجزائر؟
– في الحقيقة، جميع المحاولات الدبلوماسية التي يتبناها النظام المغربي، غرضها غض الطرف وإلهاء الرأي العام عن المشاكل اليومية، نتيجة لفشل الملك في الوعود التي قدّمها لشعبه منذ عام 2010 إلى يومنا هذا، والتي لم يتحقق منها شيء، فالفقر في أعلى مستوياته، والتضخم والبطالة والآفات الاجتماعية استفحلت.
ما تمارسه الحكومة المغربية هي الكذب والافتراء والقفز على الحقائق، لكنها اصطدمت بحراكٍ شعبي كبير في مدينة طنجة في الشمال ضد شركة أمانديس الخاصة بتزويد الكهرباء والماء، وذلك احتجاجا على الغلاء المستمرّ للفواتير، وعدم تفاعل الشركة مع شكاويهم، هذا الوضع دفع القصر الملكي إلى إيفاد رئيس الحكومة ووزير الداخلية لتهدئة الغاضبين خشية أن تتطور الاحتجاجات لتكون كحركة 20 فبراير التي طالبت بإسقاط النظام، كل هذا الوضع الداخلي جعل المخزن يحاول نقل مشاكله إلى دول الجوار.
هل فشل الدبلوماسية المغربية سببٌ آخر؟
هذا لا شك فيه، المغرب يسجل إخفاقا كبيرا في قضية الصحراء الغربية التي يراها قضية مركزية بالنسبة له، نسجّل أن دولاً كانت صديقة للمغرب أدارت ظهرها مؤخرا وصارت تؤيد الصحراويين، وكان موقف السويد مؤخرا صادما للمغرب، وهو ما يفسّر رد فعله الذي لم يكن دبلوماسيا، بل كان ردا مافياويا تهديديا، بمقاطعة الشركات السويدية.
من يصنع الدبلوماسية المغربية: الملك؟ أم وزارة الخارجية؟ أم طرف خفي؟
دستورياً، الملك هو من يرسم السياسة الخارجية، لكن القرار الحقيقي يتم من طرف حاشية الملك والتي تسمى حكومة الظل، أما رئيس الحكومة بن كيران أو مزوار الذي كُلف بتسيير الخارجية، فهما مجرّد بيدقين لا غير للتمويه على الرأي العام. الماسكون الحقيقيون بصناعة القرار هم الرباعي اندري ازولاي المستشار الاقتصادي للملك، وفؤاد عالي الهمّة وهو المستشار السياسي والأمني، إضافة إلى منير الماجدي، وكذا مستشاره الدبلوماسي ياسين المنصوري، علماً أن هذا الأخير هو رئيس المخابرات الخارجية، ويُسمى عسكرياً رئيس الملحقين العسكريين.
وماذا عن دور المخابرات المغربية في المنطقة؟
– لقد تحول هذا الجهاز إلى أداة مافياوية، هو يعمل على قاعدة إيجاد التوتر الدائم، لقد دخل في صفقات مع الجماعات الإرهابية كـ“القاعدة في المغرب الإسلامي” و“أنصار الشريعة” و“جماعة التوحيد والجهاد“، لتنفيذ عمليات إرهابية في المنطقة المغاربية، في الجزائر وموريتانيا وليبيا وتونس، هو يريد من كل هذا أن يكون المغرب الوحيد المستقر في المنطقة، وأن الملك قادرٌ على أن يكون رجل أوروبا أو دركيّها في المنطقة.
دعم المخابرات المغربية للجماعات الإرهابية واضحٌ وجلي ويتم لوجيستيا وماديا وماليا، وبغض الطرف على تنفيذ عمليات إرهابية في دول الجوار، وأملك العديد من الوثائق التي تدين المغرب، هنالك وثائق تشير إلى عمليات اغتيال شخصية في المنطقة، لكن من الغريب حقا أن لا يتم فتحُ تحقيق دولي ضد المغرب بعد ما تحول إلى مصدر تهديد ومؤامرات.